«غرفة مكة»: الحركة العمرانية تتوقف نسبيا بسبب أسعار مواد البناء
أكد لـ ''الاقتصادية'' مختصون في مجال المقاولات والعقارات في مكة المكرمة، أن عجلة التنمية العمرانية في المشاريع الخاصة توقفت في المنطقة بنسبة وصلت إلى نحو 25 في المائة منذ بدء الارتفاعات الجديدة في أسعار الحديد ومواد البناء قبل نحو شهر ونصف حتى الوقت الحالي.
وجاء حديث المختصين بعد أن رجحت لجنة المقاولين في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، في اجتماعها الثامن المنعقد البارحة الأولى، أن السبب في ارتفاع أسعار الحديد يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في فتح باب التصدير، وكثرة القيود الموضوعة على استيراد الحديد، وانعدام الرقابة على السوق المحلية.
وطالبت اللجنة في اجتماعها الذي عقد برئاسة عبدالله معتوق صعيدي رئيس اللجنة، ضمن اقتراحاتها بناء على رغبة مجلس الغرف السعودية لجمع الآراء حول مشكلة ارتفاع أسعار الحديد، بالسماح لشركات المقاولات الكبيرة المرتبطة بعقود عمل بشراء الحديد مباشرة من المصنع.
وقالت اللجنة إن فكرة اندماج شركات المقاولات توصلت إلى الاطلاع على ثلاثة عروض للشركات المتخصصة في مجال الاستشارات، وستتم ترسية العقد على أفضل العروض المقدمة بعد تشكيل لجنة لاختيار العرض المناسب.
#2#
وأوضح الدكتور المهندس بسام غلمان نائب رئيس لجنة المقاولين في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، رئيس قسم الهندسة المدنية في جامعة أم القرى،أإن اللجنة بنت الأسباب على مشاهدات فعلية ورصد لما يحدث في سوق مواد الإنشاءات، الأمر الذي لن يعالج إلا من خلال السماح لشركات المقاولات بالتأمين المباشر للحديد عبر المصانع. مستدركاً بقوله: ''نحن هنا لا نرغب في إلحاق الضرر بالموردين والموزعين، ولكن كي نجبرهم على تحديد سقف للسعر لا يمكن تجاوزه ولا يمكنهم من المغالاة في أسعار البيع بواقع لا يمت إلى الحقائق بصلة، وأن السماح بالشراء من المصنع مباشرة سيخفض تكاليف الحديد بنسبة تصل إلى أكثر من 40 في المائة خاصة على المواد الإنشائية المستوردة على المستهلك النهائي''، مشيراً إلى أن توقعه بهذا الانخفاض يعود إلى الحد من تراكم نسب الأرباح للمنتج التي تتراكم عند تناقل المنتج من موزع إلى آخر قبل وصوله إلى المستهلك.
وشدد غلمان على ضرورة تحديد سقف لأسعار المواد الإنشائية الرئيسية، مؤكداً أن معاناتهم تكمن أيضا في عدم وجود مؤشر للأسعار في أي من القطاعين الحكومي أو الخاص، وأن ما يحدث من تقدير للأسعار في الوقت الحالي يعود إلى اجتهادات فردية من مهتمين ومختصين في قطاع المقاولات والعقارات، داعياً إلى الحد أو المنع من تصدير المنتجين لمواد البناء إلى الخارج إلا في أضيق الحدود، وذلك في ظل تحقيق المنتجين هناك هامشاً ربحياً يفوق ما يحصلون عليه في السوق المحلي الذي لم يصل بعد إلى مرحلة الاكتفاء من منتجات المواد الإنشائية في ظل الحركة التنموية والعمرانية التي تشهدها المملكة.
وعن الحل الذي وصلت إليه لجنة المقاولات عند مطالبتها بتأمين الحديد بشكل مباشر من المصدر، قال: ''هذا ليس الحل الوحيد لدينا في اللجنة، فهناك عديد من الحلول التي يمكن تطبيقها على الأمدين المتوسط والبعيد، ولكن هذا هو الحل الوحيد والأسرع الذي يمكن تطبيقه لاحتواء الأزمة والإسهام في كبح جماح ارتفاع الأسعار''، مردفاً أن هناك حلولا جذرية ولكنها بحاجة إلى تدخل سيادي لإقرارها وإصدار الأمر بتنفيذها.
#3#
من جهته أبان منصور أبو رياش رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة أن ارتفاع أسعار الحديد لم تؤثر فقط في المشاريع في المدن، ولكن التأثير كان أشد وطأة في القرى والمراكز التابعة للمدن، حيث إن الأسعار هناك تفوق المعمول بها في داخل المدن، مرجعاً أسباب ارتفاع أسعار الحديد إلى وجود مغالاة في أسعار الحديد لا يتواءم حجمها مع الأسعار العالمية التي شهدت زيادة طفيفة في معدلاتها خلال الفترة الماضية، كما أن وزارة التجارة وعدم تحركها الجاد لكبح جماح الارتفاعات ووضعها سقفاً يحدد الأسعار واستمرارها في عمل الدراسات لن يحرك شيئا، وقد يحدث كما حدث المرة السابقة عندما بلغ سعر طن الحديد نحو ستة آلاف ريال.
