تغير خريطة السكن الموسمي مرهون بزيادة الوحدات الفندقية وأعداد المعتمرين والحجاج

تغير خريطة السكن الموسمي مرهون بزيادة الوحدات الفندقية وأعداد المعتمرين والحجاج
تغير خريطة السكن الموسمي مرهون بزيادة الوحدات الفندقية وأعداد المعتمرين والحجاج
تغير خريطة السكن الموسمي مرهون بزيادة الوحدات الفندقية وأعداد المعتمرين والحجاج
تغير خريطة السكن الموسمي مرهون بزيادة الوحدات الفندقية وأعداد المعتمرين والحجاج

توقع متعاملون في سوق العقارات في مكة المكرمة أن تشهد خريطة مواقع إسكان المعتمرين والحجاج تغيرا جذريا في ملامحها خلال السنوات العشر المقبلة، خاصة بعد اكتمال إنشاء المشاريع التنموية في مواقع عديدة، ومنها المنطقة المركزية، وفي حي العزيزية، وحي الرصيفة الذي يشهد خلال الوقت الحالي عمليات تقدير لعقارات تقع على مساحة 400 ألف متر مربع سيتم نزعها لصالح مشروع محطة قطار الحرمين الرئيسية في مكة.
ويرى المستثمرون أن احتمالية تغير الخريطة خلال الفترة المقبلة، سيكون بسبب دخول مساحات فندقية تأجيرية تتنافس في قطعة الطلب الذي يتذبذب بين الحين والآخر بسبب إزالة آلاف العقارات التي كانت في السابق عبارة عن مساكن موسمية لمصلحة المشاريع التطويرية، مشيرين إلى أن الوحدات التي ستدخل السوق ستكون نتاج الانتهاء من أعمال عديد من المشاريع التنموية في المنطقة المركزية، والتي بدورها ستلغي احتمالية لجوء الحجاج والمعتمرين للسكن في مخططات تبعد كثيراً عن منطقة الحرم، كما هو الحال في الوقت الحالي.
واستدرك المستثمرون في ظل تباين للآراء بينهم أن إمكانية الاستفادة من المخططات البعيدة عن الحرم في إسكان المعتمرين والحجاج سيكون أمرا ملغى، وأن الأمر مرهون بأمرين، الأول زيادة عدد المعتمرين ليصل إلى عشرة ملايين معتمر في السنة، وفقاً لتوجهات الحكومة الرامية لتقديم جميع جهودها وإمكاناتها للسماح للراغبين في أداء نسك العمرة في أي وقت، وبأي نسبة كانت، وزيادة أعداد الحجاج، خاصة في ظل المشاريع المنجزة في منطقة المشاعر المقدسة، والثاني أن هناك نحو 30 في المائة من المعتمرين والحجاج يفضلون بأنفسهم السكن في مناطق بعيدة عن الحرم بحثا عن الأسعار الأقل.
وأوضح وليد أبو سبعة رئيس لجنة السياحة والفنادق في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة أن عدد الوحدات الفندقية في مكة المكرمة في حال الانتهاء من المشاريع الواقعة في المنطقة المركزية والمشاريع التنموية الأخرى، سيسهم في إيجاد طفرة في عدد الوحدات الفندقية، وستكون قادرة على تلبية احتياجات المعتمرين من حيث العدد الذي بلغ حاليا نحو 3.7 مليون معتمر سنويا، وأما في حال زاد العدد ليصل إلى عشرة ملايين معتمر في السنة، فإن الأمر سيشهد اختلافا، حيث ستكون هناك فجوة كبيرة بين حجم العرض والطلب المتوقع.

#2#

#3#

وأفاد أبو سبعة أن منطقة العزيزية باتت تتحول جذريا إلى منطقة فندقية، متيقنا أن أعداد الفنادق فيها ستتضاعف خلال الأعوام العشرة المقبلة إلى ثلاثة أضعاف المتوافر حالياً، لافتاً إلى أن منطقة الرصيفة لا تزال الملامح حولها ضبابية حتى يكتمل مشروع المحطة الرئيسية لقطار الحرمين فيها، وهو ما سيجعلها في ذلك الحين تتحول من منطقة إسكان دائم إلى منطقة فندقية، وأنها ستكون منطقة استثمارية قادرة على جلب المليارات من الاستثمارات.
وأضاف رئيس لجنة السياحة والفنادق: ''في مكة المكرمة الآن نحو 700 فندق، منها نحو 35 في المائة فنادق مرخصة، وأخرى في طور الترخيص، وقد تراوح نسبة المرخص منها قبل موسم الحج نحو 90 إلى 100 في المائة، وأن عدد الوحدات الفندقية في جميع الفنادق في مكة يتجاوز نحو 105 آلاف غرفة فندقية، وهي قادرة على أن تتسع لـ 262 ألف معتمر في وقت واحد، وتتسع لنحو 800 ألف حاج، كما أن مكة المكرمة بها أكثر من ستة آلاف مسكن مصرحة لإسكان الحجاج''.
وقال أبو سبعة: ''إن تغيير معالم الخريطة السكنية للمعتمرين والحجاج سيحدث في حال إتمام المشاريع في المنطقة المركزية، وفي المواقع الاستراتيجية الأخرى من مكة كالعزيزية، كما أن من العوامل التي ستلغي الاعتماد على المخططات البعيدة عن الحرم قدم إعمار تلك المباني، ووجود الأحدث منها في مناطق تقع بالقرب من منطقة الحرم المكي الشريف''، مبيناً أن حجم الاستثمارات في القطاع الفندقي يمثل نحو 80 في المائة من اقتصاديات مكة، وذلك لأن الاستثمار في الفنادق مشجع لقطاعات الخدمة الأخرى كالتغذية والنقل للعمل.

