عقاريون: تعدد الأدوار يقلل تكاليف الخدمات وصيانتها .. ويحد من التوسع الأفقي

عقاريون:  تعدد الأدوار يقلل تكاليف الخدمات وصيانتها .. ويحد من التوسع الأفقي
عقاريون:  تعدد الأدوار يقلل تكاليف الخدمات وصيانتها .. ويحد من التوسع الأفقي
عقاريون:  تعدد الأدوار يقلل تكاليف الخدمات وصيانتها .. ويحد من التوسع الأفقي

طالب عقاريون ومستشارو تخطيط عمراني أمانة مدينة الرياض بالسماح بتعدد الأدوار داخل الأحياء السكنية في الرياض، أسوة بعدد من مدن المملكة طبقت هذه الفكرة وحققت نجاحاً، مثل مكة المكرمة وجدة والدمام والخبر والظهران، إضافة إلى عواصم عربية منحها تعدد الأدوار داخل الأحياء حيوية وجمالاً عمرانياً.
وأكدوا أن الحاجة إلى إقرار نظام كهذا في العاصمة الرياض باتت أمراً ضرورياً وملحاً لتوفير أعداد أكبر من شقق التمليك والتأجير التي تتفق مع احتياجات الشريحة الأكبر من المجتمع السعودي، في ظل الزيادة الكبيرة في أعداد السكان والتمدد الأفقي السريع للعاصمة الرياض.
وقالوا إن مطالباتهم ينبغي إخضاعها إلى دراسات تخطيطية تتفادى السلبيات التي تطرأ عليها، وأن تقوم الدولة بنزع ملكيات لتوفير خدمات إضافية، وإلزام الملاك بتوفير مواقف للسكان، ومضاعفة قدرات البنى التحتية في حال سمح بتعدد الأدوار داخل المخططات القائمة حالياً، مؤكدين أن على أمانة مدينة الرياض السماح بتعدد الأدوار داخل المخططات التي تتم دراستها، وجعلها مخططات استثمارية تقود العاصمة إلى التوسع الرأسي بدلاً من التوسع الأفقي الذي يكلف الدولة مبالغ باهظة لإيصال الخدمات.

يرى المهندس محمد الخليل نائب رئيس اللجنة الوطنية العقارية في مجلس الغرف السعودية أن إقرار نظام يسمح بتعدد الأدوار داخل الأحياء السكنية سيقلل الفجوة السكانية بين العرض والطلب، خاصة مع عدم توافر التمويل اللازم للمساكن، وإحجام البنوك عن تمويل المطورين العقاريين حتى أصبح من الصعوبة الحصول على فلل سكنية بسعر مناسب، في مقابل أن الإمكانات المتوافرة لحديثي الزواج هي في مستوى الشقق السكنية، وتوفر الأدوار يجعل من الممكن توفير هذه الرغبة للشباب وفق الإمكانات المتاحة لهم.
وأضاف الخليل: ستتحقق عدة فوائد من إقرار مثل هذا النظام في مدينة الرياض، فمن الناحية الاجتماعية تقوى العلاقة بين سكان الحي، ومن الناحية الاقتصادية تقلص حجم الخدمات، وكذلك إمكانية استفادة العائلة كاملة الأبناء المتزوجين مع الأب في قطعة سكنية واحدة، ما يؤدي إلى تقوية العلاقات الاجتماعية بين الأسر خاصة مع صعوبة التنقل بين أحياء الرياض لحجم المدينة الكبير، وهو ما سيساعد على توفير المنتج لطبقات المجتمع كافة، فالأراضي متعددة الأدوار تخدم مستهلكي منتج شقق التمليك أو التأجير، أما الأراضي التي رخص لها ببناء دورين فتخدم مستهلكي منتج الدبلوكسات والفلل، كما سيقلل من عبء إيصال الخدمات على الدولة وسيقلص إنشاء البنى التحتية، كذلك سيخف عليها تكلفة الإنارة وصيانة الشوارع.
وتابع نائب رئيس اللجنة الوطنية العقارية في مجلس الغرف السعودية: قدمت أمانة مدينة الرياض في الفترة الماضية عدة قرارات إيجابية من بينها السماح ببناء ثلاثة أدوار في شوارع 30 مترا، وتوسيع نسبة الملحق إلى كامل الدور في حالة تقليص مساحة المبنى.
وطالب الخليل الأمانة بإعادة تأهيل الأحياء القديمة ومنح أدوار إضافية وتحفيز المستثمرين وملاك الأراضي حتى يبادروا في هدم المباني القديمة وإعادة بنائها، كما طالب الخليل بتحفيز السماح بتعدد الأدوار داخل المخططات الجديدة وفق ضوابط معينة.

