توفير منتج بسعر مقبول التحدي الأكبر أمام شركات التطوير العقاري في ظل ارتفاع أسعار الأراضي
أكد عبد الإله بن عبد الله أبونيان عضو مجلس إدارة شركة رافال للتطوير العقاري المحدودة أن التحدي الأكبر الذي تواجهه شركات التطوير العقاري في السعودية هو إيجاد منتج نهائي بأسعار في متناول اليد رغم الارتفاع الحاد في أسعار الأراضي.
وراهن أبونيان في حوار مع ''الاقتصادية'' على عدم تأثر أسعار الأراضي داخل النطاق العمراني بالانخفاضات الكبيرة التي طالت أراضي مخططات المنح والأراضي غير المخدومة في العاصمة الرياض، موضحا أن تلك الأراضي ارتفعت في السابق بفعل المضاربات وحدها وانخفضت الآن بالفعل ذاته، مشيراً إلى أن الأراضي داخل النطاق العمراني يتحكم في أسعارها الطلب الحقيقي لا الوهمي كما في المضاربات. وكشف أبونيان عن عزم ''رافال'' التوسع في مناطق المملكة كافة وتنفيذ مشاريع إسكانية، خاصة في المنطقتين الشرقية والغربية ذات الكثافة السكانية، كاشفاً أيضا عن استثمار شركته أرضا بمساحة 120 ألف متر مربع شمالي العاصمة الرياض، وأنها تعتزم تشييد ضاحية سكنية مغلقة أطلقت عليها اسم الرابية وستضم نحو 350 وحدة سكنية. إليكم تفاصيل الحوار:
في البداية دعنا نتحدث عن آخر مشاريعكم في ''رافال''.. أعلنتم خلال معرض الرياض في نسخته الثالثة عشرة عن مشروع سكني تعتزمون تنفيذه شمالي العاصمة الرياض.. هل تسلط الضوء على المشروع وتفاصيله..؟
بالفعل نخطط للاستثمار في شمال العاصمة الرياض، من خلال ضاحية سكنية تبلغ مساحة أرضها نحو 120 ألف متر مربع وسميّت بـ (الرابية) ونعتزم إنشاء نحو 350 وحدة سكنية عليها ما بين فلل مستقلة ودوبلكسات وشقق سكنية، وستكون ضاحية مغلقة وتتميز بموقع رائع على طريق صلبوخ شمال الرياض على مدخل الدرعية.
هل ستكون نسخة ثانية من ضاحية بلنسية؟
لا .. ستكون مختلفة من ناحية المساحة والتصميم.. مساحتها أكبر من مساحة ضاحية بلنسية، وبتصاميم مختلفة عنها.
ماذا عن ضاحية برج رافال..؟
كما تعلم، فإن العاصمة الرياض تحتاج لكثير من المشاريع المتطورة والمتكاملة خاصة العمودية منها، فكما تعلم لا يوجد فيها إلا برجان متطوران هما المملكة والفيصلية، ورغبنا في ''رافال'' مواكبة الطلب على مثل هذه المشاريع، فكما يعلم الجميع العاصمة الرياض تحتاج لكثير منها وهناك طلب عال على الشقق والغرف الفندقية، إضافة إلى الوحدات المكتبية الفاخرة، ومن هنا وُلدت فكرة المشروع.؟
على ماذا تحتوي ضاحية برج رافال؟
البرج سيكون منوّعا.. وستحتل الوحدات السكنية نحو 85 في المائة من حجمه وبالتحديد في الجزء العلوي منه، كما سيحتوي على مكاتب ذكية فاخرة في وسطه وعلى فندق كمبينسكي الفاخر مركزي سبا متميزين واحد للرجال والآخر للنساء، كم سيضم بوليفارد بمحال بوتيك مختارة، نخبة النخبة من العلامات التجارية الفارهة ومطاعم فاخرة تليق بالأسر السعودية وبأسر الإخوة الأجانب العاملين في الرياض.
بما أن الوحدات السكنية تمثل نحو 85 في المائة من حجمه، إذن يمكن أن نطلق عليه أول ضاحية سكنية عمودية في المملكة؟
لا شك هو يعد ضاحية سكنية بناؤها على شكل عمودي ولن تخلو من وسائل الترفيه كالنادي الصحي والمطاعم ومحال التسوق.
#2#
ضاحية بلنسية في وسط العاصمة، أول مشاريع الشركة وبدأت في تسليم وحداتها في موعدها، ممكن تطلعنا على حجم المبيعات فيها، وما الزمن المتوقع لبيعها بالكامل ؟
ضاحية بلنسية تم بيع أكثر من 75 في المائة من وحداتها السكنية، وأتوقع ان يتم بيع وحدات المشروع وتسليمها بالكامل خلال شهر ونصف من الآن.
بدأتم في تسليم بعض الوحدات للمشترين، ماذا عن السكان هل يتم اختيارهم بدقة، أم تكون الأمور قرار المشتري؟
لا شك نعمل مقابلات شخصية للمشترين قبل قرار البيع، والضواحي المغلقة تحتاج لنوعية معينة من السكان يجب أن يكون هناك مواءمة بين السكان فكما يعلم الجميع الضواحي المغلقة تحتاج لمن يستشعر الضاحية في المقام الأول وتكون بالنسبة له كالوطن ويكون حريصا عليها كم يحرص على منزله كي يكون هناك تناغم بين السكان.
هل جميع السكان سعوديون..؟
لا .. بل من جنسيات مختلفة تتجاوز 16 جنسية.
تنفيذ المشروع وتسويقه في زمن قياسي.. هل هو ما دفعكم للبدء في مشاريع أخرى كضاحية برج رافال وضاحية الرابية؟
لا شك، هذا العمل يحسب لأعضاء مجلس الإدارة وحرصهم على الوفاء بالتزاماتهم في وقتها المحدد أو قبله، وهو دلالة على حرص فريق العمل على جودة الإنتاج والتنفيذ القياسي والتسليم في الموعد، وهو الأمر الذي شجعنا على البدء الفوري في تنفيذ مشاريع أخرى كالبرج والضاحية الشمالية.
جميع استثمارات الشركة في العاصمة الرياض، هل يوجد لديكم طموحات للاستثمار في مناطق أخرى أم ستقتصر استثماركم في مقر الشركة في الرياض؟
لا شك لدينا طموحات وتوجه للاستثمار في القطاع الإسكاني والمكتبي في جدة والمنطقة الشرقية، فهما مدينتان الطلب عليهما عال بحكم الكثافة السكانية، والاستثمار فيها مربح وذو عوائد مجزية.
تأسست الشركة في نهاية عام 2007.. كيف تقيمون تجربة الشركة خلال الفترة الزمنية الماضية؟
لا شك تعد تجربة جيدة، حققنا فيها أهدافنا المعلنة سلفا بوقت قياسي للغاية، فكما تعلم فأعمال الشركة بدأت فعلياً في أواخر كانون الثاني (يناير) من عام 2009م. يوجد لدينا ثلاث ضواح في العاصمة الرياض، كما يوجد لدينا رؤية في التوسع في مناطق المملكة كافة، والمساهمة في التطوير العقاري، فما زال القطاع العقاري يحتاج إلى كثير، حيث إنه الآن ما زال يمثل نحو 12 في المائة من الناتج المحلي بينما لو نظرنا إلى الدولة المجاورة لوجدنا تطورا كبيرا في القطاع العقاري فمثلا في دبي يمثل القطاع العقاري نحو 80 في المائة من الناتج المحلي لإمارة دبي.
مستقبل القطاع العقاري السعودي.. كيف ترونه وما توقعاتكم المستقبلية له؟
لا شك القطاع العقاري مقبل على نهضة شاملة، كل المحفزات موجودة، لا القوة الشرائية للمستهلك، ولا الطلب العالي على الوحدات، فوفق آخر إحصاءات هناك نحو 60 في المائة من السعوديين تحت سن الـ 15 وهم بحاجة لمساكن، فمستقبل السوق خاصة جانبها الإسكاني مشرق.
ما أبرز التحديات التي تواجه شركات التطوير العقاري في السعودية؟
التحدي الأكبر هي إيجاد منتج ذي جودة عالية وبسعر مقبول يكون بمقدور الطبقة الوسطى دفعه، وتلك هي الطبقة المستهدفة من معظم شركات التطوير العقاري بما فيها شركة رافال.
الإجابة الماضية حول الأسعار المقبولة للمنتج النهائي تعرج بنا لسؤال آخر. ما مدى قدرة برامج التمويل العقاري في تغطية هذا الطلب، وهل تلك البرامج قادرة على منح التمويل الذي من شأنه أن يغطي تكلفة المنتج؟
لا شك أن الطبقة المستهدفة في السعودية تعاني من بعض القروض، ولكن الأمل معقود على إقرار نظام الرهن العقاري والذي سيكفل للمانح والممنوح حقهما ونأمل أن يكون لتلك البرامج مرونة واضحة في المنح في حال إقرار نظام الرهن، ونتمنى أن تخفف الشروط وترفع نسبة التمويل الممنوحة بفوائد أقل وأقساط أقل لا تثقل كاهل المقترض.
