اليوم.. تشريح حالة سوق المال السعودية في مؤتمر دولي

اليوم.. تشريح حالة سوق المال السعودية في مؤتمر دولي

يقدم باحث سعودي ورقة عمل ضمن نشاطات مؤتمر التمويل العالمي، الذي يدشن اليوم في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية ويستمر لمدة ثلاثة أيام.
وقال الباحث محمد بن ناصر بن جديد إن تقديم هذه الورقة يهدف إلى فهم الأساليب الاستراتيجية لبناء القدرات وإيجاد القيمة في أسواق رأس المال التي يتم التعامل فيها بالوسائل الإلكترونية (أي رأس المال الإلكتروني)، وذلك بدراسة الكيفية التي تقوم بها سوق المال السعودية والوسطاء الماليون ببناء قدراتهم وإيجاد القيمة.
وأوضح أنه يلاحظ أنه في سوق رأس المال الإلكترونية يمكن تنفيذ أساليب جديدة لبناء القدرات، وأنه يمكن إيجاد القيمة بالطرق التي يتم بها تمكين عمليات التداول، والتخليص والتسوية من بناء القدرات وإيجاد القيمة من خلال استغلال الفرص التي تتيحها أسواق رأس المال الإلكترونية.
ويرى بن جديد في هذه الورقة أيضاً أن نموذج النشاط العملي لسوق رأس المال الإلكترونية هو مكان مهم للإبداع ومصدر حيوي لبناء القدرات وإيجاد القيمة لسوق رأس المال الإلكترونية، والجهة التي تديرها، والمتعاملين، والمستثمرين فيها.
وأضاف أنه استناداً إلى المعطيات الغزيرة التي تم الحصول عليها من تحليل دراسات لثلاث عشرة حالة، وإلى النظرية المسلم بها حول الإدارة الاستراتيجية والسلوك التنظيمي تستفيد الورقة من الجمع بين أسلوب دراسة الحالات (يين 2003) كمنهجية للبحث وبين أساليب بناء القدرات كأطر نظرية (بينروز 1959، تيس إيه آل 1997، هاجيل آند براون 2005، بورتر 1985، 1996، فريمان 1985، 1988، فورد 1988، مولينا 1990، 1993).

