«غرفة جدة» تحذر من الترويج لدورات عقارية تفتقد الأسس العلمية
حذرت الغرفة التجارية الصناعية في جدة من المتاجرة بالدورات الخاصة بالعقار كالتثمين والتسويق العقاري, واصفة هذه المحاضرات بأنها تفتقر إلى الأسس العلمية والاستراتيجية للدورات العقارية، مشيرة على لسان عبد الله الأحمري رئيس اللجنة العقارية في الغرفة إلى أن الصحف عجت بالإعلانات الترويجية للدورات العقارية، وبالتالي أصبحت تجذب لها متحدثين من الخارج وتعمل على تضليل المعلومة وضعف مصداقيتها وهو الأمر الذي يحدث معه ضعف في أداء المثمنين العقاريين وتحدث ملابسات واختلافات في جوهر المهنة.
وبين رئيس اللجنة العقارية في غرفة جدة أن حجم الوظائف التي يوفرها القطاع العقاري بحسب إحصائية قدمتها اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في جدة بنحو 30 ألف فرصة وظيفية في العقار كدفعة أولى تستوجب توفير كوادر وظيفية مؤهلة لسوق العمل حتى تكون هناك شفافية ومصداقية غابت عن العقار.
وقال الأحمري إن اللجنة العقارية قامت أخيرا بإبرام اتفاقيات مع بعض الجامعات في المملكة على أساس تدريس التثمين العقاري والانخراط في الكليات التي تدرس التسويق العقاري وإدارة الممتلكات وطرق العقود وكتابتها.
وأشار الأحمري إلى أن اللجنة العقارية نفذت عدة خطوات لتفعيل دور الدورات التدريبية العقارية ( التثمين, إدارة الممتلكات, التسويق) نظرا لحاجة الشارع العقاري إلى عقاريين ذوي خبرات تعليمية ومهنية بهذا الشأن مضيفا قوله '' شكلنا فرق عمل ومن ضمنها فريق عمل لمتابعة مكاتب العقار ومطالبتهم بأن تكون لديهم خبرة التثمين العقاري أو وجود موظفين على علم ودراية بالتثمين العقاري''.
وشدد الأحمري على قدرة الغرفة التجارية على تدريب السعوديين وتأهيلهم عبر المعاهد التي تعاقدت معها، ودفعه للعمل في السوق العقارية بخبرة ودراية كاملتين، على أن يعمل بعد ذلك في مكاتب العقار التي تكون مسجلة في وزارة التجارة ولها سجل عقاري وتكون مشتركة في الغرفة التجارية ومسجلة في الحاسب الآلي وتحت إشراف ورقابة اللجنة العقارية لكي يكون هناك تنسيق تام بحيث نستطيع القضاء على العشوائيات والمكاتب العقارية التي تبيع الوهم للمواطنين سواء كانت مساهمات أو أراضي بلا صكوك شرعية ويتحمل كل مكتب عقار المسؤولية للمخالفات القانونية لأن بعضهم بعد أن يبيع الممتلكات المخالفة يختفي وليس عليه أي وثائق أو ارتباطات بأي جهة رسمية للمطالبة بالحقوق المسلوبة من المواطنين''.
#2#
وأفصح رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في جدة عن الدور الإيجابي الذي تقدمه الدورات العقارية في وضع أسس عقارية ومبادئ يسير عليها العقار، كما شدد على ضرورة إجراء بعض التغيرات عند الإفراغ كفرض التثمين العقاري قبل أن يتم الإفراغ أسوة بأنظمة دول العالم المتطورة التي تستوجب إعداد تقارير خاصة بالتثمين العقاري قبل الإفراغ مما يحفظ حق البائع والمشتري والبعد عن الأسعار التضخمية للعقار.
وأضاف أن أي مشروع لم يخضع لدراسة جدوى ولم يبن على تثمين يعد ناقصا, مبينا أن كثيرين يخلطون بين الخبرة والعمل التقييمي الحقيقي لأن له طرقا فنية لابد من تطبيقها على أرض الواقع وأن يطبق التقييم على المخططات القديمة والحديثة بما يتناسب مع الوضع والقيمة الحقيقية.
