الشفافية ونشر الوعي الاستثماري عاملا استقرار سوق الأسهم

الشفافية ونشر الوعي الاستثماري عاملا استقرار سوق الأسهم

أكد الدكتور محمد الحامد استشاري الطب النفسي في ورقة عمل ألقاها في الملتقى الأول لسوق الأسهم البارحة الأولى في جدة، أن هناك عوامل أسهمت في عدم استقرار السوق خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى ضرورة علاج هذه العوامل لتجنب المزيد من خسائر المتداولين. وأوضح الحامد خلال الملتقى الذي نظمه بيت الاستشارات المالية بالتعاون مع غرفة جدة، أن فقدان الثقة في السوق أدى إلى عدم استقرارها وهو ما يعرف بالدائرة الرديئة، مبيناً أهمية وجود نسبة معقولة من القلق في حدود ضيقة لا تؤثر على الأداء سلباً وإيجاباً. وأوصى بضرورة نشر التوعية والثقافة الاستثمارية الصحيحة لجميع فئات المتداولين والمتعاملين داخل السوق، مؤكداً أهمية مشاركة صناع السوق والهوامير في مثل هذه اللقاءات لنشر الطمأنينة والاستقرار النفسي والفني في سوق الأسهم السعودية.
وأشار الحامد إلى الدور المهم الذي يلعبه صناع السوق في استقرارها من خلال التركيز على الاحتياجات الإنسانية المختلفة للمتداولين في السوق كباراً وصغاراً، مبيناً أن هذه الاحتياجات حسبما ورد في سلم "ماسلو" تتفاوت بشكل كبير بين احتياجات تحقيق الذات ومفاهيم النفوذ والسلطة وعلاقتهما برأس المال.
وفي السياق ذاته بيّن راشد الفوزان أن المضارب الناجح هو شخص يقرأ المستقبل ويتصرف قبل حدوثه، وتحدث عن صفات المحلل الفني الناجح وهل التعامل بأسواق المال مضاربة أم مقامرة. وعرج الفوزان على أحداث السوق حيث أوضح أن ما حدث في السوق لم يسلم منه أحد سواء صغار المستثمرين أو حتى الهوامير.
من جهته أشار المهندس محمد أبو داوود رجل الأعمال إلى أن قيمة القروض التي قدمتها البنوك التجارية لقطاعي التجزئة والتجارة بلغت 410 مليارات ريال عام 2005، مشيرا إلى أن كل هذه العوامل والمعطيات خلقت عنق زجاجة في الاستثمار والاقتصاد المحلي نتيجة عدم وجود الفرص الكافية والقنوات الاستثمارية المتاحة أمام المواطنين لاستثمار مدخراتهم في الوطن. وأضاف أن الاقتصاد السعودي ينعم بسيولة نقدية ضخمة حيث يبلغ حجم السيولة أكثر من ثلاثة تريليونات ريال موزعة على النقد، الحسابات الجارية، الودائع الادخارية، الودائع الموجودة في الداخل والخارج، قيمة الأسهم المحلية المتداولة، والعقارات. وأوضح أبو داوود أن هناك ست شركات مساهمة كبرى (معظمها مملوكة للدولة) تتحكم في 64 في المائة من القيمة السوقية لأسهم الشركات المساهمة في السوق، الأمر الذي يدعو إلى أهمية طرح أسهم الدولة وفق جدول زمني معقول لاستثمار السيولة النقدية الضخمة وتوجيهها نحو المشاريع الاقتصادية والإنتاجية.
ودعا أبو داوود إلى توفير وتحديث المعلومات المالية، تغطية أنشطة الشركات المساهمة، الإفصاح عن أي متغيرات في الشركات لضمان الشفافية، زيادة الثقة في السوق المالية، تشجيع قيام المحترفين من المخططين الماليين والمحللين الفنيين، التعاون مع وسائل الإعلام لنشر الوعي الاستثماري والادخاري السليم الذي يرتكز على أسس صحيحة.
أما الدكتور ياسين الجفري المحلل المالي والكاتب الاقتصادي فقال إن المتعاملين في سوق الأسهم يهتمون بالربط بين الاقتصاد وأداء السوق، مبينا أن الفترة الماضية جرى فيها نوع من الخلاف حول أداء سوق الأسهم المعاكس للأوضاع الاقتصادية السائدة في السعودية.
وأوضح أن العلاقة بين أداء سوق الأسهم والاقتصاد ناجمة من الطلب على منتجات الشركات في ظل تحسن الأوضاع الاقتصادية، وبالتالي ترتفع معه ربحية الشركات وتنمو معها سعر الأسهم في السوق، والعكس صحيح. وأفاد أن الطلب على منتجات الشركات في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية ينخفض معه وتنخفض ربحية الشركات ومعها يتجه سعر السهم إلى الانخفاض. وأضاف أن حدة وضعف العلاقة بين الاقتصاد وأداء الشركات في السوق تختلف حسب حساسية الشركات للدورة الاقتصادية، حيث نجد أن هناك شركات الطلب فيها أقل تذبذبا مع تغير مراحل الدورة الاقتصادية من تحسن وتدهور.

الأكثر قراءة