المركزي الأمريكي يلوح بضرورة رفع الفائدة أكثر لمكافحة التضخم

المركزي الأمريكي يلوح بضرورة رفع الفائدة أكثر لمكافحة التضخم

<a href="[email protected]">[email protected]</a>

أصيب المُستثمرون بخيبة أمل من جراء تصريحات البنك المركزي الخاصة بسياسته حول الفائدة، إنها خيبة الأمل التي لم تخطر لهم على بال حيث شهدت الأسواق ارتفاعات في الأسابيع الماضية سبقت هذا التصريح على أمل أن يتم التلميح فقط بوقف رفع الفائدة ولكن هذا لم يحصل، هبط السوق بالرغم من ثبات أسعار النفط ومع ارتفاع أرباح الشركات في الربع الأول، خلال الأسبوع الماضي هبط مؤشر داو جونز بمقدار 1.7 في المائة يليه S&P 500 بمقدار 2.6 بينما كان أتعسهم حظاً مؤشر ناسداك الذي مُني بهبوط قوي نسبته 4.2 في المائة نتيجة هبوط أسهم شركات التقنية والسلع.

خرج محافظ البنك المركزي في أربعاء الأسبوع الماضي على جموع المُستثمرين والاقتصاديين ليُعلن سياسة البنك المركزي التي تم التصويت عليها من قبل أعضائه، تصويتهم أقرّ رفع الفائدة ربع نقطة لتصل 5 في المائة وهو أمر متوقع، لكن عباراته زادت الهم والعبء على مجتمع سوق الأسهم حيث قال "قد نحتاج إلى مزيد من سياسة التشدد فيما يتعلق بالفائدة"، وصرح بأن البيانات والمؤشرات الاقتصادية التي ستصدر مستقبلاً ستكون معيارا يُحدد سياسة المركزي بخصوص الفائدة، لقد كان هذا التصريح قاسياً وفهم المُستثمرون أن بيانات التضخم مثل مؤشر أسعار المُستهلكين ومؤشر أسعار المُنتجين وغيرها هي التي ستقود السوق في الفترة القادمة وهي الوتر الذي سيلعب عليه المُضاربون ومديرو المحافظ والصناديق.

حسنا دعنا نظر بشكل عام كيف هي الأمور معقدة نوعاً ما حيث إن الاقتصاد ينمو بشكل كبير والشركات قادرة على تحقيق الأرباح بالرغم من ارتفاع تكاليف السلع والنفط، مع نمو الاقتصاد وزيادة الإنتاجية تتكالب الشركات على الموارد والمواد الخام التي تُستخدم في عمليات الإنتاج مهما كان نوعها، أي يزداد الطلب من قبلهم فترتفع الأسعار وحتى تغطي هذه الشركات تكاليفها من مواد خام ودورة تصنيعية ووقود ومصاريف على القروض الناتجة من الفائدة المرتفعة فإنها تلجأ إلى رفع أسعارها لتغطية التكاليف وتحقيق الربح، وهناك من يشتري هذه المنتجات والخدمات من الشركات الأمريكية، وأموال الشراء تأتي أيضاً من المُستهلك الذي يجد فرص عمل جيدة مع ازدهار سوق العمل في الآونة الأخيرة، وهذا بدوره يتسبب في حدوث التضخم الذي يرعب البنك المركزي ويريد التخفيف منه برفع الفائدة ليتمكن من إبطاء النمو، إنها دورة اقتصادية وعملية معقدة طويلة وما شرحته ما هو إلا تبسيط للفكرة.

مع تصاعد التشاؤم والإحباط لدى مجتمع سوق الأسهم بدأنا نسمع عن احتمال وصول الفائدة حتى 6 في المائة وهو أمر لا يُستبعد ولكن ليس بالضرورة أن يكون متتابعاً، جدير بالذكر أن الفائدة وصلت إلى مستوى 6 في المائة ثماني مرات خلال الـ 86 سنة الماضية وفي آخر مرة وصلت فيها إلى 6 في المائة كان في أيار (مايو) من عام 2000، وخلاصة القول إن سبب الهبوط هو أن البنك المركزي فتح باب الاحتمالات نحو وصول الفائدة إلى مستويات أعلى يعتقد المُستثمرون أنها عند 6 في المائة كأقصى حدّ.

الأسبوع الحالي

الأنظار ستتجه بشكل كامل نحو البيانات والمؤشرات الاقتصادية لذا فإن صدور بيانات اقتصادية قوية من حيث الأداء ستُشكل خطرا على سوق الأسهم، كما أن صدور بيانات تدل على ارتفاع التضخم ستؤدي بالضرورة نحو الضغط على البنك المركزي الذي يرى أن واجبه مكافحة التضخم وكبح جماح الاقتصاد والإنتاجية المُتعاظمة، مما لا شك فيه أن التشاؤم أصبح يلف أرجاء السوق وأن التفاؤل قد خرج مؤقتاً من شارع وول ستريت حتى إشعار آخر، ولا ننسى أن القضايا السياسية أي العراق وغيرها سيكون لها دور في قيادة زمام أسواق المال.

