انفتاح قطاع العقار والمقاولات في المملكة .. ميزة أم سلبية
تشهد سوق العقار في المملكة انفتاحاً وقفزات نوعية كبيرة ما أدى إلى جذب مزيد من المستثمرين إلى هذه السوق الواعدة التي تعتبر حالياً أحد أهم مصادر الدخل وبناء الثروة بفعل عوامل عديدة أهمها ارتفاع سعر البترول وأنه الملاذ الآمن للاستثمار لأن الاستثمار العقاري هو استثمار طويل الأجل وعادة ما يكون من أكثر الاستثمارات ثباتاً.
وقطاع العقار والمقاولات وجهان لعملة واحدة، ويرتفع معدل الطلب على العقار بزيادة النمو السكاني المتزايد في المملكة والذي يقدر بنسبة تقارب 5 في المائة سنويا علما في أن نسبة النمو العمراني في المملكة لا تتجاوز 3,5 في المائة وعندها سيبقى معدل الطلب متقدما على العرض حتى عام 2020م تقريبا حسب الإحصاءات والاستبيانات الرسمية، ما سيسهم وينعكس إيجاباً على هذا القطاع.
وفي ظل ما شهدته المملكة من انتعاش عقاري غير مسبوق خلال السنوات القليلة الماضية برزت شركات ومؤسسات عقارية ومقاولات بأعداد ضخمة في جميع مدن المملكة تغطي حجم العمل في هذا المجال وتكفيه، "شركات كبرى ومتوسطة وصغيرة" هدفها الاستثمار في سوق العقار المنفتح على مصراعيه بسبب ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات بشقيها التجاري والسكني، وتتباين آراء الأوساط العاملة في قطاع البناء والمقاولات حول عدد شركات المقاولات والبناء العاملة في المملكة ومدى تجاوزه الطاقة الاستيعابية للقطاع العقاري، فهناك من أكد تناسب العدد الحالي لشركات المقاولات عند النظر إليه من زاوية مزاولة النشاط والعمل بشكل واضح وطبيعي، حيث إن هناك عديداً من الشركات المسجلة تحت هذا القطاع ولا تزاول عملها في المقاولات، وهناك من رأى أن حجم الطفرة العمرانية التي تشهدها المملكة يتطلب دخول مزيد من الشركات إلى هذا القطاع لتغطية ارتفاع معدلات طرح المشاريع للتنفيذ، مع الأخذ في الاعتبار موضوع التفاوت بين الشركات المحلية فهناك الكبيرة منها بتملكها القدرة والكفاءة على جميع الجوانب لتنفيذ المشاريع العملاقة وتسليمها في وقتها المحدد، وهناك الشركات المتوسطة والصغيرة التي تتناسب من خلال تصنيفها وقدراتها المالية والفنية والإدارية مع حجم المشاريع المتوافرة في السوق المحلية.
ومن الواضح الآن أن السعودية أصبحت هي الملجأ الآمن للاستثمار بسبب وجود الفرص الاستثمارية المدروسة التي تتبع منهجا ساهم في خلق جو آمن خلال الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم ولم تسلم منها أقرب الدول وبخاصة دول الخليج.
إن عدد الشركات والمؤسسات العاملة في قطاع العقار والمقاولات في المملكة في نظرنا كبير جداً ويفوق معدل الحاجة لقطاع البناء والتعمير، كما يتجاوز درجة الاستيعاب له، ما يجعل عديداً من الشركات العاملة في هذا القطاع واقفة على هامش العمل في المقاولة خاصة الشركات والمؤسسات الصغيرة.
ولا يمكن اعتبار كل شركة مسجلة في قطاع المقاولات عاملة فيه، فالعدد الموجود لشركات المقاولات لا يوضح الصورة الفعلية لحجمها، وهل يتجاوز الطاقة الاستيعابية العمرانية للمملكة أم لا، لذا يجب إعادة طرح تصنيف الشركات من جديد ووضع آلية مدروسة تبين الحجم الفعلي لطاقاتها وإمكاناتها لتنفيذ المشاريع وضرورة النظر إلى التخصص في عمل شركات المقاولات ووضعها ضمن معايير وأسس واضحة تحقق الغاية والهدف منها.
إن هناك طلباً متزايداً على المشاريع العقارية للمرحلة المقبلة في ظل النهضة الشاملة والتغيرات الاجتماعية الحديثة التي من أبرزها زيادة نسبة الشباب في مجموع السكان في المملكة خاصة في ظل تطلعهم إلى إيجاد مساكن خاصة بهم، لذا نرى أن انفتاح السوق العقارية في المملكة ميزة إيجابية لتلبية الطلب المتزايد ولكن تكمن الميزة الإيجابية هذه في إنشاء شركات عقارية كبرى قادرة مادياً وإدارياً على تنفيذ المشاريع العقارية في مواعيدها أو الاستثمار في القطاع العقاري وذلك من خلال وضع ضوابط نظامية ومالية دقيقة لإنشاء تلك الشركات والكيانات لا أن تكون شركات ومؤسسات صغيرة ليس لديها المقدرة المالية والإدارية لتنفيذ المشاريع العقارية وهدفها فقط المنافسة على اقتسام كعكة الطلب المتزايد دون أن تكون مؤهلة لذلك ونجد أنفسنا أمام مشاريع متعثرة تشكل حجر عثرة في وجه خطط التنمية.