الناتج الإجمالي السعودي ضعف ناتج 22 دولة عربية خلال عامين
أكد الدكتور فواز العلمي رئيس الفريق المفاوض لانضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية مستشار وزير التجارة، أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة سيكون في العامين المقبلين ضعف الناتج المحلي الإجمالي لجميع الدول العربية وعددها 22 دولة.
وقال في كلمته أمام ملتقى "المملكة عضو في منظمة التجارة العالمية.. الفرص والتحديات لمؤسسات الأعمال السعودية"، إن الطفرة الاقتصادية الثانية للمملكة توضح أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع للمرة الأولى إلى نحو 1.3 تريليون ريال، وفائض الميزان التجاري وصل إلى 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وحقق النمو الاقتصادي ما نسبته 23 في المائة، وفائض الميزانية كان 50 في المائة من الميزانية، و13 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وبين أن النقد المتوافر في المملكة وصل إلى نحو 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، يكفي لتمويل نحو 20 في المائة من نمو الصرف السنوي عدة سنوات.
وكانت فعاليات أول ملتقى عن "المملكة عضو في منظمة التجارة العالمية.. الفرص والتحديات لمؤسسات الأعمال السعودية"، قد انطلقت البارحة الأولى في جدة، واختتمت أمس، بحضور 350 شخصية اقتصادية وإدارية والخبراء المهتمين بهذا المجال، أساتذة الجامعات السعودية، والباحثين من داخل المملكة وخارجها.
وناقش الملتقى على مدى يومين، ومن خلال ثماني جلسات عمل، الآثار المترتبة على انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية وما يثيره من فرص وتحديات لمؤسسات الأعمال السعودية، وطرح منهجية إدارية متكاملة لبناء القدرات التنافسية بين تلك المؤسسات.
وأكد المستشار أبو بكر عبود باعشن رئيس مجلس إدارة مركز دراسات لإعداد الكفاءات الإدارية في كلمته، أهمية عقد مثل هذه الملتقيات من أجل مواكبة بيئة الأعمال المحلية والدولية في إطار متغيرات العصر الذي نعيش تحدياته وفرصه. وقال "إن الملتقى يناقش على مدى يومين تداعيات انضمام المملكة إلى المنظمة العالمية ومناخ الفرص والتحديات التي تواجه مؤسسات الأعمال السعودية من خلال ثمانية محاور تتضمن مرئيات آلية العمل في الشركات مستقبلاً، منهجية تطوير الأداء، استثمارات التقنيات الحديثة والفرص والتحديات في القطاع المالي مثل التأمين والأوراق المالية والعقار، إلى جانب اقتصاديات ما بعد الانضمام الفرص والتحديات ومتطلبات التغيير، وكذلك تنمية الموارد البشرية في ظل العولمة والتحديات والفرص المتعلقة بنظم التجارة الدولية من منظور دولي".
وأضاف باعشن أن الملتقى سيناقش أيضا الجودة والتحالفات الاستراتيجية الطريق الصحيح نحو العولمة، وأثر انضمام المملكة إلى المنظمة على الموارد البشرية، والتعرف على المستجدات المعاصرة التي تساعد المنشآت على العمل بكفاءة واقتدار.
من جانبه، قدم الدكتور فواز العلمي رئيس الفريق المفاوض في انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية ورقة عمل عن واقع ومستقبل الأمن الاقتصادي السعودي، موضحا أنه قبل انضمام المملكة إلى المنظمة كانت هناك جهود تنموية تهدف إلى بناء قاعدة إنتاجية من سلع وخدمات من خلال طلب السوق المحلية فقط. وقال إننا نأمل في المستقبل القريب أن يكون هناك تحرر اقتصادي أكبر وتكون القاعدة قائمة على بناء تنموي يعتمد على الأسواق الخارجية والمحلية، ما سيؤدي إلى نمو اقتصادي متكامل وزيادة ميزان المدفوعات وإيجاد فرص وظيفية لتحقيق رفاهية المواطن.
ولفت إلى أن المساهمة للأنشطة الاقتصادية في المملكة في الناتج المحلي الإجمالي نسبيا ضعيفة ما عدا التعدين والتحجير أو النفط، وأن معدلات النمو في النشاطات الاقتصادية غير النفط ضعيفة وأن القطاع الخاص يعتمد على النفط وواضح أنه بزيادة أسعار النفط يزداد النمو الاقتصادي في القطاع الخاص.
وتناول موضوع الأسهم موضحا أن نسبة سعر الأسهم إلى الربحية ارتفع في بداية عام 2006 بشكل كبير ليصل في بعض الحالات إلى 30 ضعفا، وأن العلاقة بين أسعار النفط وسوق الأسهم علاقة مترابطة، فإذا زاد سعر النفط ازدادت أسعار الأسهم.
