الدولار يفقد ثقة الروس واليورو والروبل يرتفعان

الدولار يفقد ثقة الروس واليورو والروبل يرتفعان

في ظل الانخفاض المتسارع لأسعار الدولار في الأسواق المالية الروسية الذي بلغ أكثر من 5 في المائة خلال الأسبوعين الماضيين، كشفت استطلاعات الرأي التي أجراها مركز الرأي العام الاجتماعي أن الدولار قد فقد ثقة المواطنين الروس، حيث أعرب 53 في المائة عن ثقتهم بالروبل وعدم ثقتهم بالدولار، بينما أعرب 17 في المائة عن ثقتهم باليورو مقابل الروبل و الدولار. وتمسك 11 في المائة فقط بثقته بالدولار. وفى إطار التعرف على رأي المواطنين أيد 40 في المائة من المواطنين الاقتراح الخاص بمنع استخدام كلمات الدولار واليورو في الوثائق الرسمية، بينما اعتبر 23 في المائة أن هذا الاقتراح سيئ، وكانت أغلبية الرافضين للاقتراح 43 في المائة من الشباب العاملين في القطاع الخاص الذين يتقاضون مرتبات عالية. وعبر 21 في المائة عن ثقتهم التامة بالروبل، باعتبار أنهم يتعاملون بالروبل ولا توجد لديهم أي تعاملات العملات الصعبة.
وعكس استطلاع الرأي حالة القلق لدى أغلبية المواطنين الروس في ظل انهيار أسعار الدولار أمام الروبل في الأسواق المالية الروسية، ويعتقد المراقبون أنه على الرغم من أن الدولار يواجه أزمة في الأسواق المالية العالمية بسبب ارتفاع الديون الداخلية على الحكومة الأمريكية، ما أدى إلى انخفاض أسعار العملة الأمريكية، إلا أن معدلات الانخفاض في روسيا تفوق معدلاته في البورصات العالمية بسبب عدم توفر القدرة الكافية في البنك المركزي على تقليص تدفق العملات الحرة الناجم عن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وكانت إدارة البنك تشتري الدولارات للحفاظ على أسعار الدولار في مستوى معين بهدف تقليص حجم التضخم، إلا أن زيادة تدفق السيولة من العملات الأجنبية أدت إلى أن البنك لم يعد قادرا على تطبيق هذه السياسة بشكل كامل ومثمر. ويتوقع الخبراء أن يستمر انخفاض أسعار الدولار في الأسواق المالية الروسية بنسبة تصل إلى 7 في المائة من أسعاره الحالية حتى بداية الشتاء المقبل، ما لم يستعد الدولار مواقعه في الأسواق المالية العالمية.
من المعروف أن تحديد أجور العاملين في الشركات الخاصة يتم في روسيا بالدولار، ما يعني انخفاض الدخل الفعلي للمواطن بالروبل، في الوقت نفسه تشهد البلاد ارتفاع أسعار مختلف السلع والخدمات بالروبل بنسبة تصل إلى في المائة. بينما ارتفعت أسعار السكن بنسبة تصل إلى 32 في المائة، وازدادت أسعار البنزين والطاقة بنسبة تصل إلى 15 في المائة، كما تجاوزت معدلات التضخم 1.1 في المائة.
ويحذر الخبراء من أن انخفاض أسعار الدولار يمكن أن يؤدي إلى ازدياد معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة، ما لم تحاول الحكومة السيطرة على ارتفاع الأسعار، أو ربط الأجور بها، إلا أن الحل الثاني يتطلب توافر سيولة نقدية يفتقدها البنك المركزي الروسي لتقليص معدلات التضخم.وكان النائب الأول لحاكم بنك روسيا المركزي أندريه كوزلوف قد حذر من مخاطر تناقص السيولة النقدية في البنوك والأسواق، معتبرا أنها ستؤدي إلى أزمة بنكية في روسيا خلال عامين.

الأكثر قراءة