تقرير: مصادر السيولة الحالية لن تفي باحتياجات القطاع العقاري مستقبلاً

تقرير: مصادر السيولة الحالية لن تفي باحتياجات القطاع العقاري مستقبلاً

طالب تقرير عقاري حديث بتأسيس مركز سيولة للرهن العقاري، في سبيل التحفيز على الإقراض وإنماء القطاع العقاري السعودي، نظراً لأن المقرضين الأساسيين يطلبون مصدراً للسيولة طويلة المدى.
وأشارت شركة كابيتاس جروب الدولية المتخصصة في تصميم وإطلاق وإدارة المنصات المالية المتخصصة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في جدة وشريك المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص في تقرير خاص بعنوان ''تطوير سوق التمويل العقاري السعودية: الطريق إلى امتلاك المنازل''، إلى أن تأسيس مركز للسيولة خاص بالتمويل العقاري يعد مرحلة مهمة في مسيرة تطوير سوق رهن عقاري مستقرة وفعالة.
ويوضح التقرير المراحل المختلفة التي تمر بها صناعة التمويل العقاري وتبحث الدور الذي لعبته مراكز السيولة في الأسواق الناشئة الأخرى بهدف إيجاد الحلول المثلى في هذا المجال التي يمكن تطبيقها في السوق السعودية.
تتضمن المرحلة الأولى إعداد منظومة من الأنظمة تشكل الحد الأدنى من الأحكام القانونية والتنظيمية وضوابط البنية التحتية والسوق الأساسية وتمثل أساسا يحكم تطوير صناعة التمويل العقاري.
وفي سبيل التحفيز على الإقراض وإنماء القطاع، أوصى التقرير بتأسيس مركز سيولة للرهن العقاري بدعم حكومي، حيث إن المقرضين الأساسيين يطلبون مصدراً للسيولة طويلة المدى. وبينما تبدأ سوق الرهن العقاري في النضج، فإن سوقاً ثانوية تدخل عن طريق سوق رأس المال والرهن العقاري الممول من قبل المقرضين وبذلك يستطيعون الذهاب أبعد من الاعتماد الكلي على مراكز سيولة موحدة.
ويضيف التقرير ''تلعب مراكز سيولة الرهن العقاري دوراً مهماً في توفير رأس المال اللازم للمقرضين الأساسيين مثل البنوك التجارية، والشركات المقرضة المتخصصة بالرهن العقاري، وذلك إما عبر قروض الجملة، أو من خلال شراء القروض. كما يمكن لمراكز سيولة الرهن العقاري أن تلعب دوراً مهماً في تطوير رسم المعايير والأنظمة اللازمة لتفادي الصعوبات التي مرت بها الولايات المتحدة خلال أزمة الرهن العقاري''.
إضافة إلى ذلك، فإن هذه المراكز تخدم كوسيلة لتوحيد الضمان والتوثيق، ورفع مستوى التنافسية في سوق الرهن العقاري، وتوسيع مصادر الائتمان لتمويل المنازل عبر تقديم منتجات تمويل للشركات ذات الآفاق الاستثمارية طويلة الأجل، إضافة إلى توسيع قطاع منتجات الأسواق الرئيسية. كما أنها تمكن البنوك من الاستفادة من سيولة الودائع (الالتزامات قصيرة الأجل) لأصول الإقراض الطويلة الأجل.وقال نفيد صديقي، الرئيس التنفيذي لشركة كابيتاس جروب الدولية ''بناء على الدراسات التي قمنا بها، فإن السوق السعودية في حاجة إلى تمويل عقاري تصل قيمته إلى 1,2 تريليون ريال على مدى الأعوام العشرة المقبلة من أجل تلبية طموحات الراغبين في تملك منازلهم الخاصة في المملكة. ومن المهم أن تتضمن استراتيجية النظام الوطني للرهن العقاري خطة لإدارة السيولة، حيث يتم في الوقت الحالي وحتى المستقبل القريب تمويل شراء المنازل من خلال الودائع قصيرة الأجل لدى البنوك''.
