تجربة نادي مانشستر في تدريب «عيون» اللاعبين قبل عضلاتهم
عندما تشعر بالسعادة لتحقق أحد أحلامك أو بالحزن لفقد عزيز عليك، أو عندما تحس بألم في أحد أعضائك أو تشعر بالذنب لخطأ ارتكبته، فأي حاسة من حواسك الخمس مسؤولة عن ذلك؟!
هل هي حاسة السمع أو البصر أو اللمس أو الذوق أو الشم؟ ستكون إجابتك غالبا بأنه (ولا واحدة من هذه الحواس)، إذا هناك حاسة أو أكثر مسؤولة عن هذه الانفعالات والمشاعر وهذا خلافا لما هو سائد من قرون مضت بأن الإنسان يمتلك خمس حواس فقط يتفاعل بها مع محيطه، وأول من قال بذلك العالم أرسطو، ولكن مع الوقت ثبت أن البشر يمتلكون أكثر من خمس حواس.
إذا كيف تمكن العلماء من حساب عدد الحواس؟!
تعتمد معرفتنا بعدد حواسنا على الطريقة التي تقسم بها أنظمتنا الحسية وذلك باستخدام عدة طرق منها: تقسيم الحواس على حسب طريقة عملها،
حواس كيماوية: الشم، التذوق، مستوى السكر بالدم.
حواس إلكترونية: البصر.
حواس ميكانيكية: السمع واللمس.
حواس مغناطيسية: توجد لدى البعض ولكنها تلاحظ عند الحيوانات أكثر والتي تستشعر المجال المغناطيسي وتتفاعل معه مثل إحساسها بالزلازل قبل حدوثها وهجرتها الموسمية كما ذكرت ذلك في مقال سابق.
ويمكن تقسيم هذه الحواس إلى حواس فرعية، فعندما تتناول طعامك فأنت تستطيع تمييز طعمه إن كان مالحا أو مرا أو حلوا أو حامضا، إذا حاسة التذوق لم تعد واحدة بل أربع، وكذلك السمع فأنت تستطيع سماع الأصوات العالية والمنخفضة والهامسة وتستجيب لها بدرجات متفاوتة. ولك أن تعرف أن إحساسنا بما حولنا ليس مهما بقدر شعورنا وإدراكنا بما نحس وإلا لما كان هناك فرق بيننا وبين الكائنات الحية البسيطة التي تسمع وترى وتتفاعل مع حواسها بطريقة بسيطة جدا قد لا تمكنها من حماية نفسها مثل انجذاب الفراشات للضوء فهي تتعامل معه كمصدر للنور وتقترب منه دون إدراك منها إنها تسير إلى حتفها. وقد تكون أحاسيس الإنسان عمل مشترك بين حواسه الخمس ويعملون كنظام متكامل، حيث يوجد 152 شكلا من أشكال التعاون بينها أو ما يسمى بالحس المواكب synesthesia ومن أكثرها شيوعا ما يسمى بـ grapheme، وهو الإحساس بأيام الأسبوع أو الحروف والأرقام في صورة ألوان وحتى أسماء الأشخاص فعندما يذكر اسم “فلان” يتبادر إلى ذهنك اللون الأزرق مثلا وعندما تذكر الرقم ( 7) تراه أمام عينيك مصطبغا باللون البرتقالي وهكذا. وهذا الحس يكون بارزا عند بعض الأشخاص فقد يحدثك أحدهم عن أن ملمس يوم الجمعة مصقول وناعم والخميس وردي ومخملي الملمس. ومن الواضح أن مخ الإنسان يقوم بهذا الخلط في سبيل إدراك ما حولنا، قد تكون هذه الملكة موجودة لدينا جميعا ولكنها تتفاوت من شخص إلى آخر حسب طبيعة كل شخص وبمقدار العناية بهذه الموهبة وتطويرها.
وبما أن غالبية شبابنا في هذه الأيام مولعون بالرياضة بشتى أنواعها، لذلك لا أخفيكم سرا أن التفوق في الرياضات المختلفة يعتمد بشكل كبير على قدرات اللاعب البصرية ومدى عنايته بها بشكل يتوازى مع إمكاناته الجسدية. وجد الاختصاصون أن ممارسة الرياضة تعتمد على استخدام اللاعب معلومات حسية يأتي 85 في المائة منها عن طريق البصر فعند مشاهدتك للاعبي التنس لحظة استقبال الكرة تجد أن تركيزهم بلغ حد جحوظ العينين والحول، لذلك تنبه كثير من النوادي العالمية لهذه العلاقة الوطيدة بين البصر والرياضة بقدر أهمية اللياقة البدنية وقدر تفوقها لذلك عمدوا إلى الاستعانة باختصاصين في البصريات مثل (فريق مانشستر يونايتد) لكرة القدم الذي استعان بـ (جايل ستيفنسون) من جامعة ليفربول، حيث لاحظت أثناء متابعتها مبارياتهم أنها لم تستطع متابعة تحركات اللاعبين بسبب قمصانهم الداكنة والتي ربما عاناها اللاعبون أيضا، ونصحت بتغيير ألوان القمصان كما نصحت بإجراء (إحماء) للعين لزيادة طاقتها البصرية قبل المباريات، حيث لاحظت أن حواسنا تتكاسل طبيعيا وتعمل بنصف طاقتها إذا لم تستخدم أو تمرن فكثير من اللاعبين يعتمد على قدرته البصرية ومن أشهرهم اللاعب (واين مارك روني)، حيث قالت عنه (جايل) إنه يمتلك إضافة إلى مهاراته البدنية حقل رؤية واسعا جدا يسمح له برؤية جوانب كثيرة من الملعب بنظرة واحدة تسمح له برؤية انطلاقة الكرة وحركة اللاعبين ووضعية الحارس لذلك هيأت له برنامجا خاصا ليزداد عطاؤه بصريا.