ناتج الاقتصاد السعودي يتجاوز 1.4 تريليون ريال بنهاية عام 2006
يأتي انعقاد ندوة "بناء المستقبل" الذي تبدأ نشاطاته اليوم بالتزامن مع الكثير من التحولات العملاقة التي يمر بها الاقتصاد الوطني. ذلك الاقتصاد الذي يستند إلى أرضيةٍ صلبة ومتينة يتوقع أن يتجاوز نطاقها الـ 1.4 تريليون ريال في نهاية عام 2006، ونحو 1.7 تريليون ريال في نهاية 2007، أهلته لأن ينضم بقوةٍ إلى أهم 20 اقتصادا حول العالم.
اقتصاد تجاوز نموه الحقيقي في نهاية العام الماضي 6.5 في المائة حسب أحدث الأرقام الرسمية، مقارنةً بنحو 5.2 في المائة المتحققة في عام 2004، يتوقع أن يحقق معدلات نمو حقيقية خلال العامين المقبلين 2006 و2007 وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي الأخيرة تصل إلى 6.3 في المائة و6.4 في المائة على التوالي. وتعد تلك المعدلات مرتفعة إذا ما قورنت بمعدلات النمو الحقيقية لأغلب اقتصادات الناشئة؛ إذ مقارنةً بالمعدلات المماثلة لدول منطقة الشرق الأوسط التي حققت 5.9 في المائة في نهاية 2005، والمتوقع أن يصل نموها للعامين المقبلين 2006 و2007 نحو 5.7 في المائة و5.4 في المائة على التوالي, نلاحظ الفرق لصالح اقتصادنا الوطني. ومقارنة بمتوسط نمو الاقتصاد العالمي الذي بلغ بنهاية 2005 نحو 4.3 في المائة، كل ذلك يحمل في حقيقته إشارة واضحة لما يمر به الاقتصاد السعودي من انتعاشٍ غير مسبوق يتوقع أن يستمر لفترة تتجاوز خمس سنوات ـ بإذن الله، جاء نتيجةً حتمية لما قامت وتقوم به الإدارة الاقتصادية في الحكومة السعودية من إصلاحاتٍ هيكلية على الاقتصاد، بدأتها منذ أكثر من خمس سنواتٍ سابقة، وتأتي هذه الندوة المهمة لاستشراف بعض الملامح المضيئة التي يحملها لأجل خير واستقرار هذه البلاد الغالية.
تلك المؤشرات ليست إلا جزءاً يسيراً من الكم الكبير من المؤشرات الاقتصادية الحقيقية والأكيدة على متانة اقتصادنا المتنامي، والذي يتطلب من جميع الجهات الفاعلة فيه سواءً كانت في الحكومة أو في القطاع الخاص استمرار العمل على إنجاز بقية الإصلاحات المنشودة، ولعل من أبرز ما يتعلق بموضوع الساعة الآن؛ تطوير وتنظيم سوقنا المالية. إذ إن ما تم إنجازه في هذه السوق خلال ما يقارب العامين الأخيرين، يُعد سجلاً حافلاً بالكثير مما كنا نطمح إليه قبل عقدٍ من الزمن، وذلك يتطلب إفراد موضوع مستقل، آمل أن تتاح الفرصة قريباً لتسليط الضوء الكامل على هذه الإنجازات.
أما على مستوى الميزانية الحكومية فقد أظهرت أرقام الميزانية الصادرة عن وزارة المالية نتائج قوية وغير مسبوقة، حيث حققت الإيرادات والمصروفات الفعلية للعام المالي 1425/1426 (2005), نمواً فعلياً في إجمالي الإيرادات بنسبة 41.5 في المائة لتصل إلى 555 مليار ريال، مقارنةً بنحو 392.3 مليار ريال في العام السابق، أي بزيادة رقمية فاقت الـ 162 مليار ريال، وتُعد الأعلى قيمةً منذ عام 1970، والتي جاءت انعكاسا طبيعياً للمستويات القياسية التي وصلت إليها أسعار النفط العالمية، وصل متوسطها خلال عام 2005 إلى 56.5 مقارنة بنحو 41.4 دولار أمريكي خلال الفترة نفسها من عام 2004. فيما بلغ إجمالي المصروفات الفعلية خلال عام 1425/1426 (2004), نحو 341 مليار ريال مسجلاً بذلك ارتفاعاً نسبته 19.6 في المائة عن العام السابق، أي بزيادة رقمية بلغت الـ 56 مليار ريال. ليس هذا فحسب من حديثنا عن متانة الاقتصاد الوطني، فعلى صعيد تطورات التجارة الخارجية السعودية، نجد أنها نمت في نهاية العام الماضي بأكثر من 34.6 في المائة مقارنةً بحجمها في عام 2004 لتتجاوز سقف الـ 860.8 مليار ريال، وهو معدل نمو يفوق ما تحقق بين عامي 2004 و2003 البالغ 31.1 في المائة. وتعكس هذه المؤشرات الدرجة المتقدمة التي وصل إليها انفتاح الاقتصاد السعودي على الاقتصاد العالمي، والفرص السانحة أمامه بعد الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية لأن يُضيف مزيداً من الإنجازات على هذا الطريق البالغ الأهمية في أسواق التجارة الدولية، وكانت نسبة التجارة الخارجية السلعية إلى الناتج المحلي الإجمالي قد وصلت في نهاية 2004 إلى 67.9 في المائة. وحسبما تشير أحدث الإحصاءات يُتوقع أن تكون نسبة انفتاح الاقتصاد السعودي على الاقتصاد العالمي قد تجاوزت في نهاية هذا العام سقف الـ 73 في المائة في نهاية عام 2005.
أؤكد هنا ما يمتلكه الاقتصاد السعودي من مفاتيح مستقبلية، وما تتوافر لديه من إمكانات هائلة لأن يجتاز أي تحديات محتملة مستقبلاً، لعل من أبرز تلك المفاتيح الدور الكبير الذي تلعبه هذه البلاد في ترسيخ الاستقرار العالمي بخصوص الإمدادات من الطاقة، والذي تُشير إليه التوقعات المستقبلية حول زيادة اعتماد العالم عليها كمصدرٍ موثوق به في هذا المجال. إننا على موعد مستقبلي قريب سننتج فيه أكثر من 12 مليون برميل نفط يومياً بحلول 2009، وبعيداً عن التوقعات التي تشير إلى إمكانية ارتفاع أسعار النفط لما فوق الـ 80 دولارا أمريكيا للبرميل، والأخرى التي تتصوره فوق الـ 100 دولار أمريكي للبرميل، فإن مردودها بأسعار اليوم حسب المتوسط 56 دولارا للبرميل يُشير إلى أن مردوداتها المالية ستفوق الـ 900 مليار ريال! ولنا أن نتخيل الكم الكبير من القدرات والفرص التي ستتفتح أمام الاقتصاد السعودي لأن يتقدم على طريقه الذي اختطته قيادته الرشيدة لأجل احتلال مكانته المرموقة بين دول العالم، وأعضاء نادي التجارة العالمية التي كما سنفتح أسواقنا لها ستكون أسواقهم أيضاً مفتوحة لنا بالقدر نفسه من الانفتاح.