وأشار رئيس الفريق المفاوض في دخول المملكة إلى منظمة التجارة العالمية إلى تقرير المنظمة الصادر العام الماضي 2005 الذي أوضح أن العالم العربي لا يشكل سوى 3 في المائة فقط من التجارة العالمية، والسعودية تقريبا نصف العالم العربي في التجارة العالمية.
وقال إن التجارة البينية في الدول العربية لا تزيد على 4.3 في المائة، وفي الدول الخليجية 9 في المائة، بينما في دول الاتحاد الأوروبي تفوق 70 في المائة، وأن عدد الجامعات في العالم الإسلامي لا يزيد على 500 جامعة بينما في أمريكا فقط 5700 جامعة، وفي الهند خمسة آلاف جامعة.
وأضاف العلمي أن عدد العلماء في كل مليون نسمة في العالم الإسلامي يقدر بنحو 230 عالما، بينما يقدر عددهم في أمريكا بنحو أربعة آلاف عالم في كل مليون نسمة، وخمسة آلاف عالم في اليابان. وأشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في السلع والخدمات في العالم الإسلامي لا يتجاوز تريليوني دولار في العام، بينما وصل إلى 12 تريليونا في أمريكا، وثمانية في الصين، و3.8 في اليابان .
وأكد الدكتور العلمي أن هناك تحديات كبيرة ستواجه المملكة من جراء انضمامها إلى المنظمة، والتحدي الأكبر هو نسبة النمو السكاني الذي يساوي 57 في المائة في السنوات العشر المقبلة ليصبح عدد السكان نحو 41 مليون نسمة، ونسبة السعوديين 89 في المائة ليصبح عددهم 33 مليون مواطن أي أن زيادة أعداد السعوديين المؤهلين سيرتفع من خمسة ملايين في العام الماضي إلى 12 مليونا عام 2020، أي بزيادة مقدارها 110 في المائة.
وتساءل الدكتور العلمي أين سيذهب هؤلاء السعوديين من العمالة إذا كانت معظم النشاطات الاقتصادية التي نراها أمامنا اليوم عبارة عن لون أحمر من العمالة غير السعودية ما عدا تلك التي فتحت أبوابها للاستثمار الأجنبي مثل البنوك والصناعات البتروكيماوية.
وأكد أن من أهم التحديات التي تواجه المملكة تنويع مصادر الدخل وتوطين الوظائف وأن يكون النمو الاقتصادي أكبر من نمو عدد السكان، وأن تطبق الأنظمة واللوائح بحذافيرها، موضحا أن الحلول في مواجهة هذه التحديات تكمن في فتح الأبواب للاستثمار الأجنبي وأن يكون هناك تعليم وتدريب وإعادة هيكلة وإصلاح اقتصادي، وهذه الحلول تصب في المحصلة النهائية لمتطلبات عضوية منظمة التجارة العالمية.
من جانبه قدم رجل الأعمال وهيب بن زقر في الجلسة الأولى من أعمال الملتقي ورقة عمل أشار فيها إلى أهمية الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وآلية العمل في الشركات والمنشآت السعودية في ظل هذا الانضمام. واستعرض ابن زقر أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001 وإفرازاتها على المملكة، موضحا أن انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية كان نتيجة متابعة حثيثة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله وسعيه في إنجاح المفاوضات على أعلى المستويات، وكذلك مبادرة وزير التجارة والصناعة لتحقيق هذا الهدف، ثم جهود الدكتور فواز العلمي.
وبين أن الملتقى يعد من الملتقيات المهمة لتعريف رجال الأعمال بالمتطلبات والالتزامات والافتراضات والاتفاقات التي وقعت رسميا نيابة عن المواطنين. ودعا ابن زقر إلى ضرورة العمل بجد من أجل بناء القاعدة الإنتاجية ومشاركة العالم في التطور من أجل التغيير الذي يخدم أهدافنا ويحقق الازدهار لأبناء الوطن والاستفادة من دخول المملكة إلى منظمة التجارة العالمية والاندماج، وأن نكون عاملا من عوامل التقدم.
بعدها طرح المهندس عبد العزيز كامل مجموعة من الأفكار والرؤى من أهمها كيف ننظر إلى العولمة؟ كيف نطوعها لصالح الفرد والمجتمع؟ وكيف نستفيد منها؟ وما الذي نهدف إليه من انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية؟ ودعا المهندس كامل إلى ضرورة قيام الغرف التجارية الصناعية بتوعية القطاع الخاص بالفوائد التي يمكن أن تنعكس على أعمالهم من خلال هذا الانضمام. وأكد أن انضمام المملكة إلى المنظمة سيفتح الباب للمزيد من الاستثمارات الأجنبية والارتقاء بالعمل والأداء بشكل أكثر فاعلية، داعيا إلى ضرورة إنشاء المدن العلمية التقنية لإعداد الكوادر الوطنية المؤهلة القادرة على التفاعل مع متغيرات العصر والدخول إلى المنظومة الدولية وتوسعة المشاركة والتفاعل.