السيولة المحلية قادرة على تمويل المشاريع العقارية .. الخلل في الأنظمة
أوضح مختصون ماليون أن السيولة اللازمة لتمويل المشاريع التنموية والعقارية في السعودية موجودة ويمكن للبنوك المحلية وشركات التمويل سد الاحتياج المحلي، مبينين أنه ليس هناك حاجة ماسة للاستفادة من تمويل البنوك الأجنبية في الوقت الراهن.
وطرح المختصون عدة إشكاليات قد يواجهها نظام الرهن العقاري المرتقب صدوره قريباً، منها ضرورة توضيح طريقة تعامل النظام الجديد مع تسجيل الملكية القانونية في المحاكم للشركات الممولة، ولاسيما في حالة وجود شركاء أجانب في ملكية هذه الشركات الذين لا يحق لهم تملك العقارات في السعودية، إلى جانب أسلوب فك الرهن وإخراج المقترضين المتعثرين وعملية تحصيل الشيكات وقوة تحصيلها عبر المحاكم.
وأكد المختصون أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز فتح مجال الحوار أمام الخبراء على مصراعيه، للحديث بشفافية وتسليط الضوء على القضايا التي تهم المملكة، لافتين إلى أنه ينبغي على أهل الخبرة إعداد حزمة من الحلول التي تساعد الحكومة على اتخاذ القرارات المناسبة.
كما تطرقوا إلى قضية تحصيل الزكاة على شركات التأجير التمويلي في المملكة، موردين قلق هذه الشركات بشأن جباية الزكاة من أصول ورساميل شركات التأجير ، وهل القروض التي تمولها تعد جزءا من أملاك الشركة؟ مشيرين إلى أن مثل هذه القضايا تأخر دخول المستثمرين الأجانب للاستثمار في السعودية.
وقال لـ "الاقتصادية" حسن العماري المدير التنفيذي العام وعضو مجلس الإدارة لمجموعة التوفيق المالية إن من العقبات التي قد تواجه الرهن العقاري تسجيل الملكية القانونية في المحاكم لمن يمول، ومن يملك هذه الشركات، فإذا كان هناك شريك غير خليجي لا يمكنه تملك العقار في السعودية، كذلك مواطنو مجلس التعاون لا يمكنهم التملك في مكة والمدينة، إلى جانب أسلوب فك الرهن، وإخراج الساكن من المنزل، وعملية تحصيل الشيكات وقوة تحصيلها عبر المحاكم. وتطرق العماري إلى مسألة تحصيل الزكاة، وقال :"القاعدة الشرعية هي دفع الزكاة على الريع بالنسبة لبيوع التجارة التأجيرية، إذا كان هناك عقار يؤجر يدفع المالك العائد على المنفعة 2.5 في المائة، لكن هناك إشكالية مع مصلحة الزكاة بالنسبة لشركات التأجير عندما تأخذ قروضا من البنوك، هل تعد هذه القروض جزءا من أملاك الشركة، بمعنى هل أصول هذه الشركات ورساميلها تتعرض للزكاة أم لا؟ وأصبحت قضية لا نهاية لها، ومعلوم أن البنوك أعفيت من هذا الأمر بمرسوم ملكي واضح، لكن شركات التأجير مازالت تعاني، وهذه الإشكاليات تجعلنا كشركات سعودية نشعر بالقلق حول كيفية حل هذه الملفات، إضافة إلى دعوة المستثمرين من الخارج للاستثمار في السعودية الذي يعد مطلبا مهما جدا، وتمنى العماري أن تناقش مثل هذه القضايا مع الجهات المعنية لتحل بما يخدم الاستثمار في المملكة".
من ناحيته، أوضح جيسون بيرز المدير التنفيذي العام لمجموعة جاسبر كابيتال ورئيس مجلس الإدارة للجنة المؤسسة للشركة السعودية البريطانية للاستثمار والتنمية أن إحدى الحقائق الماثلة حاليا في السعودية هي أن الملك عبد الله بن عبد العزيز فتح مجال الحوار أمام الخبراء والمختصين للحديث بشفافية وتسليط الضوء على القضايا التي تهم البلاد، وهو ما يجب على الخبراء إعداد حزمة من الحلول التي تساعد الحكومة على اتخاذ القرارات المناسبة.
وأشار بيرز إلى أن السعودية قد لا تحتاج للتمويل من البنوك الأجنبية، كون البنوك المحلية لديها التمويل اللازم، كما يمكن أن تسهم سوق الأسهم في تمويل المشاريع العقارية عبر الصناديق المتخصصة، شريطة أن تكون شفافة.
وبيّن جيسون أن حوكمة شركات التأمين العالمية لا يمكنها دخول السوق السعودية في الوضع الراهن كون السوق مبسطة جداً حاليا، وأضاف": يمكن للبنوك القيام بعمليات تمويل المشاريع نيابة عن تجار التجزئة لكن الأمر برمته يعتمد على الأنظمة والأطر القانونية".
من جانبه، يرى عمير حبيب رئيس مجموعة التمويل المؤسسي والعقاري مجموعة سامبا المالية أنه لا توجد مناهج وطرق لتمويل مشروع بعينه، سواء عن طريق الأسهم، البنوك، أو أدوات الدين، مضيفا أن المواءمة هي النقطة المهمة بين العائد السنوي الناتج عن المشاريع مع مصادر التمويل وتعد هذه نقطة حاسمة".
أما خالد العثمان المدير التنفيذي لشركة المبادرة للتطوير في السعودية فأشار إلى أن على هيئة السوق المالية تقديم مبادرات وإصدار قوانين يمكنها جذب المستثمرين عبر التطرق لهمومهم ومشاكلهم وملء الفجوات الموجودة في بعض التشريعات.
من ناحيته، أجاب عامر ماردام بي المدير العام للعمليات ونائب الرئيس التنفيذي لسراج كابيتال على فرضية عدم وجود نظام الرهن العقاري، هل يمكن توسيع مصادر تمويل الدين؟ بقوله "تمويل المشاريع موجود، لكن السؤال هو ما نوع المشاريع المطروحة؟ هناك تحول في نوعية المشاريع، حيث كانت صغيرة في السابق، أما الآن أصبحنا نرى مشاريع عملاقة سواء في قطاع الإيواء الفندقي أو التجزئة، وتحتاج إلى عمليتي تمويل أكبر، الأمر يحتاج إلى أن تجلس البنوك وطالبو القروض مع بعضهم للتحدث عن المخاطر المحتملة".