#4#

من جهته، يرى سعد القرشي، رئيس لجنة الحج والعمرة في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، أن المخططات البعيدة عن الحرم المكي الشريف لن تلغى بشكل نهائي أو تخرج من الخدمة على مدى السنوات المقبلة، وذلك لوجود حجاج ومعتمرين تقدر نسبتهم بنحو 30 في المائة من إجمالي من يفدون إلى السعودية يفضلون تلك المواقع رغم بعدها بسبب انخفاض قيمتها التأجيرية، مقارنة بالمواقع القريبة من الحرم المكي، وبسبب ثقافة المعتمر ورغبته في البعد أو القرب من المسجد الحرام، وعدم رغبته في البقاء في المناطق المزدحمة في ظل توافر المواصلات في تلك المواقع البعيدة.
وقال القرشي: ''إن أسعار الإيجار أو التمليك للعقار في مكة المكرمة بشكل عام وللوحدات السكنية بشكل خاص لن تظل ثابتة أبدا، وقابليتها للارتفاع أكثر من الانخفاض حتى إذا واءم حجم الطلب العرض، ولو في ظل زيادة عدد الوحدات الفندقية المتوقع خلال الأعوام العشرة القادمة، جراء إنجاز عديد من المشاريع التنموية في المنطقة المركزية والمشاريع الاستثمارية في مناطق حيوية كالعزيزية والطريق الموازي، وستشهد الفترة نفسها زيادة في أعداد المعتمرين قادرة على تغطية حجم العرض وتدفع بالعقارات للتمسك بأسعارها''.
وأفاد القرشي أنهم في شركات العمرة يواجهون سنوياً طلبات متزايدة من قبل المعتمرين لأداء النسك، وأنهم يحاولون جميعاً تلبية تلك الطلبات التي تدعم وجود الحكومة التي فتحت المجال أمام الجميع، ولم تحصر الرغبة في أعداد معينة، مشيراً إلى أن العدد كان قبل نحو ستة أعوام للمعتمرين عند نحو 800 ألف معتمر، وأنهم في العام الماضي فاق عددهم نحو 3.5 مليون معتمر، وهم في زيادة، ولن تنخفض الأعداد، وأن الدراسات تؤكد وصول عدد المعتمرين إلى عشرة ملايين معتمر خلال الفترة المقبلة.
ويتفق عديد من التقارير الدولية والمحلية على أن مكة المكرمة تعد من أنشط بقاع الاستثمار في المملكة وفي العالم كله، وأنها من أفضل المدن في التداول العقاري على مدار السنة، حيث من الملاحظ أن هناك إقبالا كبيرا من المسلمين عامة على شراء العقارات بها، ذلك لما تتمتع به من خصوصية احتضانها للحرم الشريف، الأمر الذي ارتفع معه حجم الاستثمارات الفندقية في سكن المعتمرين والحجاج إلى أكثر من 400 مليار ريال، حيث سجلت نسبة الإشغال وأسعار التأجير لفنادق مكة في عام 2008 ارتفاعا ملحوظا، خصوصا في فترات المواسم فقد تجاوزت نسبة 60 في المائة عن العام الذي قبله.
وترى التقارير أن التزايد المستمر لأعداد المعتمرين والحجاج يؤكد أن المشروعات القائمة لا تغطي سوى 14 في المائة من احتياجاتهم، فالفجوة السوقية في مكة تقدر حالياً بنحو 5500 غرفة سكنية، ومن المتوقع أن تتسع إلى أكثر من ذلك خلال الأعوام القليلة القادمة، حيث تشير التوقعات إلى بلوغ عدد زوار مكة المكرمة أكثر من ثمانية ملايين معتمر وحاج على مدار العام بحلول العام القادم 2010، كما يتوقع تضاعف هذا العدد ليصل إلى نحو 15 مليون حتى عام 2015.
يشار إلى أن الهيئة العليا لتطوير منطقة مكة المكرمة أنشأت مخططا هيكلياً خاصاً بالمنطقة المركزية ليكون الموجه العام للتطوير على مدى الـ 25 عاماً القادمة، يهدف لتوفير القدر الكافي من الخدمات والمرافق لأهل مكة ولضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين، ما ينعكس بدوره على حجم الاستثمار العقاري، وفي ضوء ذلك بدأت عمليات الإزالة لكامل منطقة الشامية المقابلة للمنطقة الشمالية من الحرم تمهيدا لبدء أعمال التوسعة في المنطقة الشمالية بها، وكذلك مناطق أخرى، حيث تم نزع ملكية آلاف العقارات التي من المتوقع أن تستغرق عملية التحضير للبنية التحتية لتلك المشروعات وقتاً لا يقل عن خمس سنوات، ومن ثم يبدأ العمل في بناء المشاريع المقرر إقامتها، والذي لا شك أنها ستستغرق أيضاً ما لا يقل عن خمس سنوات أخرى حتى بدء التشغيل.

الأكثر قراءة