الأزمة المالية العالمية تسببت في عودة رؤوس الأموال السعودية المهاجرة

الأزمة المالية العالمية تسببت في عودة رؤوس الأموال السعودية المهاجرة

أكد سعد بن إبراهيم الوهيبي رئيس مجلس إدارة مجموعة مؤسسات الوهيبي للعقارات والمقاولات أن الأزمة المالية العالمية التي ضربت الأسواق العالمية أخيرا كانت سببا رئيسا في عودة رؤوس الأموال السعودية المهاجرة ودخول شركات عالمية للسوق السعودية, كما أنها لم تؤثر بشكل كبير في مشاريع المجموعة المتخصصة في مجال المقالات والعقارات, حيث أنجزت المجموعة جميع مشاريعها وتسليمها في الوقت المحدد. وبين الوهيبي أن المجموعة نفذت عديدا من المشاريع في مجال المقاولات في الدمام والخبر والجبيل وينبع ورابغ, إضافة إلى بيع أكثر من ستة مخططات عقارية في المنطقة الشرقية, كما تدرس المجموعة حاليا الاندماج مع بعض الشركات الوطنية والخليجية للمساهمة في تنفيذ عديد من المشاريع التي رست على المجموعة خاصة في قطاع المقاولات.
وأوضح أن الأزمة العالمية كانت لها نتائج إيجابية بالنسبة للسوق السعودية، حيث أسهمت في تلاشي الشركات الوهمية، إذ إن أغلب هذه الشركات هي من خارج المملكة, كما تسببت الأزمة المالية العالمية في عودة رؤوس الأموال السعودية المهاجرة والتي تقدر بأكثر من400 مليار ريال، 40 في المائة منها استثمارات في أمريكا وخسرت هذه الاستثمارات بسبب الأزمة 30 في المائة وتعثرت أغلب المشاريع بسبب الأزمة, مشيرا إلى أن اقتصاد المملكة أثبت خلال الأزمة أنه بيئة أكثر أمانا للرساميل من الاقتصاديات العالمية، حيث أصبح من السهل إقناع وجذب هذه الاستثمارات سعودية الأصل للعودة إلى موطنها.
وأضاف الوهيبي أنه تقدم باقتراح إلى غرفة الشرقية لتنظيم ندوة للاستفادة من إيجابيات الأزمة العالمية وصناعة فرص استثمارية منها، خاصة أن الطفرة التنموية التي تشهدها المملكة مع اعتماد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لأكبر ميزانية في تاريخ المملكة يجعلنا أمام مرحلة جديدة من التنمية والتطور على مختلف الأصعدة وهو ما ينشط الطلب على مشاريع التنمية والبنية التحتية كأحد مجالات القطاع العقاري بشكل قوي, والذي تتطلع كثير من الشركات العقارية باعتماد الرهن العقاري لسد العجز الكبير الذي تشهده المملكة خاصة المنطقة الشرقية التي تحتاج إلى أكثر من 20 ألف وحدة سكنية سنويا ولن يسد هذا العجز إلا بعد تفعيل نظام الرهن العقاري, مضيفا أن 65 في المائة من السعوديين لا يمتلكون منازل والنسبة الأكبر من هؤلاء هم من الشباب وهو ما أوجد عجزا قدر في نهاية 2008 بمليون وحدة سكنية ورفع الإيجارات بشكل كبير وما نجده أن أغلب الشركات العقارية تتجه نحو الإسكان الفاخر أو فوق المتوسط والذي لا يستطيعه المواطن البسيط الذي يعتمد على راتبه, داعيا رجال الأعمال من العقاريين لتبني مشاريع إسكان اقتصادي للشباب لتملك المسكن على غرار التجربة الرائدة للأمير محمد بن فهد أمير المنطقة الشرقية في المساكن الميسرة، فهنا الأمر لا يقع على عاتق المسؤولين فقط، وإنما لابد من تكاتف رجال الأعمال مع الدولة وولاة الأمر.
وطالب الوهيبي الجهات ذات الاختصاص بطرح تشريعات جديدة وأنظمة داعمة لتوسيع القاعدة الاستثمارية في المجال العقاري، حيث يحتاج القطاع العقاري السعودي إلى المزيد من البحث والحوار بين المستثمرين في هذا القطاع وصناع القرار للوصول إلى صيغ تشريعية تتوافق مع مستقبل وطموح القيادة الحكيمة في زيادة الفرص الاستثمارية في مختلف المجالات وبينها القطاع العقاري, لكن هناك بعض العوائق التي لا تساعد على تطوير هذه الصناعة خاصة فيما يتعلق بعلاقة البلدية والصلاحيات المخولة لها في التعامل مع المستثمرين, خاصة أن البيروقراطية في إصدار وتنفيذ الأنظمة والتشريعات المتعلقة بالقطاع العقاري تعد من أهم العوائق التي تواجه القطاع، إضافة إلى تأخر الاعتمادات والتراخيص للمشاريع التطويرية والإسكانية من قبل الجهات المختصة والمعنية بذلك وما يتعرض إليه المستثمر.