لافتاً إلى إن الاستثمارات العقارية لم تتأثر في الوقت الحالي، ولكن التأثير شمل مشاريع التنمية العمرانية والإسكانية، متسائلا عن سبب ارتفاع سعر البلوك إلى ثلاثة آلاف ريال وارتفاع سعر البلوك الأسمنتي إلى 2400 ريال بنسبة نحو 50 في المائة بالتزامن مع أسعار الحديد، وهي مواد أساسية في البناء لا يتدخل الحديد في صنعها مطلقاً ولم ترتفع المواد الخام المصنعة لها.
ودعا رئيس اللجنة العقارية إلى ضرورة تشكيل فريق عمل بشكل عاجل تترأسه وزارة التجارة ولا يتدخل في عضويته ملاك وشركات مصانع الحديد، وأن يعمل الفريق على إعداد برنامج زيارات إلى الدول المصدرة للحديد والمستورد ومنها ورصد أسعار الحديد في الدول المجاورة، وهو الأمر الذي سيكشف المغالاة في الأسعار في السعودية دون مبررات تشفع لها، كما يرى أن من الحلول إنشاء شركة وطنية مساهمة تمتلكها الحكومة لتعمل على إنتاج الحديد وتأمين متطلبات السوق من المنتج وفق أسعار معينة لا يمكن تجاوزها وفي حدود منطقية.
وطالب أبو رياش باستخدام مواد أخرى عوضا عن منتج الحديد في البناء، مثل منتج ''الفيبر جلاس'' المستخدم في أوروبا في كثير من عمليات البناء والإنشاءات، مطالباً وزارة التجارة بدراسة إمكانية الاستفادة من البدائل في مواد البناء والسماح باستيرادها في حال ثبتت جدواها وإمكانية مساهمتها في تخفيض التكاليف على المواطن عند رغبته في بناء المسكن.
#4#
وعلى الصعيد ذاته، قال بندر الحميدة عضو لجنة المقاولات واللجنة العقارية في الغرفة التجارية في مكة المكرمة: ''إن أسباب الارتفاع المفاجئ في أسعار الحديد، الذي بدأ منذ نحو شهر ونصف، يعود إلى امتناع موزعي الحديد عن بيع المخزون لديهم وفقاً للأسعار السابقة قبل أن يحدث الارتفاع في الأسعار العالمية لمنتج الحديد ومواده الخام، وإن هذا الإحجام الذي لم يجد الرقابة الكافية لمنعه من جهات الاختصاص جعل الموردين والموزعين يبالغون في الأسعار، ويسهمون في رفعها بزيادات لا تتواءم مع حجم الزيادة العالمية''، مفيداً أن شراء الحديد من المصانع بشكل مباشر سيسهم في كبح جماح الارتفاعات وتحقيق المستوى السعري الأفضل، الذي بدوره سيدفع بعجلة التنمية العمرانية ولا يتسبب في إيقافها كما يحدث في الوقت الحالي.
ويرى الحميدة أن عجلة التنمية العمرانية في المشاريع الخاصة توقفت في مكة المكرمة بنسبة وصلت إلى نحو 25 في المائة، كما أن الخلافات بين المقاولين والمستثمرين بلغت مستويات معينة دفعت البعض إلى فسخ العقود أو التوقف إلى حين عودة الأسعار مستقبلاً، لافتاً إلى أن إحجام الموزعين عن البيع وادعاءهم أن الموجود لديهم مباع للشركات أمر غير صحيح، في ظل أن الشركات هي التي تعاني الآن الإحجام في عمليات البيع الذي تسبب في إيقاف المشاريع القائمة بالعمل عليها.
وأوضح الحميدة أن أسعار الحديد عالمياً بدأت تنخفض وهو ما يمكن ملاحظته بعد نحو شهر من الآن، وقال: ''نحن لا نطالب المصانع والموردين والموزعين بالبيع بأقل من التكلفة، ولكن نطالب بأن يكون هناك تحديد سقف للسعر لا يمكن تجاوزه، ذلك حتى لا تحدث مبالغات في أسعار لا تخدم عملية التنمية العمرانية في المنطقة''.
وزاد الحميدة: '' إن سعر الحديد قبل الارتفاع الأخير كان يراوح بين 2500 - 2700، أما الآن فهو يصل إلى نحو 3300 ريال، مما يؤكد أن السعر يتجاوز نسبة الارتفاع في الأسعار العالمية، وهو الأمر الذي لم يجد له التفسير المنطقي للاقتناع بحجم الزيادة في الأسعار حتى الوقت الحالي، ويجعل المقاولين يتساءلون حول كمية إنتاج مصانع الحديد وحجم المستورد منه وعدم جدواها في تلبية احتياجات السوق الفعلية''.