ندوة الأسهم .. النساء يسألن عن الصناديق والرجال عن "التوصيات"
رغم أن الهدف من ندوة الأسهم التي أقيمت البارحة الأولى في غرفة الرياض للمحلل المالي أحمد الخطيب هو توعية المستثمرين، وحثهم على بناء قراراتهم الاستثمارية على معلومات صحيحة وحقيقية إلا أن المحاضر وجد صعوبة في الخروج من الندوة بفعل طلبات التوصيات التي انهالت عليه، والتي لم يجد بدا من التحذير منها مكتفيا بابتسامة عند الإلحاح عليه تجاهها.
وتطرق الخطيب وهو المخطط المالي ومدير الثروات، إلى ضرورة تنظيم عمل المحللين الماليين من خلال الخبرات التي يمتلكونها وتصنيفهم ثم إلزامهم بالإفصاح عن مراكزهم في السوق على غرار ما هو موجود في الأسواق المتقدمة ومن ثم محاسبتهم على تعليقاتهم على الأسواق من خلال نظام قضائي محدد المعالم، وهذا سيحد بالتأكيد من ظهور الكثيرين غير المؤهلين أو التفكير مرات قبل إطلاق توصيات ذات علاقة بتوجهات السوق.
واستشهد الخطيب في الندوة التي أدارها الدكتور عبد الرحمن بن إبراهيم الحميد أستاذ المحاسبة والمراجعة في جامعة الملك سعود في الرياض عضو لجنة الأوراق المالية في الغرفة، بالأسواق العالمية التي قال إنها تلزم جميع المحللين المصنفين بالإفصاح عن الأسهم التي يملكونها في الشركات المدرجة في البورصة، حيث إن هيئة السوق تعكف على هذا التنظيم والتصنيف للمحللين لسوق الأسهم المحلية.
وسيطر الحديث على الصناديق الاستثمارية على مناقشات الندوة التي نظمها مركز الاستثمار التابع للغرفة التجارية الصناعية في الرياض بين المتداخلين والمحاضر، بيد أن الكثافة عن هذا الموضوع جاءت من خلال المايكرفون من خلال القسم النسائي.
وفي سؤال عن أسباب فقد الصناديق الاستثمارية 50 في المائة تقريبا من قيمتها، رد الخطيب: لا يمكن لمدير الصندوق الخروج من سوق الأسهم لأن من أساسيات الاستثمار أن يستثمر في سوق الأسهم، ولا يستطيع الخروج من سوق الأسهم، ولأن السوق نزلت فمن الطبيعي أن تنزل الصناديق الاستثمارية.
وعن فصل الصناديق عن إدارات المصارف المحلية، بيّن المخطط مالي ومدير الثروات، أن الهيئة في صدد فصل قطاعات أو إدارات الاستثمار بالكامل من البنوك التجارية، متوقعا أن تنقل البنوك إدارات الصناديق بالكامل خارج المصارف كما حدث في "ساب" والبنك الأهلي قطع مشوارا لا بأس به في هذا الخصوص.
وفي سؤال عن القروض المصرفية للأفراد للاستثمار في الأسهم، بين الخطيب أنه حذر منها في أكثر من مناسبة لمعرفته التامة بأثرها النفسي السيئ، خصوصاً القروض المرتبطة برواتب الموظفين التي تسقتطع على فترات طويلة تصل إلى عشرة أعوام.
وأضاف الخطيب أنه بعد ما توقفت المساهمات العقارية اتجهت السيولة المالية إلى الأسهم، وأدت إلى كل هذه الارتفاعات العالية جدا، وقال إنها عملية طردية فإذا فتحت وعادت المساهمات العقارية فإنها ستسحب جزءا من السيولة التي توجهت للأسهم.
واستعرض الخطيب الأوضاع التي تعيشها سوق الأسهم حالياً في ضوء الجهود التي تبذلها هيئة السوق المالية والرامية لإعادة الثقة للسوق وزيادة معدلات الشفافية والاستقرار، منتقلا إلى خطوات استكمال الأطر التنظيمية التي تسهم في تقليل عمليات المضاربة المخالفة التي ترتكبها بعض العناصر وتضر بالسوق، بهدف حماية أموال المساهمين.
وتطرق المحاضر إلى محاور منها أسباب تراجع السوق التي منها اتصاف السوق بالكسب السريع، بدء الشركات غير الرابحة تسجيل ارتفاعات كبيرة مستمرة، تقلص النمو لدى المستثمرين الجدد بسبب غياب التنظيم والعقوبة وتشجيع وسائل الإعلام كثرة المحللين الماليين غير المتخصصين، منتقلا إلى مستقبل السوق وعوامل الجذب والتحديات وتمت الإشارة إلى هذه العوامل للاستفادة منها في تلافي حالات مماثلة في المستقبل.
وختم الخطيب محاضرته التي حملت عنوان "سوق الأسهم السعودية بين أسباب التراجع ومقومات النمو" بالصناديق الاستثمارية التي فتحت الشهية لاستفسارات كثير من الحضور. وعرض الخطيب قصاصات من مقالاته الصحافية ولقاء تلفزيوني له تؤكد أن السوق مقبلة على هبوط، لكن دون أن تجد هذه النداءات آذانا صاغية.