#2#

وبين الخليل أنه قبل السماح بتعدد الأدوار داخل الأحياء السكانية لابد من تفعيل نظام جمعية الملاك، الذي صدر بحقه نظام ولم يفعل.
من جهته أوضح الدكتور عبد الله الفايز مستشار التخطيط العمراني أن لكل مدينة فلسفتها التخطيطية الخاصة بها، ففي بعض المدن في العالم مثل باريس وفرانكفورت لا يسمح ببناء أكثر من أربعة وخمسة أدوار في الطرق الرئيسية، ولكل فلسفة تخطيطية إيجابياتها وسلبياتها، لكن العاصمة الرياض مدينة لها امتداد أفقي كبير، وقد يكون هذا الامتداد إيجابيا لمنع الكثافة السكانية والاختناق المروري والكثافة السكانية، والمستثمرون يفضلون إقرار السماح بتعدد الأدوار لإعطاء قيمة مضافة للأرض وتحقيق عوائد استثمارية مجدية في حالة بنائها شققا سكنية، والسماح بزيادة عدد الأدوار لابد أن يكون مقرونا بنظام يوفر المواقف داخل تلك الأحياء.
وأضاف «نحتاج إلى السماح بتعدد الأدوار في أحياء معينة، وأن يؤخذ في الاعتبار عند تخطيط الأحياء السكنية الاستثمارية متعددة الأدوار توفير عدد كاف من المواقف والحدائق، حتى يقضى على السلبيات التي تطرأ من تبني هذا النظام قبل تفاقمها ومن ثم العجز عن علاجها مستقبلاً».
وأكد الفايز على ضرورة إيجاد حلول تخطيطية للبحث عن الأنسب للمدينة هل هو ثلاثة أدوار أو خمسة أو ستة، فالدراسة التخطيطية مهمة لاختيار الأحياء المناسبة وحجم الارتفاع الأكثر ملاءمة .
واقترح أن يسمح بتعدد الأدوار في ضواحي المدن والتي لن يكون فيها اختناق مروري، كما أن ذلك سيشجع المستثمرين على إنشاء ضواح سكنية خارج المدن.
ولفت أنه من المفترض أن يكون لكل حي من الأحياء السكنية في مدينة الرياض والتي تصل إلى 200 حي، دراسة مختلفة في تصميمه، بحيث يسمح في بعض الأحياء بدورين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أدوار، وأن تكون موزعة على المدينة بالتدرج، مع الأخذ في الاعتبار أن تقل عدد الأدوار كلما اقتربت من مركز المدينة وتزيد كلما ابتعدت منها، وهذه القاعدة التخطيطية ستقلل من الزحام المروري.
وأشار إلى أن الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض تعمل على إقامة مراكز حضرية خارج المدينة يسمح فيها بارتفاعات واحدة في بنبان وأخرى في شرق الرياض عند استاد الملك فهد الدولي، وهذا جيد لإبعاد الاختناقات المرورية عن وسط المدينة.
وقال: «كلما زادت الكثافة السكانية داخل الأحياء فإن الأمر يتطلب توفير عدد أكبر من الخدمات داخل الأحياء كزيادة أعداد المدارس والمراكز الصحية والحدائق والمساجد، لذلك عند السماح بتعدد الأدوار ينبغي أن يكون هناك توازن تخطيط لتوفير هذه الخدمات، مؤكدا أن المواقف من أهم المشكلات التي يجب إيجاد حلول سريعة لها عند إقرار هذا النظام، حتى لا يؤدي بالسكان إلى دفع مبالغ نقدية للحصول على مواقف لسيارتهم أمام منازلها، كما حصل في أمريكا وبعض عواصم الدول الأوروبية».
ويعتقد مستشار التخطيط العمراني أن السماح بتعدد الأدوار لن يؤثر في أسعار شقق التأجير والتمليك إلا بنسب بسيطة، لأن البناء يمثل القيمة الأكبر للوحدة السكنية، مؤكدا أنه يميل إلى زيادة عدد الأدوار بشرط إخضاع ذلك إلى دراسات تخطيطية تتفادى السلبيات التي تطرأ عليها، وأن تقوم الدولة بنزع ملكيات لتوفير خدمات إضافية في المخططات المقامة حالياً.