وأضاف صديقي: ''مصدر السيولة وحده لن يكون قادراً على الاستجابة للاحتياجات المستقبلية، كما أن استخدام أصول الالتزامات قصيرة الأجل لتمويل الأصول طويلة الأجل يخلق تنافراً بين الأصل والالتزام، ما يعني أن الممولين لا يستطيعون الالتزام بتقديم القروض طويلة الأجل بأسعار فائدة ثابتة للمستهلكين دون الحصول على دعم وسيط كمركز السيولة للتمويل العقاري''.
وهناك عديد من نماذج مراكز السيولة للتمويل العقاري موجودة في أسواق العالم، وتشير الوثيقة التي أصدرتها كابيتاس جروب الدولية إلى التجارب السابقة في مجال التمويل العقاري ومراكز السيولة لدى خمس دول حول العالم في مختلف مراحل تطورها.
ورغم اختلاف الاستراتيجيات والعناصر التي تميز مراكز السيولة في كل من تلك الدول، فالهدف واحد وهو توسيع إمكانية شراء المنازل وتطوير الأسواق الثانوية المحلية.
من جانبه، أوضح ناصر النوباني، نائب الرئيس التنفيذي والمستشار العام لشركة كابيتاس جروب الدولية أن هناك عديدا من النماذج الناجحة في العالم التي يمكن أن تقودنا إلى تطوير نظام خاص في المملكة العربية السعودية، لكننا في الوقت نفسه نعتقد أن كل دولة وكل سوق لها خصوصيتها وتتطلب استحداث نظام خاص بها ويتلاءم مع طبيعتها. فما يصلح لسوق ماليزيا على سبيل المثال، لا يمكن أن يستجيب لمتطلبات السوق السعودية. ومن أجل تعزيز التوافقية مع مبادئ الشريعة الإسلامية، فإن على النموذج الذي تطرحه كابيتاس جروب الدولية لمركز السيولة أن يتضمن الشراء المباشر للرهون من المقرضين الأساسيين، بدلاً من إطالة أمد القروض. ويقدم النموذج أيضاً هيكلية مبتكرة لصندوق وقفي برعاية الحكومة (احتياطي التكافل) يتم استخدامه من أجل دعم ثقة المستثمرين في الأوراق المالية لمركز السيولة السعودي. في الغضون، أكد حيد سارج، نائب الرئيس التنفيذي لشركة كابيتاس جروب الدولية للشؤون الاستراتيجية، أنه يتحتم أن تتوافر خصائص رئيسية لمركز السيولة السعودي للتمويل العقاري تشمل ضمان المبلغ الأصلي ودفعات الإيجار لحملة الشهادات من قبل الحكومة أو احتياطي تكافلي تموله الحكومة، وعمليات اكتتاب موحدة وآليات معالجة فعالة.
وتابع ''النموذج الذي ننصح به لمركز السيولة السعودي لن يؤدي مباشرة إلى إنشاء أصول الرهن، ولكن من خلال تجميع أصول التمويل العقاري من خلال برنامجه الخاص بالمشاركة أو الشراء مع البنوك والمؤسسات المالية المستقلة''.
يشار إلى أن تأسيس المركز السعودي للتمويل العقاري يوفر جملة من المزايا الرئيسية التي ستدفع بسوق الرهن العقاري في المملكة إلى الأمام، من خلال دوره كأداة تحويلية قابلة للتوسع والتطوير نحو بلوغ أهداف المملكة الرامية إلى تطوير سوق رأس مالية قوية لدعم تطوير صناعة الرهن العقاري السعودية، وإتاحة فرصة مباشرة للمؤسسات المصرفية للمشاركة في نمو صناعة التمويل العقاري بوتيرة منضبطة وحكيمة من خلال تزويدها بمدخل مدروس للحصول على السيولة.

الأكثر قراءة