بطء اعتماد المخططات ينذر بظهور عمليات توظيف أموال وهمية
حذر عقاريون من ظهور حالات وأساليب مبتكرة من عمليات توظيف الأموال والاحتيال على المواطنين الذين يحلمون بامتلاك منازل خاصة بهم وذلك بسبب بطء إصدار تصاريح المخططات السكنية واعتمادها من قبل أمانات المدن.
ولفت العقاريون إلى توافر السيولة لدى كثير من المواطنين وأنهم على استعداد للحصول على قروض جديدة بعد أن سدد معظمهم القروض المستحقة عليهم بعد الخروج من أسواق الأسهم في 2006، ولاسيما في ظل التنافس الكبير بين البنوك المحلية وتقديم إغراءات عديدة للمستهلكين.
ومن شأن المواطنين البحث عن قنوات استثمارية لأموالهم خصوصاً في القطاع العقاري السكني للحصول على منزل الأحلام، وفي حال تعذر ذلك ربما يستغل المحتالون ذلك عبر توفير مساهمات وعمليات توظيف أموال غير نظامية بطرق قد تختلف جذرياً عن المعهود وهو ما يشكل خطراً كبيراً على أموال الناس.
وطالب العقاريون من أمانات المدن سرعة إعداد خطط استراتيجية لاعتماد المخططات وتسهيل إجراءات التصاريح حتى يكون هناك انسجام بين العرض والطلب، في ظل ترقب القطاع العقاري السعودي اعتماد أنظمة الرهن العقاري التي من شأنها هي الأخرى تحريك السوق العقارية بشكل أكبر.
#2#
وأوضح لـ «الاقتصادية» نجيب العيسى الرئيس التنفيذي لشركة مد العقارية أن هناك بطءا شديدا وتعقيدا في إجراءات إصدار التصاريح للمخططات الجديدة وهو ما ينذر بنشوء عدد من المشاكل خلال الفترة المقبلة، وأضاف «وفقاً لما نراه على أرض الواقع فإن اعتماد مخططات سكنية جديدة في جدة بطيء جداً ولا يواكب الطلب الكبير على المساكن في المملكة المدفوع بالنمو السكاني الهائل والذي يصل متوسط الأعمار فيه ما بين 18 إلى 25 سنة».
ويضيف العيسى «مصدر القلق هو أن كثيرا من المستثمرين الذين خرجوا من سوق الأسهم إبان الكارثة التي حدثت في 2006 وإنهاء سداد كافة الالتزامات عليهم للبنوك وهذا يعني أنهم سيشرعون في أخذ قروض جديدة تنتج عنه سيولة كبيرة في السوق وفي حال لم تجد هذه السيولة قنوات رسمية تستثمر فيها لا يمكننا التنبؤ أين ستذهب».
وعبر الرئيس التنفيذي عن مخاوفه من أن انعدام المخططات الرسمية المعتمدة من قبل الأمانات قد يستغله عدد من المحتالين في عمليات توظيف لأموال هؤلاء الناس بطرق غير نظامية وربما مبتكرة وجديدة على المجتمع ولن يفيق الجميع إلا على وقوع ضحايا جدد لمساهمات وهمية في المستقبل القريب.
في غضون ذلك، يتفق طلال خليل رئيس مجموعة طلال خليل العقارية مع العيسى بشأن البطء الشديد والتعقيد في إصدار التصاريح من الأمانة، وأنها تسبب بذلك تعثرا لعديد من المشاريع العقارية والاستثمارية التي من شأنها توفير خدمات أفضل للمواطنين.
ولم يخف خليل قلقه من ظهور عمليات جديدة للنصب على صغار المستثمرين الذي يندفعون بسرعة خلف أي شائعة أو مجرد إعلان بسيط عن مخططات عقارية، وقال «رغم أن المساهمات العقارية تم تقنينها وتنظيمها من قبل وزارة التجارة والصناعة في الفترة الأخيرة، إلا أن المحتالين يظهرون علينا كل يوم بنمط وأسلوب جديد في النصب على الناس، وبرأيي أن توافر السيولة بشكل كبير في السوق وعدم وجود مصارف استثمارية رسمية لها قد يجعل البعض يقع فريسة جديدة لهؤلاء ونعود للمربع الأول في البحث عن طرق إعادة أموال الناس».
وطالب طلال خليل أمانات المدن بسرعة إنهاء إصدار التصاريح واعتماد مخططات جديدة تتوافر فيها جميع الخدمات اللازمة لكي يكون العرض مناسباً للطلب الكبير من قبل مختلف شرائح المجتمع، مبيناً أن ذلك بلا شك سيخدم القطاع العقاري بشكل عام ويوفر فرصاً أكبر لذوي الدخول البسيطة للحصول على مساكن مناسبة.