#3#

وبالنظر إلى تجربة المنطقة الشرقية في السماح بتعدد الأدوار داخل الأحياء السكنية يقول محمد بن موسى الكلثم عضو اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في المنطقة الشرقية ومدير عام شركة موسى الكلثم العقارية، أدركنا بعد التجربة العملية لفترة طويلة في المنطقة الشرقية أهمية الأحياء الاستثمارية التي يسمح فيها بتعدد الأدوار، وأن أفضل الأحياء وأنسبها للبيئة السعودية ولطبيعة البنية التحتية فيها هي الأحياء التي يسمح فيها ببناء ثلاثة إلى أربعة أدوار.
وأردف:» جربنا بناء خمسة أدوار في المنطقة الشرقية وقمنا بتطوير أحياء وبعد بناء النسبة الأكبر من المخطط لاحظنا أن الكثافة السكانية سببت اختناقات مرورية حادة».
وبين أنه إذا ما تم توفير البنية التحتية الجيدة من تصريف سيول وأنفاق وجسور، وبوجود «التنظيم» من الأمانة الذي يحدد عدد الأدوار بناءً على معيار الكثافة السكانية في بعض المناطق من ثلاثة إلى أربعة أدوار فإن ذلك سيخدم شريحة كبيرة من السكان يوفر لهم البيئة المناسبة والمستقرة، مضيفا أن الشوارع التجارية يجب ألا تقل عدد الأدوار فيها عن عشرة أدوار بحكم أن الشوارع التجارية تشكل نحو 15 في المائة من إجمالي مساحة المدينة.
وقال عضو الغرفة التجارية في المنطقة الشرقية: السماح بتعدد الأدوار داخل أحياء سكنية سيؤدي إلى حفظ الأمن والسيطرة الأمنية بحكم انحسار الرقعة العمرانية، كما أنها ستؤدي إلى تقليل نفقات تطوير البنية التحتية خصوصاً الكهرباء والماء والتي يكلف تمديدها وتوصيلها للأحياء مبالغ كبيرة، كذلك فإن إقرار هذا النظام سيحقق عوائد إيجابية للمستثمرين ويعطي قيمة إضافية للأرض، لتكون صالحة لاستثمارات متعددة كشقق التمليك والتأجير.
ويرى الكلثم أن إقرار هذا النظام في العاصمة الرياض سيسهم في توفير منتج يتناسب مع الشريحة الأكبر من المجتمع السعودي وهم الشباب، ومن إيجابياتها أيضاً أنها ستقلل من تكلفة البناء وتكلفة المواصلات من البيت إلى العمل بسبب انحسار الرقعة العمرانية.
من جهته، لا يؤيد الدكتور رائد الدخيل عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية لعلوم العقار السماح بزيادة الكثافة السكانية للأحياء السكنية القائمة في مدينة الرياض إلا في حدود ضيقة وفي حالات معينة.
مبيناً أن تخطيط مدينة الرياض يقوم على أسس متينة من قبل أمانة مدينة الرياض والهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ويترجم المخطط الهيكلي للمدينة مجموعة من المبادئ والمحددات المهمة مثل النمو السكاني وتوفير الخدمات والمرافق ونظم النقل والعناية بالبيئة والمناطق المفتوحة.
مؤكداً أن مدينة الرياض تسبق عديدا من المدن السعودية الأخرى في مجال التخطيط الحضري ومراكز المعلومات وتعد القدوة التي يقتدى بها في هذا المجال، وتوجيه النقد للمسؤولين عن التخطيط الحضري في المدينة في أن أنظمة الاستخدامات الحالية لا توفر المرونة الكافية لإتاحة الفرص للأحياء السكنية القائمة بالتطوير والتجديد ليس صحياً تماماً فهناك أحياء سكنية جميلة في مدينة الرياض مثل أحياء الملز والسليمانية والمربع والعليا أخذت دورتها في الحياة وبدأت في إعادة الحياة لنفسها، ولكن أنظمة الاستخدامات والبناء تشكل عائقا للتجديد.