وقال إن السوق العقارية السعودية لم تشهد انخفاضا في أسعار الأراضي، إلا في بعض المخططات التي تقع خارج نظام النطاق العمراني, كما أن هناك ارتفاعا في بعض أسعار الأراضي خاصة بعض المخططات المتميزة والتي تتضمن قطعا تجارية واستثمارية نظرا لكثرة الطلب على هذه المخططات بهدف الاستثمار فيها في بناء المجمعات التجارية والمكتبية، إضافة إلى الوحدات السكنية, بيد أن ارتفاع أسعار مواد البناء كالحديد قد أثر بشكل كبير في توقف بعض المشاريع في المنطقة الشرقية وبعض مناطق المملكة الكبرى مثل الرياض وجدة حيث بدأت أزمة حديد التسليح، وأكثر المتضررين من هذه الأزمة المقاولون الذين ارتبطوا بعقود مسبقة وعليهم الالتزام بها والتي سببت خسارة كبيرة لمشاريعهم لاعتمادهم ميزانيات بأسعار حديد منخفضة ارتفعت في الفترة الأخيرة بنسب عالية, وطالب الجهات المسؤولة بإيجاد حلول سريعة وجذرية للمساهمات العقارية في المملكة وضخ أموال هذه المساهمات في السوق, خاصة أن أغلب هذه المساهمات ظلت معلقة لأكثر من 30 عاما.
وقال الوهيبي إن كثيرين برروا الأزمة بأنها بسبب ارتفاع خام الحديد عالميا وإن كنت أتفق مع هذا الرأي فإننا لا نستطيع أن نذهب بعيدا بهذا الافتراض فلا شك أن هناك عددا من المحتكرين يتلاعبون بالسوق، ودليل ذلك أن حجم الحديد الذي ينتج محليا يكفي الطلب مع فارق بسيط تتم تغطيته بالاستيراد، إذ إن السوق تستهلك ما يقرب من أربعة ملايين طن سنويا تنتج سابك وحدها مليوني طن و1.2 مليون تنتج محليا عن طريق المصانع الأخرى، والفارق بين الإنتاج والاستهلاك لا يتعدى 0.75 طن يتم تغطيتها بالاستيراد وهذا الأرقام منشورة ومعروفة للجميع وطبقا لهذه الأرقام يتضح أنه ليست هناك مشكلة شح في الإنتاج وإنما الأزمة تأتي في حلقة ما بعد الإنتاج وهم الموزعون وهو الافتراض الأقرب للصحة, مضيفا أنه وبغض النظر عما إذا كانت أزمة الحديد هي أزمة إنتاج أم أزمة توزيع فإن الحل بيد وزار التجارة والصناعة، التي تستطيع إلزام المصانع والشركات بالشفافية من خلال إعلان حجم إنتاجها وإلزام الموزعين بإعلان حجم المخزون لديهم، فالغموض يوجد حالة من القلق والترقب لدى كثير من المستهلكين ما يجعلهم يتسابقون بدورهم إلى شراء وتخزين الحديد تحسبا لاشتداد الأزمة، وبذلك يسهمون في تفاقم الأزمة بالفعل, كما أنه لابد أن تكثف وزارة التجارة الرقابة على الكميات المنتجة وتتبع حركة سيرها حتى وصولها إلى يد المستهلك.
وأكد أن الحكومة تبذل كثيرا من الجهد وتذلل العقبات أمام المستثمرين ورجال الأعمال وتحاول جذب أكبر عدد ممكن من الشركات العالمية للاستثمار في السوق السعودية في العديد من المجالات مثل الطاقة والمياه والبناء والبتروكيماويات وغيرها لخدمة المواطن،لذلك فإن رجال الأعمال مطالبون بالتفاعل مع هذه الجهود من خلال السعي لخدمة الوطن والمواطن بالمشاريع النافعة والهادفة إلى رقي الوطن واستفادة المواطن، ومن ذلك دعم الجمعيات والمشاريع والهيئات الخيرية والإنسانية التي تقوم بدور بارز في خدمة الفئات المحتاجة من المجتمع، إضافة إلى ذلك فإن رجال الأعمال مطالبون بالمشاركة الوجدانية والتعايش مع هموم المواطن وحاجته من خلال الاقتناع بالربح اليسير وأن يسهموا في مساعدة المواطنين وخدمة المجتمع, مضيفا أنه ظهرت خلال الفترة الماضية بعض الجهود الفردية في شركات القطاع الخاص، ولاسيما الشركات الكبرى، الذين أصبحوا على وعي بمسؤولياتهم الاجتماعية، ولكن معظم هذه الجهود غير مؤثرة أو محسوسة، وهناك عدة أسباب تؤدي إلى قصور دور رجال الأعمال في التنمية، من أهمها عدم وجود ثقافة المسؤولية الاجتماعية لدى معظم رجال الأعمال.
وأشار إلى أنه من الملاحظ أن عدد الشركات المتبنية هذه الثقافة يمثلون قلة من الشركات الكبرى، في حين أن الغالبية يجهلون تماما هذا المفهوم، إلى جانب ذلك فإن معظم جهود رجال الأعمال غير منظمة، فالمسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال كي تكون مؤثرة فهي بحاجة إلى أن تأخذ شكلا تنظيميا ومؤسسيا له خطط وأهداف محددة, لذلك تبرز الحاجة إلى جهود كبيرة لنشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية وثقافة العطاء التنموي بين رجال الأعمال والشركات الكبرى في المملكة، وهذه الثقافة يجب أن تنتشر من خلال إبراز الواجب الأخلاقي والوطني الذي يحتم على رجال الأعمال أن يقوموا به ومن خلال وضع القوانين المحفزة لرجال الأعمال والتي تجعل من عطائهم حافزا لإنجاح وترويج أنشطتهم التجارية.

الأكثر قراءة