رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مقتطفات الجمعة (118)

* الملك عبد الله يدور آسيا بدولها الكبرى، وهو كما قلت فيما سبق هنا، يدشن طريقة مبتكرة في منطقتنا في أن يكون العاهل هو رجل العلاقات العامة الدولية الأول في بلاده، ولقد كان نجاحه مدويا، وفاق التوقعات، ويهمنا أولا الشأن الاقتصادي، وسيكون أثر الزيارة هائلا من كل النواحي المباشرة، وسيعطي دولا كالصين والهند مؤشرا لا يحتمل الشك ولا الرد بأن المشاركة التجارية مع بلادنا ستكون واعدة جدا. يبقى شيءٌ مهم.. أن المركبة الضخمة من العلاقات الاقتصادية والمشاريع العملاقة التي أطلت بظلها يجب أن تجد حين تحط في البلاد مدرجا مرنا وواسعا ومؤهلا، وخدمات، ومرافق لاستقبال مركبة الإنجاز عبر القارات.. هذا إذن دور كل مسؤول في الداخل!

***
* الشيخ صباح الأحمد الصباح أميرا للكويت، بعد مشهد يوقف الأنفاس كانت فيه كل عين تترقب وتراقب، يتولى حكم الكويت ليثبت آلية بازغة الصحة حول عمادين مهمين وهما استمرار الحكم الأسري لآل الصباح، واستمرار الآلية الديمقراطية المناسبة للكويت لصيانة هذا الحكم وصيانة ازدهار الكويت معا. الخلافات التي تنشأ حول الحكم كثيرا ما تكون مدمرة ومجزئة للبلاد، وتضع أي أمة في كف إعصار سياسي لا تعرف أين يقودها .. ربما حرب أهلية. وجود مجلس الأمة القوي القرار، ووجود الدستور النافذ القوة، كان بمثابة المنطقة العازلة للصدمات، ليكون حل الخلاف خارج الأسرة، فيحمل عن داخل الأسرة الصراع الذي قد يطول ويجرف الكويت إلى دوامة والمجازفة بمكتسباتها. أثبتت الحكمة الكويتية أنها هي النور الكاشف قبل أن يتلاطم الظلام!

***
* وكأنه لم يبق عدوٌّ لهذه البلاد إلا هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. لا تخلو لقاءات بعينها، ولا مقالات بعينها، ولا دعوات ومنابر ولقاءات ومنتديات بعينها إلا وتحمل كل مشاكل الأمة إلى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا تُذكر لها حسنة واحدة.. ولا واحدة. وكأنها أم السوءات جميعا. وصلني على بريدي تسجيل صوتي يدل على أن هذا الحثَّ والإصرارَ والتجني تعدى حدود الجسارة فخالوه أمرا ربما تباركه الحكومة ـ كما يتوهم لهم ـ حين تسمع في الشريط مندوبا عن جريدة سعودية، ويذكر المراسلُ اسمَهُ، يسأل الأمير نايف بن عبد العزيز عن رأيه حول إنهاء هذه الهيئة لأنها كما قال المراسل بمثابة "مفرخة للإرهابيين". يبدو أن الأميرَ كان متمالكا أعصابه وصبر على كل سؤال الرجل، إلا أن جوابه جاء قاطعا، حادا، مانعا، حين شدد على كل كلمة يقولها مجيبا على المراسل، وبرسالة قوية يسمعها كل من "يُفرِّخُ" له عقلـُه أفكارا تأتي من وراء البحار، حين قال له:" آسف أن يكون هذا هو مفهومك عن الهيئة، وأن البلاد تحكم بالإسلام، وأن الدعوة للمعروف والنهي عن المنكر وظيفة إسلامية ركنية، وأن الهيئة ليست مسألة تدعو للنقاش، فهي باقية ما بقيت الدولة مسلمة وتحكم بالإسلام.. وإن أخطأ أفراد، فالأفراد من طبيعتهم في كل جهاز أن يخطئوا.." ولا نعلم ماذا كان يعتمل في ضمير الأمير، وكأنني أقرأ خاطره قائلا: وأنت ومن هم مثلك لما لا تعودون إلى مفرختكم.. على أننا هذه المرة سنكون قلليلي الأسف!"

***
* ونرجو من الله ألا يطغى المدُّ ليكون غارقا، وألا تصبح أحداث خطف الصبية والفتيات الصغيرات من الشوارع وفعل الفاحشة بهم ظاهرة في بلدنا. قرأنا وسمعنا وتداول الناس حوادث متتابعة ومريعة ومقززة ومتوحشة من هذه العمليات، وكلها أو معظمها مصحوبة بعمليات تصوير تدل على عقلية إجرامية منحرفة وسوداوية ونزعة حيوانية خالصة.. وهذا أمر لا بد أن يكون من أهم أولويات قضايا الأمن في البلاد، وأن يتعدى حدود وزارة الداخلية وأجهزتها ليكون مسألة مهمة وعامة تؤسس لها الحلول الصحيحة والعملية وتكشف الدوافع والأسباب لطفو هذه النوعية الآسنة على سطح المجتمع.. إني أطلب بإقامة مؤتمر على سعة البلاد كإعلان أول على حرص الأمة مع أبنائها وأمنها وطمأنينة كل من يمشي على أرضها.. ونطالب بالرجوع إلى العقاب النهائي كما في الشرع.. الموت!

***
* وفي "الوورلدنيت دايلي إكسكلوسف"، ظهر في عدد يوم السبت 14 كانون الثاني (يناير) تقريرٌ حول وكالة توزيع مقرها واشنطن وزعت رسما كرتونيا لرسام شهير حائز على جائزة "بولتزر" الشهيرة وهو "دوج مارليت" Doug Marlette تحت عنوان: "ماذا سيختار محمد أن يقود؟" What would Mohammed drive? وفي الرسم شخص في هيئة عربية يقود شاحنة تحمل قنبلة ذرية. والوكالة الموزعة هي "تريبيون ميديا سيرفس". ويقول التقريرُ إن الرسام والوكالة وصلتهما رسائل من مسلمين وصلت إلى التهديد بالقتل. إنه درس يعطينا كمسلمين أن الناس الغيورين لن يصمتوا ولو صمتت الحكومات الإسلامية، فلقد بلغ التجريح مبلغا لا يشكل فقط إهانة لتراثنا الديني ورموزنا المقدسة، ولكن لبث الكراهية حول كل من يحمل في قلبه الإسلام.. ونقول للدنمارك التي تمتلئ بالمسلمين إن تحذر وتحاذر فمسلموها لن يختاروا فقط التوقف عن أكل الزبدة الدنماركية، والدنماركيون يعلمون أن أسهل شيء تمضي به السكين هو قالب الزبدة!

***
* وفي نهاية المطاف نقول عندما تبتعد عن تراثك، فإنك تنزع الأرض التي تجعلك واقفا!

.. مع السلامة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي