الصين تستخدم خطة «الإدارة المغلقة» لمحاصرة 200 مليون مهاجر
في ظل تنمية اقتصادية سريعة وعملية التمدن للمجتمع الصيني، تناقش البلاد مستقبل ما يقدر بنحو 200 مليون عامل من النازحين. وعلى مدار 30 عاما منذ توليه السلطة في عام 1949 ، أحكم الحزب الشيوعي الحاكم سيطرته على الهجرة الداخلية واستخدم نظام تسجيل للأسرة يصنف سكان الصين البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة إلى سكان حضر أو ريف. وسمح الحزب بصورة تدريجية ، بعد بدء إصلاحات اقتصادية في عقد الثمانينيات من القرن الماضي ، لعشرات الملايين من النازحين الريفيين بالتدفق إلى المدن الغنية على نحو متنام في شرق وجنوب الصين وذلك ليعملوا في المصانع وقطاعات التشييد والمناجم وكطهاة وعمال نظافة وخدم في المنازل وحراس أمن وجامعي قمامة.
وكان يتوقع أن يبقى معظم الشبان في مدينة عدة سنوات ليقوموا بادخار أو إرسال الأموال إلى مسقط رأسهم قبل العودة إلى ديارهم الأصلية للزواج أو بدء مشروع صغير وربما لإعادة بناء بيت العائلة الريفي.
وفي الوقت الراهن ، يعيش عدد كبير من هؤلاء '' السكان النازحين'' في المدينة نفسها لعقد من الزمان أو أكثر ، كما أن بعضهم يربي أبناءه أو بدأ عمله الخاص في المدن التي نزحوا إليها ، لكن يبقى النازحون مواطنين من الدرجة الثانية مقارنة بالمسجلين رسميا كسكان للمدن.
وركزت بعض تقارير وسائل الإعلام على بعض الشركات في دلتا نهر ''بيرل''، وهي مركز تصنيع رئيس في جنوب الصين يواجه عجزا في العمالة الماهرة. لكن أوضاع العمل والمعيشة لا تزال قاسية بالنسبة لمعظم النازحين.وذكرت منظمة ''نشرة العمل الصينية'' ومقرها نيويورك في تقرير أخير لها '' بالنسبة لكل الضجيج في وسائل الإعلام الصينية والدولية بشأن تضخم الأجور بنسبة 30 في المائة ومجاعة ما يربو على مليون عامل في دلتا نهر بيرل ، فإن الحقيقة تبقى كما هي: أجور منخفضة وساعات عمل أطول إضافة إلى عدم وجود ضمان على استمرار الوظيفة'' .
ويحال غالبا بين النازحين والانضمام إلى التأمين الصحي المحلي والضمان
الاجتماعي ومشاريع المعاشات، كما أن أولادهم ليس لديهم الحق في التعليم في المدن ، التي لا تعتبر محلا دائما لإقامتهم.
وأطلق الحزب الشيوعي وعودا ، في تقرير بشأن قضايا المناطق الريفية في وقت سابق هذا العام ، بالنظر في إصلاح نظام تسجيل الأسر أو ما يعرف باسم ''هوكوو''، الذي يمنع اندماج النازحين في المجتمعات الحضرية.وقال دو تشيجونج ، الخبير في قضايا المناطق الريفية في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية ، لوسائل الإعلام الرسمية '' إنه أفضل وقت لتخفيف نظام هوكوو ، نظرا لتغير الهيكل الاقتصادي والاجتماعي في الصين بشكل كبير خلال الخمسين عاما الماضية'' .