قانوني يحمِّل "أمانة مكة" مسؤولية إيقاف 43 مخططا يحتمل تأثرها بالسيول

قانوني يحمِّل "أمانة مكة" مسؤولية إيقاف 43 مخططا يحتمل تأثرها بالسيول
قانوني يحمِّل "أمانة مكة" مسؤولية إيقاف 43 مخططا يحتمل تأثرها بالسيول

حمل عقاريون وقانونيون أمانة العاصمة المقدسة مسؤولية إيقاف 43 مخططا تقع تحت تأثير السيول، وذلك بناء على تقرير رفعه الدفاع المدني إلى أمانة العاصمة المقدسة يطالب بإيقاف البناء في هذه المخططات، وقالوا إن تعويض الأرض بالأرض غير منصف في مكة المكرمة, متى ما تحقق شرط البعد في التعويض.

وأوضح المستشار القانوني محمد فلاتة لـ”الاقتصادية” أنه لا بد أن تكون هناك عملية واضحة وآلية متعارف عليها لعملية الإيقاف، وهي عملية أشبه بمن يشتري مركبة ويتم إخباره بأن التأمين الطبي لا يغطي أضرار الكوارث والحوادث الطبيعية، خاصةً في ضوء الأحداث الأخيرة التي حلت بمدينة جدة. وبيِّن أن عملية الإيقاف لا بد أن تتم عبر قنوات واضحة ودساتير مشروعة تعطي الحق لملاك العقارات لتبيان نوع الكوارث التي حلت والإجراءات التي تتوقف عليها.

#2#

وأبان المستشار القانوني أن شريحة كبيرة وواسعة من المواطنين بدأت جدياً في وضع ميزانياتها والشروع فعلياً في عملية البناء، ويفترض أن تحوي أجهزة الدولة آلية واضحة، ويفترض أن تقوم الجهات المعنية بعمل كشف سريع على جميع المخططات في مدة لا تتجاوز شهرا قبل إقرار الإيقاف، خاصة في المناطق التي تتعرض للسيول والأمطار، ويتم عمل تقارير تفصيلية لترفع فيما بعد للجهات الرسمية والمقام السامي، وهنا يأتي سؤال مهم وعاجل: ما ذا لو اتضح أن ثمة أكثر من 20 قطعة في مخططٍ ما يجب إيقاف تصاريح البناء فيها، حيث سيتم تحويلها إلى مشاريع تصريف سيول وبناء مصدات مائية وما إلى ذلك، ولكن كيف ستكون قيمة التعويضات، هل ستتشكل بقيمتها الآنية خاصة في ظل ارتفاع عقاري مخيف؟

وشدد الخبير القانوني على ضرورة أن تصرف المكافآت بشكلٍ عاجل وفق ما تقتضي الضرورة وذلك بسبب أن تأخيرها لا يوازي قيمتها الفعلية ويجب أن تتم دراسة الحالة العقارية زمنياً لما تحمله من ارتفاع، رافضاً فحوى صرف عقارات بديلة في مناطق بعيدة جداً تزيد على 20 كيلومترا، وزاد “مالك الأرض وفق وثيقة رسمية لا يمكن أن يكون كبش الفداء الذي تثار في وجهه الحلول القسرية دونما مراعاة للسوق العقارية والارتفاع الكبير الذي ينجم عن تلك الارتفاعات، وللمواطن الحق في التعامل مع أرضه كيف ما يريد وكيف ما يشاء، وإذا نشأت مشكلة فالمواطن بريء منها ولا يتحمل تبعات الكوارث.

وأفاد المحامي فلاتة، ينبغي للجهة الرسمية، المتمثلة في الأمانة عدم منح الأراضي إلا بعد أن تتأكد من مدى صلاحيتها، وعدم تعرضها للسيول والمواقع المنخفضة التي من الممكن أن تسبب إشكالية، وينبغي عدم إعطائها تصريحا لمالك المخطط المخول ببيعها في تلك المناطق، وأضاف” يحق للمواطنين مطالبة الأمانات والبلديات، لوقوع الضرر بإيقافها مدة كبير تزيد على سنة، ويحق له مطالبة الجهة المعنية بالتعويض والجهة المخولة في القول الفصل في هذا السياق هي ديوان المظالم، لأن البلدية هي التي منحت التصريح، وعلى أثره المواطن يجب ألا يتحمل تلك التبعات.

وأشار فلاتة إلى أن المسار الحقوقي حال اكتشاف قطع غير مهيأة للبناء يجب أن يصب في مصلحة المواطن لا أن يقع ضده ويتحمل في سياقها جل المشكلة، فالمواطن لم يعط تصريحاً ولم يرخص بناءً وعلى هذا فإن المواطن يقع خارج نطاق المسؤولية، ويجب أن تنازع الأمانة التي منحت التصريح لا المواطنون في هذا الإطار.

في الجانب العقاري توقع منصور أبو رياش رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة ألا يؤثر بيان الدفاع المدني حول الخطورة التي ستتعرض لها أكثر من 43 مخططا من السيول, متوقعا أن تشهد تلك المخططات ارتفاعا في الأسعار يصل إلى أكثر من 50 في المائة, نتيجة للمضاربات التي سيقودها كثير من المستثمرين الذين امتلكوا قطعا في تلك المخططات.

وأوضح أبو رياش أن توجيه إدارة الدفاع المدني لأمانة العاصمة المقدسة بوجود مخاطر سيول على تلك المخططات غير واضح, سواء من ناحية الجزئية أو الكلية في تعرض مخططات بالكامل, متسائلا عن تلك المخاطر التي تتحدث عنها إدارة الدفاع المدني لماذا لم تظهر إلا عندما حلت كارثة جدة, وهل مكة بالفعل معرضة لمثل هذه الكارثة, خصوصا أن أمانة العاصمة المقدسة تعمل في ديمومة مستمرة في شق مجاري السيول منذ أكثر من ثلاثة عقود مضت, وأضاف أن هذا البيان أتى مدمرا لمكتسبات ومدخرات كثير من المستثمرين الذين امتلكوا أراضي في تلك المخططات, خصوصا أنهم حصلوا على صكوك ملكية من المحكمة العامة, وتراخيص وتصاريح من أمانة العاصمة, الأمر الذي يعدونه سليما من الأوجه كافة, وظهور مثل تلك البيانات التي تفيد بوجود مخاطر لن يثنيهم أو يشعرهم بالمخاوف من هبوط أسعار المخططات التي أعلنت أنها مهددة بالسيول.

وأورد الخبير العقاري بندر الحميدة جملة من الربكة العقارية التي ستخيم على الصناعة العقارية في العاصمة المقدسة، وأن ما نسبته 50 في المائة سيتم تأثيره عقارياً، مبيناً في السياق ذاته، أن القارئ مجمل العقارات والمخططات الموقوفة يتبادر لذهنه أنها تستهدف وبشكل مباشر أصحاب الدخل المحدود ودون المتوسط وهو ما يفضي إلى عقبات عقارية في عملية تصاعدية.

وأشار الحميدة إلى أن السوق العقارية في العاصمة المقدسة تمر بعقبات كبيرة نظير عدم فسح المخططات الجديدة، ومسألة الإيقافات الأخيرة التي أعقبت تقرير الدفاع المدني ستربك الأسعار وتعيد حسابات آخرين.

الأكثر قراءة