محمد الخنيفـر.. سلطان بـ «سلطانة»!
لم أشأ يوماً أن أكتب عنه..
ومن عساه سيدرك أسطورة بحفنة من كلمات!
السلطان.. محمد الخنيفر:
يستأذنك صاحب هذه الزاوية الضئيلة في البوح بشيء من كثيرك..
وربما تجاوزت للتفتيش عن إجابة لسؤال يقول: لماذا بقي الخنيفر رقماً لا يعوض؟
...........
القصة:
مدير مكتب رئيس التحرير: محمد الخنيفر يريد لقاءك!
صاحب النبوءة لم يعلم ما حل بي؟
ولم أستعد كثيراً للقائه، فحضرت كما تعودت مساءً، وكان الأستاذ عبد العزيز المنصور قد أفرغ له مكتبه، احتراماً، ليرسم فيه.. وإلى هذا المكتب دخلت!
لم تكن هناك مقدمات مطولة.. فبادر وسأل:
أين درست الفن يا عبد الله؟
قلت: لم أدرسه يا أستاذ!
قال: لست أستاذاً.. أنا محمد!
قلت: لا يصح يا أبا عبد الرحمن.. فأنا أجلّك!
قال: أنا محمد.. محمد فقط!
قلت: أنا مهووس بالرسم.. أعشق ما أرسم.. وأخاف منه.. وأخشى عليه!
قال: لا تفسير.. ولكن إن كان هذا هو سبب ما أنت فيه.. فكن كذلك! حدثني عن دراستك!
وطال الحوار.. ومن مسائه.. صار الصغير صديقاً للكبير!
..........
أربكني اتصال له قبل سنوات أربع، قال فيه:
هل انطفأ وهجك؟ ولم؟
قلت: وصلتك الرسالة.. وأعتقد أني ''كرت''.. واحترق!
وكم يستنطقه ازدرائي لذاتي.. فيشتعل شحذاً لهمتي.. وهنا ترجمة حضور ''الكبار''!
......
لا أرحَب من الخنيفر..
ولا أعظم من أثره في الفن الشعبوي السعودي الحديث.. ولا أحسب أنه سيكون!
صاحب ''سلطانة''.. والحشد.. والجسد.. والجلد.. والموضوع.. والتعليق.. والكركتر..
صاحب ''اضحك للدنيا''.. وعظمة التجديف في بحر من زمن اللاهوية..
واللامساحة.. واللامعيـّة!!
صاحب البطولة المطلقة في رد كل هذا لنا.. ولصحافتنا.. ولفنوننا!
.......
أنا مدين يا أستاذ!!
وديني أثقل من أن أرده!
لكن رفيقك كلّ.. وملّ..
وكم يتلاشى الرجل، زللاً، بعد الأربعين!!
فما بالك بأربعيني.. خائف.. مذعور.. وللسلطان َمدِين!