وفي هذا الصدد أكد المهندس محمد يسلم بابحر مدير إدارة الاستشارات والتثمين في شركة إعمار العربية أن للمثمن العقاري اشتراطات دولية يجب الحصول عليها، منها شهادة علمية ملائمة في المراكز العلمية المعترف بها، أو مؤهلات أكاديمية مساوية, ويجب أن يلم بعلوم الجغرافيا والهندسة والمساحة والاقتصاد والمحاسبة والإدارة المالية والتمويل، وأن يتمتع بخبرة مناسبة والقدرة على إجراء التثمين في السوق العقارية, وأن يكون واعيا وفاهما وقادرا على الاستعمال الصحيح لطرق وفنون التثمين المعترف بها واللازمة لإنتاج تثمين قابل للتصديق, وأن يكون عضوا في منظمة مهنية وطنية معترف بها, وأن ينتهج أو يتبع برامج تعليم مهنية طوال حياته العملية,ولديه معرفة جيدة بالتشريعات والقوانين الرسمية الخاصة بالسوق العقارية, الحيادية تجاه العقارات التي يقيمها, يجب أن يلتزم بمراعاة المقاييس العليا لأخلاقيات وميثاق شرف المهنة، واشتراطات أداء أعمال الخبرة والقواعد العامة المقبولة لممارسة المهنة، سواء أكان هذا المثمن فردا أو مجموعة أو منظمة.
وحول أهم الطرق العلمية لعملية التثمين من تكلفة الإهلاك, والمبيعات المشابهة, رأس مال الدخل, القيمة المتبقية والتدفق النقدي، أوضح بابحر أن للتثمين أهمية كبيرة للسوق وتفعيله يتم بتأسيس هيئة للمثمنين السعوديين أسوة بالدول المتقدمة في العالم بحيث تكون هذه الهيئة مسؤولة عن إصدار الاشتراطات الموحدة لممارسة مهنة التقييم العقاري ومسؤولة عن تحديد المؤهلات المطلوبة للحصول على أي من شهادات ممارسة أعمال التقييم، حيث إن من فوائد تأسيس الهيئة كسب الثقة العامة في عمليات التقييم وضع معايير عمل للحكم على أداء وعمل المقيمين وتقوية روابط الثقة المتبادلة بين البنوك والمستثمرين بما له من أثر إيجابي في الاقتصاد وحماية حقوق خبراء التقييم ووضع ضوابط لمراجعة أعمالهم.
وأشار إلى أن جميع الدول المتقدمة تخضع البيع والشراء للتثمين العقاري ولكن غير معمول به هنا في كتابة العدل في المملكة لعدم تقديرهم لأهمية التثمين لإتمام الصفقة حيث إنها تحفظ حقوق البائع والمشتري من أي غش أو تدليس على أحد الطرفين، وتؤثر في السوق بشكل عام لحفظ أسعار العقارات من التضخم والتقليل من المضاربات العقارية، إضافة إلى توفير فرص عمل أكبر للمثمنين العقاريين.
وأكد أن السبب الرئيسي لقلة تملك الأفراد للوحدات السكنية لا تتحمله غلاء أسعار الأراضي وحدها على الرغم من أنها تتحمل جزءا من المشكلة وقال: ''هناك أجزاء أخرى مهمة غير أسعار الأراضي مثل قلة التمويل للأفراد وانعدام التمويل للمطورين، وبيروقراطية الأمانات في استخراج تصاريح المشاريع السكنية الصغيرة والكبيرة، والوعي العقاري من قبل العقاريين حيث أنهم يفضلون تجارة الأراضي عن الاستثمار في تطويرها، وغيرها من الأسباب الأخرى''.
أما عن العقبات التي تواجه مهنة التثمين في المملكة فقد أوضح أن التثمين العقاري يواجه تحديات كبيرة، أهمها قصور الوعي بأهمية التثمين العقاري حيث إنه يجنب المستثمرين دفع مبالغ إضافية تزيد على قيمة العقار الحقيقية التي قد تسبب خسائر كبيرة، وعدم قدرة المستفيدين من التثمين العقاري على اختيار المثمن المناسب للعقار المناسب حيث إنه لا توجد معايير موحدة لممارسة مهنة التثمين العقاري ولا توجد معايير عمل للحكم على أداء وعمل المقيمين، ومن التحديات التي تواجه المهنة عدم توافر المعلومات في السوق، إما بسبب عدم أرشفتها بالشكل الصحيح أو نتيجة عدم تعاون المتعاملين في السوق فيما بينهم، كذلك عدم إتاحة الحصول على المعلومات من القطاعات الحكومية ذات العلاقة مثل كتابة العدل أو الأمانات والبلديات، وإذا توافرت المعلومة تكون غير موثقة بمستند رسمي يبنى عليه التثمين ، وهذا يتطلب جهدا كبيرا جداً من المثمن للحصول على المعلومة التي تساعده على بناء قيمة العقار أقرب ما تكون للصحة.
وعن عدم ثبات سعر العقار قال: ''ثبات السعر لا يعتبر مؤشرا جيدا، يجب أن تختلف الأسعار حسب مقتضيات العرض والطلب الحقيقي، فقد يثبت السعر ولكن قد يكون مبالغا فيه أصلا ، ولكن ما يهم هو ثبات نمو الأسعار بشكل عام ، حيث يعطينا مؤشرات تبنى عليها السوق العقارية ككل، نستطيع على أثرها إصدرا قرارات صحية ونستشرف مستقبل السوق''.