وأكد أن هذه الورقة تطور تصنيفاً للأساليب الاستراتيجية لبناء القدرات وإيجاد القيمة. كما أنها تستخدم أسلوب الدوائر الفنية الاجتماعية (مولينا 1990، 1993) لتبيين الكيفية التي تقوم بها أسواق المال ببناء قدراتها الإلكترونية وإيجاد استراتيجيات جديدة للقيم.
وقال إنه تم استخدام التصنيف "تصنيف الأساليب الاستراتيجية" في تحليل دراسة حالة سوق المال الإلكترونية السعودية. وهناك خمسة صفوف تشكل هذا التصنيف. يضم الصف الأول بعض وجهات النظر حول إيجاد القيمة، خاصة نظرية شومبيترز عن الهدم الخلاق (شومبيترز 1942)، ورؤية قاعدة الموارد للشركة (بينروز 1959)، واقتصاد تكاليف الصفقات (وليامسون 1975)، وإطار سلاسل القيمة (بورتر 1985)، وأسلوب القدرات الديناميكية (تيس إيه آل 1997)، ونظرية الشبكات الاستراتيجية (مثل داير آند سينج 1998)، وتسريع بناء القدرات (هاجيل آند براون 2005). ويشتمل الصفان الثاني والثالث على مفاهيم الاستراتيجيات العامة (بورتر 1985)، واستراتيجيات التمركز (بورتر 1996). وأخيراً، يشير الصفان الرابع والخامس إلى الاستراتيجيات التكنولوجية من وجهة نظر استراتيجيات الإبداع في الشركات (فريمان 1985، 1988)، واستراتيجيات تقنية العمليات (فورد 1988).
وذكر أن هذا التصنيف يساعد في فهم بعض التفصيل للأساليب الاستراتيجية (الناشئة)، التي ينفذها مختلف اللاعبين في سوق المال السعودية في عملياتهم لبناء دوائر رأس المال الإلكتروني. ويعتبر استخدام الأسلوب العملي للدوائر الفنية الاجتماعية مهماً للوصول إلى هذا الفهم الاستراتيجي.
ويحدد هذا الأسلوب كيف تتفاعل العوامل الفنية والاجتماعية المختلفة واللاعبون المختلفون معاً خلال إيجاد وإنتاج ونشر تقنيات محددة. وتتمثل المقدمة الرئيسية لهذا الأسلوب في أن العمليات المتبعة في إيجاد القدرات التكنولوجية تتطلب دائماً تطوير الدوائر الفنية الاجتماعية، والمنظومات الديناميكية للدوائر الفنية (الأدوات، والآلات،...إلخ)، والعناصر الاجتماعية (الناس وأقيامهم، وجماعات المصالح ... ألخ)، التي تتفاعل وتشكل بعضها بعضاً أثناء إيجاد وإنتاج ونشر التقنيات المحددة "(مولينا 1993، ص 483).
ويركز هذا الأسلوب على بناء الدوائر الفنية الاجتماعية من خلال عملية الاتساق الفني الاجتماعي، "عملية الإيجاد، والتبني، والتكييف، والتفاعل الوثيق أو المهلهل (العلاقة المتبادلة) للعوامل الفنية والاجتماعية، وللقائمين بالأدوار، تلك العملية التي تكمن وراء ظهور أو تطوير دائرة قابلة للحصر (مولينا 1997).
وأشار إلى أن عملية التوازن الفني الاجتماعي هي ما تحاول أن تفعله العناصر الاجتماعية، أثناء قيامها بتطوير تقنية معينة إما داخل الشركة نفسها، أو فيما بين الشركة وغيرها، أو حتى كمعيار صناعي.
وقال إنه يمكن إيضاح النواحي الأساسية لعملية الاتساق الفني الاجتماعي من خلال استخدام ماسة التوازن ذات المستويين: مستوى داخل الشركة، ومستوى صناعي، سوقي (بين شركة وغيرها)، وتمثل الأبعاد الأربعة مجالات التأثير المهم لنجاح أو فشل عملية بناء الدائرة، التي يعكسها، على سبيل المثال، نجاح السوق الخاصة بمنتجات خدمات الدائرة.
وأوضح أن مفتاح النجاح في جودة وفعالية استراتيجيات وتكتيكات التوازن التي يتم تنفيذها للإبقاء على جميع هذه النواحي في حالة نشوء وارتقاء باتجاه تقاربي وتعاوني. ويعتمد نجاح منتج أو منتجات الدائرة إلى حد كبير على فعالية الاتساق أو إدارة (معالجة) سوء التوازن لجميع هذه النواحي الخاصة بعملية إيجاد النجاح في السوق.
كما تستعرض هذه الورقة نشوء وتطور نظام التداول بالأسهم، والتخليص عليها، والتسويات الخاصة بها في المملكة العربية السعودية. وتم من خلالها تقديم استعراض عام لسوق المال الإلكترونية في المملكة، وبعض الأحداث الرئيسية التي شكلت ما جرى عليها من تطورات خلال نحو 25 عاما من وجودها. ومن ثم ألقت نظرة على التطور الخاص لدائرة سوق المال الإلكترونية في السعودية من خلال عدسة مفاهيم ماسة التوازن.
وعقب ذلك يتم نقاش وضع أسلوب تداول الاستراتيجي لإيجاد القيمة في سوق المال الإلكترونية ضمن "تصنيف الأساليب الاستراتيجية".
وتبين النتائج أن عملية بناء الدوائر في سوق المال الإلكترونية السعودية تشهد تطوراً منذ أواخر التسعينيات بفضل ما بذل من مجهودات على المستويين: داخل السوق نفسها، وبينها وبين الجهات الأخرى. وبعبارة أكثر تحديداً، فإن تنفيذ استراتيجيات إيجاد القمة الإلكترونية في سوق المال الإلكترونية السعودية كان متناغماً مع سياسة أسواق المال الخاصة بالشركات التي تسير سوق رأس المال السعودية على هداها. وفي عالم يتغير بسرعة فإن عملية إيجاد القيمة في سوق المال الإلكترونية اتبعت على نحو منطقي مفهوم أسلوب التسريع في بناء القدرات، مع التركيز على استراتيجية التميز.
هذا، ويشهد النظام التكنولوجي للسوق تطوراً من خلال "التغيرات في أنظمة التكنولوجيا" بواسطة تنفيذ تقنيات خارجية، كما تطورت وضعية السوق باتجاه الجمع بين الوضعية المبنية على الاحتياجات والوضعية المبنية على النمو. واليوم، يعتبر أداء سوق المال الإلكترونية من خلال دائرة تداول صحياً على الصعيدين: المالي والتكنولوجي. وأخيراً، يجدر بنا التأكيد على أن تنفيذ الأساليب الاستراتيجية لسوق المال الإلكترونية يتطلب درجات عالية من التوازن مع السياسات التنظيمية والصناعية للشركات. ولا يعتمد اختيار الشركات للأساليب الاستراتيجية لسوق المال الإلكترونية على قدرات الشركات فحسب، بل يعتمد أيضاً على الفرص التي توفرها الصناعة التي تعمل فيها.
وتظهر النتائج التي توصلنا إليها أنه لا توجد نظرية واحدة خاصة بالإدارة الاستراتيجية أو السلوك التنظيمي يمكنها أن تقدم شرحاً وافياً لبناء القدرات وإيجاد القيمة في سوق المال الإلكترونية. ويساعدنا البناء التصنيفي على إدخال التبصر في هيكلية العمليات وحاكميتها.
يذكر أن مؤسسة التمويل العالمي هي منظمة غير ربحية تم إنشاؤها من قبل مجموعة من كبار العاملين في المجال المالي على الصعيد العالمي، رعاية اجتماعات دولية تحت مظلة مؤتمر التمويل العالمي. وتستهدف المؤسسة تعزيز البحث من خلال توفير منبر للمختصين الماليين للنقاش، تبادل الأفكار، نشر وتحسين التعليم، وممارسة اقتصادات التمويل الدولي.
ويجسد المؤتمر حصيلة سنوات طويلة من التخطيط لمجلس تحرير مجلة "التمويل العالمي"، ولجنة برنامج المؤتمر. ويجري نشر أفضل أوراق عمل المؤتمر في هذه المجلة، وفقاً لشروط معينة.
وتنامت عضوية المؤتمر بسرعة ففي حين كان يضم 112 مشاركاً، 108 مؤسسات، و15 بلداً في عام 1994 شهد في عام 2005 حضور 379 مشاركاً، 322 مؤسسة، و36 بلداً.
ويضم الحضور مؤسسات أكاديمية كبرى بينها عدد من الجامعات المعروفة عالمياً، إضافة إلى عدد كبير من النشاطات العملية من بورصات، مجلات اقتصادية متخصصة، دور دراسات ومراكز بحوث، بنوك مركزية، مؤسسات علاقات دولية، جمعيات بنوك، فنادق، وغير ذلك.