ويعتقد الدخيل أن هذه الأحياء وما يشابهها هي المرشحة لزيادة الكثافات في ظل توافر بنية تحتية وطرق ومواقف كافية لهذه الزيادة وفي ظل أنظمة تحمي حقوق الجوار لسكان الحي حالياً.
ويعتقد عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية لعلوم العقار أن يحقق القرار عددا من الفوائد من زيادة الكثافات في مناطق محددة وفي ظل أنظمة حامية لجميع الأطراف، فالدولة ستوفر الخدمات والمرافق لمناطق سكنية إضافية بتكلفة أقل من التأسيس لتمديدات البنية التحتية والطرق وتوفير المرافق لأحياء جديدة، أما المواطن فزيادة الكثافة ستساعده في التوسع وزيادة المسطحات للوحدات السكنية القائمة ليوفر لأفراد أسرته السكن المناسب أو يستثمرها بالتأجير للغير عند الحاجة لذلك.
ويرى الدكتور الدخيل أن أهم السلبيات لزيادة الكثافات تتركز في البنية التحتية والطرق والمواقف الحالية في معظم الأحياء السكنية القائمة والتي لا تدعم أي زيادة في الكثافات كما أن أنظمة الاستخدامات والبناء الحالية لا توفر المرونة الكافية لحركة التجديد وهذا ما يشتكي منه بعض المواطنين في مدن سعودية أخرى طبق فيها نظام زيادة الكثافات. ولتفادي هذه السلبيات لابد من التخطيط لزيادة قدرات البنية التحتية والطرق والمواقف لتستبق أو تتزامن مع أي نظام جديد لزيادة الكثافات ولا بد من تطبيق النظام في حدود ضيقة وعلى مستوى المدينة لكي نستفيد من التجربة ونقلص أي ضرر أو عوائق تواجه المواطن.
من جانبه، ذكر المهندس وائل الديب الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة ثبات للتطوير العقاري والتي حصلت على تصريح ببناء أبراج سكنية داخل الحي السكني لمشروع «نسمات الرياض»، بارتفاعات تتراوح ما بين ثلاثة وتسعة أدوار وهي ضاحية سكنية يجري تنفيذها في الشمال الشرقي من مدينة الرياض، بقوله: نعد أول شركة حصلت على تصريح ببناء أبراج سكنية داخل الحي والأمانة أجازت ذلك لتشجيع بناء ضواحي سكنية تستطيع تحمل الكثافة السكانية في أطراف المدن، وقد قمنا بإجراء دراسة مرورية لداخل الحي السكني وتأثيرها في الشوارع المحيطة بها وقدمنا حلول للخروج من الاختناقات التي قد تحدث كما أننا زدنا عدد المواقف لتتحمل أكبر عدد من سكان الأبراج السكنية وضيوفهم، مؤكدا أن أهم مشكلة ربما تطرأ تداعياتها بعد السماح بهذا النظام بشكل واسع في وسط وأطراف الرياض هي مشكلة المواقف لذلك يجب أن تتوافر لكل عمارة مواقف للسيارات حتى لا تتكرر أزمة المواقف التي حدثت في بعض الأحياء السكنية في مصر.
ويرى الديب أن السماح بتعدد الأدوار داخل الأحياء السكنية سيتم آجلاً أو عاجلاً نظرا للكثافة السكانية ولأن دخل الشريحة الأكبر من العائلات السعودية يتناسب مع تملك الشقق، وإذا نظرنا إلى أن السماح ببناء الشقق محصور فقط في الشوارع التجارية والتي لا تزيد على 15 في المائة من مساحة العاصمة الرياض فإن ذلك سيحد من حجم إنتاجية هذا النوع المساكن على المدى القريب، مؤكداً أن السماح بتعدد الأدوار لتوفير كمية أكبر من المساكن أصبح ضرورة ينبغي بناءً عليها إجراء دراسات تخطيطية لتحديد كيفية البدء بها وتنفيذها، وأشار إلى أن ذلك سينعكس إيجابا على المستفيد النهائي الذي سيحصل على شقة سكنية سواء بالتمليك أو التأجير بأسعار أقل، كما أن ارتفاع الأدوار سيعطي طابعا معماريا مميزا للعاصمة إذا تم تنفيذ تلك العمائر وفق رؤية تصميمية حديثة.

الأكثر قراءة