ارتفاع أسعار الحديد يفقد السوق العقارية الميزة الاستثمارية
ذكر عقاريون أن الارتفاعات المتتالية في الأسعار التي شهدها القطاع في الفترة الأخيرة سببت ركودا في الحركة العقارية، وتوقعوا أن تهدأ عمليات شراء الأراضي مع توقف في الحركة العمرانية تزامنا مع ارتفاع أسعار مواد البناء، إضافة إلى قلة الإقبال على شراء الفلل وشقق التمليك في الفترة الحالية.
ونفوا أن يكون الحديد هو السبب الرئيسي في ركود الطلب على الأراضي أو الوحدات السكنية، معللين ذلك بسبب الارتفاع الكبير الذي طال الأسعار خلال العامين الماضيين.
وبين العقاريون أن أحد أسباب ركود السوق العقارية شح وقلة تمويل البنوك للمشاريع العقارية عن طريق القروض طويلة الأجل كما يعمل به في الدول الأخرى، مما يفيد أنها مبتعدة كل البعد عن المشاركة في السوق العقارية عن طريق ضخ الرساميل فيها بالتمويل العقاري.
من جهته قال سعد العلي، مستثمر عقاري، إن المأمول من الشركات العقارية والاستثمارية العمل على توفير مشاريع إسكانية بدلاً من الفوضى التي يعيشها السوق، المتمثلة في إقامة المجمعات التجارية والأسواق التي لا تحقق إقامتها الفائدة المرجوة للمواطن على المدى البعيد.
وأوضح أن السوق العقارية تمر خلال الفترة الحالية بفترة كساد نتيجة الانخفاض في البيع والشراء في الأراضي والوحدات السكنية، بسبب ارتفاع أسعار الأرضي وقلة السيولة، وارتفاع نسبة الفائدة التي تتقاضاها البنوك عند التمويل العقاري.
وقال المهندس فارس المساعد متخصص في شؤون البناء: «إن ارتفاع أسعار مواد البناء وخاصة الحديد أدى إلى إعادة حسابات كثير من المستثمرين سواء كانوا من الشركات أو الأفراد من خلال تفعيل دور الهندسة القيمية الذي يقوم على دراسة الكميات للمباني، موضحا أنها الحل الأفضل في حال استمرار ارتفاع أسعار المواد، إضافة إلى الاهتمام بجانب التخطيط من خلال تقليل مواد البناء المستخدمة من شبابيك وأبواب وحديد تسليح شريطة أن لا يؤثر على جودة البناء.
وبين المساعد أن المتابع لبعض الأحياء المكتملة يرى أن هناك إعادة لترميم الفلل القديمة بسبب ارتفاع تكاليف الانتقال إلى مساكن جديدة لما تشهده الأسعار من زيادات مطردة في الفترة الحالية.
وقال سعود العريض مستثمر عقاري إن السوق العقارية في الرياض تعاني الآن حالة ركود، خصوصا فيما يتعلق بالعقارات الفاخرة من قصور وفلل كبيرة، موضحا أنه رغم من هذا الركود في الفلل والشقق الفاخرة، فإن كثيرا من المستثمرين، ما زالوا ينتهجون الاستراتيجية نفسها في بناء شقق وفيلات مرتفعة السعر، مؤكدا أن نجاح تلك المشاريع يكمن في مدى قدرتها على التسويق.
وبين العريض أنه يجب ابتكار منتجات عقارية تناسب احتياجات ذوي الدخل المحدود والمتوسط وتلبي متطلباتهم، وكذلك تناسب صغار المستثمرين الذين يودون استثمار مدخراتهم في القطاع العقاري، فالمتعاملون في السوق العقارية يتجهون إلى شراء الفلل ذات المساحات الصغيرة التي تتناسب مع قدراتهم المالية.
وطالب العريض بسرعة إصدار التشريعات والأنظمة حتى تواكب الرغبة في استمرار النشاط العقاري كوجود تصنيفات للمكاتب العقارية، والإسراع في طرح الرهن العقاري، إضافة إلى وجود التمويل العقاري للمساعدة على النهوض بقطاع العقارات، وهيئة عليا للعقار، موضحا أن التطوير العمراني وإنشاء المباني السكنية والبنية الفوقية هو ما تحتاج إليه المملكة بعد ضمور وعدم جدوى تطوير الأراضي، كما أن التوجه إلى شراء الأراضي الخام وتطوير وإدخال الخدمات فيها لم يعد مجدياً في الوقت الحالي، مطالباً بتطوير تلك الأراضي عبر إنشاء مبانٍ سكنية فيها.
يشار إلى أن وزارة التجارة والصناعة، أكدت في وقت سابق أن السوق يحتاج إلى 5,4 مليون وحدة سكنية جديدة بحلول عام 2020، فيما يتوقع البنك الأهلي السعودي بناء نحو 2,3 مليون وحدة سكنية حتى عام 2020 بمعدل 145 ألف وحدة سكنية سنوياً، وبحجم استثمارات يصل إلى تريليون ريال.