وسيتم افتتاح مؤتمر التمويل الدولي لعام 2006 اليوم، ويختتم الجمعة المقبل. وستكون هنالك جلسات متخصصة لتقديم ومناقشة أوراق كاملة، وجلسات تخص تقدم العمل.
ومن بين أبرز الحضور لهذا العام، فن كايدلاند أستاذ الاقتصاد في جامعة كارنيجي ميلون، الحائز على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية عام 2004، حيث سيلقي الكلمة الرئيسية يوم افتتاح المؤتمر حول "اتساق السياسة النقدية مع دورات النشاط العملي". وسيركز على أهمية اتساق واستمرارية الوقت بالنسبة للسياسة النقدية، حيث إن الموضوع مهم بصفة خاصة فيما يتعلق بالبرازيل، إذ إن المستوى المرتفع للغاية لمعدلات الفائدة، وقضايا النمو الاقتصادي، ستكون في مقدمة الأجندة السياسية للانتخابات الرئاسية في العام الحالي. ويأمل صانعو السياسة في ضبط التضخم على المدى الطويل من خلال رفع معدلات الفوائد المصرفية، إلا أن الضوابط والقيود السياسية تجعلهم يترددون في تحمل تكاليف ذلك على المدى القصير. وستشكل كل هذه القضايا، بما في ذلك استقلال البنك المركزي، الضغوط السياسية، والدورات الاقتصادية للنشاطات العملية محور حديث كايدلاند.
ومن بين أبرز المشاركين في المؤتمر كذلك جارشيلا تشيشيلنسكي أستاذة الرياضيات والاقتصاد في منظمة اليونسكو، أستاذة الاقتصاد في جامعة كولومبيا. وستتناول موضوع سوق الكربون التي نجمت عن بروتوكول كيوتو المتعلق بالبيئة والفرص الأخرى الخاصة بالابتكارات المالية من أجل التنمية في أمريكا اللاتينية. وكانت هذه الأستاذة وراء تضمين سوق التبادل التجاري للانبعاثات الغازية في بروتوكول طوكيو. وكتبت كذلك مئات المقالات المتخصصة في عدد من المجلات المعروفة في المجالات المتعددة للرياضيات والعلوم الاقتصادية. وهي إضافة إلى كل ذلك مؤلفة كتاب " الأسواق البيئة .. الملكية والكفاءة" الذي نشرته مطبعة جامعة كولومبيا. ولدت هذه الأستاذة في الأرجنتين، وحصلت على شهادة الدكتوراه في الرياضيات والاقتصاد من جامعة كاليفورنيا في بيركلي.
وتعد أمريكا اللاتينية في الوقت الراهن مهيأة لتنفيذ أفكار جديدة قائمة على أدوات مالية مبتكرة، ومؤسسات تركز على متطلبات التنمية الإقليمية.

وتتضمن أوراق المؤتمر طيفاً واسعاً من الموضوعات ذات العلاقة مثل تحليل الكفاءة المقارنة لمؤسسات التمويل الإسلامية والبنوك التقليدية، أثر الإرهاب العالمي على الأسواق المالية، مدى تحمل الاقتصاد الأمريكي ارتفاع أسعار النفط، نشاطات أسواق الأسهم الأمريكية والأوروبية، العلاقات الديناميكية بين أسواق الأسهم للنمور الناشئة (الإقتصادات الناشئة) في القرن الـ 21، بناء قدرات إلكترونية لرأس المال وخلق القيمة، توقعات تقلبات أسواق الأسهم، إدارة المخاطر، إدارة المحافظ المتخصصة في بورصات الأسهم، استهداف معدل معين للتضخم، معالجة المعلومات في إطار إجراءات التكامل، الاستقرار النقدي والنظام المصرفي المزدوج، الضغوط السعرية على توصيات الخبراء الماليين، رد فعل سوق الأسهم البرازيلية على الصدمات الإيجابية والسلبية، ديناميكيات معدل الفائدة في الأجل القصير في المملكة المتحدة، آثار الحكم الرشيد للشركات على أدائها، وغير ذلك من الموضوعات ذات العلاقة باهتمام هذا المؤتمر.

الأكثر قراءة