البيانات الاقتصادية التي ستصدر هذا الأسبوع وسيُنظر لها بعين الاهتمام والترقب لا تتعلق بالتضخم فقط بل تتجاوزه إلى أن تصل إلى بيانات المنازل وأرباح شركات التجزئة، ستكون بداية البيانات اليوم الثلاثاء مع أحد مؤشرات قياس التضخم وهو مؤشر أسعار المُنتجين PPI حيث يُتوقع ارتفاعها 0.7 في المائة في شهر نيسان (أبريل) بعد أن كانت 0.5 في المائة في شهر آذار (مارس)، ولا ننسى أهمية النسخة الجوهرية من هذا المؤشر التي تشمل أسعار المُنتجين ماعدا الغذاء والنفط والتي أُصطلح على تسميتها Core PPI ويُتوقع ارتفاعها 0.2 في المائة.

أما غداً الأربعاء فسيصدر المؤشر الآخر وهو مؤشر أسعار المُستهلكين CPI لشهر نيسان (أبريل) ويُتوقع ارتفاعه 0.5 في المائة بعد أن كان 0.2 في المائة في شهر آذار (مارس)، وعندما يتم استثناء الغذاء والنفط فإن مؤشر أسعار المُستهلكين الجوهري Core CPI سيرتفع بمقدار 0.2 في المائة بعد أن كان الارتفاع 0.3 في شهر مارس أي المُتوقع هو انخفاضه وهذا أمر إيجابي إذا ما تم.

أحد أهم المؤشرات الدالة على سلامة الاقتصاد هو قدرة المُستهلك على الإنفاق وهذا ما سيعرفه المُستثمرون من خلال نتائج الربع الأول للشركات العاملة في قطاع التجزئة، منها شركة Target TGT التي يتوقع أن توزع ربح 63 سنتا كعائد على السهم الواحد بعد أن وزعت 55 سنتا للفترة نفسها من العام الماضي، تليها شركة Wall-Mart WMT التي ستُعلن عن نتائجها اليوم الثلاثاء ويُتوقع أن توزع ربح 61 سنتا كعائد على السهم بعد أن كان 55 سنتا في الفترة نفسها من العام الماضي، يليهما شركة GAP (GPS) العاملة في مبيعات التجزئة للملابس.

البيانات الخاصة بقطاع سوق المنازل لها أهميتها حيث سيصدر تقرير عن عدد المنازل الجديدة لشهر نيسان (أبريل) حيث قد يصل عددها إلى 1.95 مليون بعد أن كانت 1.96 مليون منزل في آذار (مارس)، أما تراخيص البناء فمن المُحتمل أن تنخفض حتى 2.045 مليون رخصة بعد أن كانت 2.094 رخصة في مارس.

التحليل الفني

في التقرير السابق ذكرت "المتوقع أن يستمر صعود "ناسداك" ليتحرك بين مستويي 2375 نقطة و2295 في أسوأ الأحوال ولكن الصعود هو الاحتمال الأقرب هذا الأسبوع، المقاومة الأولى في طريق "ناسداك" هي عند 2361 نقطة وقد يتجاوزها بسهوله خصوصاً إذا تمكن متوسط حركة عشرة أيام من الصعود فوق متوسط حركة عشرين يوم ليأخذ وضعه الصحيح" وما حصل هو أن "ناسداك" ارتفع يوم الإثنين من الأسبوع الماضي حتى مستوى 2352 نقطة تقريباً ولم يلامس المقاومة الأولى عند مستوى 2361 نقطة كما ذكرت، كما أن متوسط حركة عشرة أيام لم يتمكن من الصعود واختراق متوسط حركة عشرين يوم بسبب تراجع السوق مع ترقب المُستثمرين لحديث محافظ البنك المركزي السيد بين برنانكي، المهم أني وضعت شروطاً في التحليل السابق إذا تحققت تحق صعود "ناسداك"، التفاؤل هو الذي سيطر على النفسيات في الأسبوع الماضي ولكن ما حدث خالف كل التوقعات وقتل كل التفاؤل، من هنا نستفيد درسا مهما هو أن لا يُقدم أحد على الشراء كمضارب وليس كمُستثمر إلا إذا تحققت نقطة دخول واضحة مؤكدة.

"ناسداك" أصيب بوعكة هبطت به 98.79 نقطة أي بنسبة 4.22 في المائة حتى أغلق عند مستوى 2243.78 نقطة، بهبوطه هذا تجاوز مستوى الدعم القوي عند 2316 نقطة و2254 نقطة أيضاً ولكنه لم يهبط بعد تحت مستوى دعم قريب جداً هو 2240 نقطة، مؤشر القوة النسبية RSI لم يصل بعد إلى مستوى التشبع بالبيع Oversold حيث وصل حتى 32.2، لكن ما يربك بشكل واضح على الرسم البياني هو خروج "ناسداك" تحت الحد السفلي للبولينجر Bollinger Bands.

و بمراجعة بسيطة للرسم البياني يتضح أن أقرب مستوى دعم هو عند 2240 نقطة يليه 2228 نقطة هذا الانخفاض القوي سيتبعه صعود معاكس له ولكن هذا الصعود سيواجه مقاومة من متوسط حركة 150 يوما عند مستوى 2254 نقطة ثم متوسط حركة 50 يوم عند مستوى 2316 نقطة تقريباً مع مراقبة أماكن وجود متوسط حركة 10 و20 يوما حيث سيعملان أيضاً عمل مستويات المقاومة، ومما لا شك فيه أن الصورة العامة على المدى المتوسط آخذة في التغير والمهم هو عدم هبوط "ناسداك" تحت مستوى 2200 نقطة، حيث يُعد هذا المستوى هو مستوى دعم مهم جداً.

- عضو جمعية المُحللين الفنيين الأمريكية

الأكثر قراءة