دائماً ما يردد المختصون أن قيمة الأرض يجب ألا تتجاوز 30 في المائة من تكلفة المنتج النهائية، ولكن ما نراه أن هناك ارتفاعا حاداً في أسعار الأراضي حتى وصلت في بعض الأحيان لقيمة تعادل تكلفة البناء، ألا ترون أن هذه معضلة أخرى تقف أمام شركات التطوير والمطورين الفرديين؟
لا شك أن أسعار الأراضي في أغلبية المواقع عالية جداً، وهو التحدي الأكبرأمام شركات التطوير، ومن هنا سعينا في ''رافال'' إلى منتج في متناول اليد رغم الارتفاع الكبير في أسعار الأراضي، وأظن أننا نجحنا في توفيره رغم الغلاء، والدلالة على ذلك هو الإقبال الكبير على الوحدات السكنية في بلنسية، وهناك نقطة مهمة يمكن للجميع تلافي غلاء الأسعار وإيجاد منتجات في متناول يد الجميع، كالتمدد العمودي من خلال الشقق السكنية، هنا يمكن أن تتلافى غلاء أسعار الأراضي دون رفع لسعر المنتج النهائي، بينما المعضلة تكمن في التمدد الأفقي من خلال الفلل والدبلكسات؟
هل تعتقد أن ثقافة المستهلك السعودي تغيرت وغدا يتقبل الشقق السكنية، أم ما زال يبحث عن الفلل كما كان في السابق؟
لم تتغير، ولم يتقبل الشقق حتى الآن، رغم أن هناك حلا مرضا، وهو تشييد شقق من دورين دور للمجالس مستقل تماما عن المنزل بحيث تكون غرف النوم في الدور العلوي، وبالتالي يمكنه إيجاد مسكن شبيه بالفلل.
قبل أن أعرج للأزمة الإسكانية التي يتحدث عنها كثيرون، بودي أن أسال هل الأزمة تلك أزمة آنية أم مستقبلية، هل فعلا الوحدات الموجودة لا تغطي الطلب الحالي، أم أن المخاوف تكمن في أزمة مستقبلية في حال ارتفاع الطلب خلال السنوات المقبلة وهو المتوقع؟
الأزمة تنقسم إلى قسمين، أنية ومستقبلية، في المستقبل سيكون الطلب عاليا جدا على المساكن ويجب أن يصاحبه توفير وحدات بالشكل الذي يغطيه، بينما في الوقت الراهن هناك أزمة في اختيار المسكن، أو لأكن دقيقا أكثر هناك أزمة فيما يطلبه المستهلك لا في الوحدات، فالوحدات السكنية موجودة ولكنها لا تلبي معايير المستهلك في اقتناء بيت العمر.
كيف ترون الشراكة بين القطاعين الخاص والحكومي في حل الأزمة وردم الفجوة؟
لا شك يحتاج لتعاون أكبر لتلبية احتياجات المستهلك وتوفير المسكن المناسب له، وللأسف دعم القطاع الحكومي في توفير المسكن للطبقة المتوسطة دون المطلوب، فما زال صندوق التنمية العقاري يمنح قروضا لم تتبدل من عقود عندما كان القرض في البدايات يمكن أن يوجد منتج نهائي بشكل مقبول، يحتاج الصندوق لرفع مستوى تمويله كي يحقق الحد الأدني من تطلعات الطبقة المتوسطة وهي الطبقة الأكبر والأكثر طلبا للمسكن، بينما طبقة ذوي الدخل المحدود الدولة شرعت أخيرا في مشاريع تنموية وخيرية في عدد من المناطق من خلال هيئة الإسكان لتوفير المسكن المناسب لهم وهي مشكورة في هذا المجال لا شك.
انخفضت أسعار الأراضي خارج النطاق العمراني للرياض وهي ما تسمى مخططات المنح أو الأراضي غير المخدومة خلال الفترة الماضية بشكل كبير وصلت في بعضها لحدود 40 في المائة، كيف ترون تلك التأثيرات في الأسعار داخل النطاق العمراني، وهل سيطولها انخفاض متوقع كما حدث لتلك المخططات؟
لا أعتقد فالأراضي خارج النطاق العمراني ارتفعت في السابق بفعل المضاربات لا الطلب الحقيقي وانخفضت الآن أيضا بفعل المضاربات، والأراضي داخل العمران يخضع سعرها انخفاضا وصعودا للطلب والعرض الحقيقيين، وأعتقد أنها بمنأى عن تلك الانخفضات، التي لا أظن أن تبعاتها ستطول الأراضي داخل النطاق العمراني، وإن طالها فلن تكون تأثيراته كبيرة بل على نطاق محدود وبنسب غير ملموسة.