رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الغراب ..أسرار المعلم الأول للبشرية

عندما تنصت لأصوات الطيور تجد بعضها يشعرك بالهدوء والسكينة وبعضها حزين وكأنه يبث لك شكواه، وبعضها ينعق مثل الغربان (التي سنتحدث عنها لاحقا)، وبعضها يحاكي صوت الإنسان وكل صوت حوله مثل الببغاء. في كل مرة أسمع فيها ذلك الطائر العجيب الذي يمتلك لسانا مثل لسان الإنسان أتساءل: هل فعلا يستطيع الكلام مثل الإنسان على الرغم من أنه لا يمتلك شفتين؟ ما سر مطابقة نبرة صوته لمن يقلده أو يحاكيه حتى كأنه يمتلك جهاز تسجيل يسجل الأصوات ثم يطلقها؟ إن ما نعتبره حديث الطيور أو كلامها ما هو إلا تقليد للأصوات التي يسمعها من حوله وهذه الكلمات أو المقاطع الصوتية لا تعبر عن مشاعر الطائر أو أحاسيسه أو رغباته أو أنه يفهم ما يقول فهو عندما يسمع الكلمة أول مرة يقوم بترديدها ولا ينساها أبدا.
إذا من أين تنشأ هذه الأصوات؟ على الرغم من أن الببغاوات ليس لها حبال صوتية أو شفتين وأجهزتها مختلفة عن أجهزة الإنسان، إلا أن حنجرتها لها غشاءين رقيقين ينظمان دخول الهواء، كما يمتلك الببغاء عديدا من الأكياس الهوائية وينتج الصوت بضغط الهواء في القصبة الهوائية في عملية مشابهة للنفخ عبر فوهة زجاجية فارغة، ويحدث التغيير في الصوت عندما يغير الطائر شكل القصبة الهوائية ويحرك لسانه، وكان العلماء سابقا يظنون أن لسان الببغاء لا دور له، لذا قاموا بعديد من االتجارب التي أثبتت أن الببغاء يحرك لسانه للأمام والخلف ويتحكم في نوع النغمة، لذلك تأتي عباراته أو كلماته مطابقة لصوت الشخص الذي يقلده وكأنه أمامك، والطيور التي تستطيع تقليد الإنسان هي ثلاثة فقط (الببغاء والزرزور والغراب). الغراب الذي ورد ذكره في القرآن الكريم من الطيور التي لا تحظى بالاحترام والمهملة وغير المحببة والكل يسعى للتخلص منه، ويعتبر المعلم الأول للإنسان فقد سبقه على الأرض بما يقارب 55 مليون عام، والكل يعرف دوره في قصة قابيل وهابيل، لكن السؤال: لماذا اختاره الله سبحانه وتعالى لهذه المهمة دون غيره من الطيور؟ ثبت علميا أن الغراب هو أذكى الطيور وأمكرها على الإطلاق، ويأتي بعده الببغاء، حيث وجد العلماء أن حجم المخ لدى الغراب بالنسبة لحجم الجسم أكبر من الطيور الأخرى، فهو يقظ شديد الذكاء ولديه فضول، ومن شدة ذكائه تم تصويره وهو يقوم برمي ما لم يستطع فتحه من جوز الهند وأصداف البحر تحت عجلات السيارات كي تدهسها وتصبح سهلة التناول، كما شوهد وهو يحاكي الصيادين في اصطياد السمك.
تتصرف الغربان حسب قوانين الجماعة ويحاسب الخارج على قوانينها بنصب المحاكم في أرض فضاء واسعة أو في الحقول الزراعية ويأتي الغراب المتهم تحت حراسة مشددة منكسا الرأس، خافض الجناحين وممسكا عن النعيق اعترافا بذنبه في مشهد مهيب، ويصدر بعد ذلك عليه الحكم حسب ذنبه وتتنوع العقوبات من نتف الريش إلى الإعدام، سبحان الخالق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي