المسكن الميسر يفتقد التمويل والمنتجات .. والمصارف تنتظر إقرار الرهن
أوضح باحث متخصص في الشأن العقاري أنه لم يتم توفير الحلول لتمويل المسكن الميسر، أو المنتجات التي يمكن أن تخدم الطلب الهائل على هذا النوع من المساكن، مبيناً أن قطاع المصارف الذي يعد من القطاعات المهمة والمحورية في قضية التمويل مازال ينتظر إصدار نظام الرهن العقاري ليتم الإقراض للمساكن الميسرة.
وأبان محمد البر الباحث والمتخصص في الشأن العقاري أن المصارف لم تقدم شيئاً بعد حيال معالجة أزمة الإسكان، وأن التحليلات والدراسات تشير إلى أن 86 في المائة من المساكن تم شراؤها نقدا من قبل المستخدم النهائي و14 في المائة تم تمويلها من قبل البنوك وشركات القطاع الخاص المتخصصة في التمويل، موضحاً أن القنوات التمويلية المتوافرة في السعودية في الوقت الحالي هي: '' بنك التسليف العقاري - شركات التمويل في القطاع الخاص - البنوك المحلية''، وأن أغلبة القنوات التمويلية إما لها شروط لا تنطبق بتاتا مع ذوي الدخل المحدود وقد تلائم شريحة أصحاب الدخل المتوسط والمرتفع أو أنها لا تفي بالحاجة لتوفير وبناء المسكن.
وقال البر:''وفقا لدراسات حديثة من المتوقع أن يصل التعداد السكاني بحلول عام2020 إلى نحو 33 مليون نسمة، وذلك بمعدل أسري يبلغ 5.5 فرد للعائلة الواحدة، الأمر الذي يؤكد أن متوسط أعداد الأسر بات يتناقص، وهو ما سيجعل الجميع يلاحظ تقلص مساحات المساكن في المستقبل إلى النصف بمقارنة بنظيراتها التي أقيمت من السابق ومازال العمل على إنشائها يجري في الوقت الراهن، بحيث يكون معدل الدور الواحد للفلل السكنية 150 مترا مربعا''، مرجعا الأسباب إلى ارتفاع أسعار الوحدات السكنية التي ستحصر معدلات زيادة النسب الشرائية عند 25 في المائة بسبب الزيادة في المقابل على أسعار المساكن التي قد تتجاوز نسبة 50 في المائة.
وأردف البر: '' نقصد بالمسكن الميسر هو ذلك السكن الذي يمكن أن تمتلكه الفئة التي تدفع مقابله ما لا يتجاوز نسبة 30 في المائة من صافي دخلها الشهري، إلا أنه في الجانب الآخر يرى البعض أن المسكن الميسر هو المسكن الذي يمكن تملكه من قبل الفئة التي لا تستطيع الوصول إلى دفع الأسعار الحالية للمساكن أو دفع الإيجارات الحالية للسكن، وكمفهوم عام فإن القادر على مجاراة الأسعار الحالية للسكن هو خارج البحث والنقاش في موضوع السكن الميسر''.
#2#
وأبان البر أن الحصول على المسكن أيا كان نوعه لا بد أن يعتمد على التمويل للأفراد، كي يتمكنوا بالتالي من تملك الوحدات السكنية مقابل مبالغ يستطيعون اقتصاصها من دخلهم الشهري دون أن تأثر عليهم بشكل سلبي، لافتاً إلى أن كثيرا من المواطنين في المملكة لا يتمتعون بثقافة السكن والتمويل والادخار، إذ إن طالب القرض ينبغي له أن يتفهم تبعاته من قبل المقترض وأنه سوف يكون مطالبا بوضع خطة مالية شهرية لسداد القرض والصرف على البنود المعيشية الأساسية الأخرى خلال الشهر، الأمر الذي يعني إلغاء بعض الكماليات، إضافة إلى التخطيط لوضع قضية الادخار للمستقبل، إضافة إلى نوعية العقار الذي يلائم حجم الأسرة حاليا ومستقبلا.
وزاد البر: '' العوامل التي ترتكز إليها ثقافة الفرد الراغب في الحصول على السكن مهمة جدا في رسم السياسة التمويلية ليس من جهة البنك فقط بل من جهة العميل، حيث إن في بعض الدول توجد مؤسسات متخصصة في نشر الوعي الائتماني وتقدم منهجا علميا متخصصا وعمليا يمكن تطبيقه على أرض الواقع، وهذا أحد العناصر التي يفتقدها المجتمع، إضافة إلى ثقافة اختيار المسكن، وأعتقد أنه حان الوقت لنشر ثقافة الوعي الائتماني والسكني بين أفراد المجتمع لتفادي مشكلات الإقراض والسكن مستقبلا''.
ويتوقع البر أن قانون الرهن العقاري الذي ما زال تحت الدراسة في المملكة سيواجه بعض الصعوبات، خاصة أنه لم يطبق سابقا، حيث ستتفاوت ردود الفعل على كافة المحاور ذات العلاقة، وخاصة فيما يتعلق بمدى استفادة المقترض من النظام، إضافة إلى المقرض (البنوك) من حيث حفظ حقوقها القانونية والمالية، لافتاً إلى أن البنوك تتفاوت في نظرتها لقضية التمويل وذلك حسب خطة البنك واشتراطاته، إضافة إلى المنتجات التي يقدمها البنك.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن هناك توجها من قبل البنوك للإقراض والتوسع الجغرافي على مستوى المملكة، ولكن البنوك لا تزال تنتظر مزيدا من التشريعات وخصوصا الرهن العقاري والتسجيل العيني للعقارات لضمان حقوقها في الأموال المعطاة للمقترضين.
وتوضح الخطط المستقبلية لتوفير التمويل للمسكن الميسر من قبل البنوك أن هناك 12 بنكا محليا تتوقع أن تعمل على استهداف عملاء يتوافقون مع اشتراطات البنك وتتوجه إلى تسهيل عملية الإقراض وتقديم قروض منافسة من حيث النسبة والمبلغ وتوسيع خدمة الإقراض على جميع مدن المملكة، وأن نحو 11 بنكا من أصل الـ 12 يتوقع أن تقدم خدمات الإقراض بشروط ميسرة وإعطاء خدمات مهنية للمقترض أثناء فترة السداد، وأن عشرة بنوك ستقدم خدمة في تسجيل العقارات ونقلها بشكل أسهل وستقدم عدة خيارات في التمويل، وأن ثمانية بنوك ستعمل على تمديد فترة السداد للمقترض بعد الاقتراض وتقديم خدمة التعديلات على العقار للعميل، كما أن هناك سبعة بنوك ترى أن من الممكن أن تعمل في المستقبل على إعطاء المقترض فترة سداد أطول ودعما في السداد.
ويرى المختصون العقاريون أن المقترض هو العنصر الأساسي في قضية التمويل، وتعد بقية الأركان وهي الممول والسكن روافد مساعدة له على التملك، حيث إن المقترض لا بد أن يتمتع براتب مناسب وتاريخ ائتماني سليم يمكن للجهات المقرضة تحليله لإعطاء القرض، مشيرين إلى أن البنوك كمؤسسة مالية تعد الأكبر في تقديم عديد من الخدمات ومن ضمنها قضية تمويل المساكن، إلا أن لكل بنك من البنوك مخصصات سنوية للإقراض لا يمكن أن يجتازها، وهي من ضمن الخطط المالية للبنك، فمؤسسو البنوك والمستثمرون ينظرون للقضية من ناحية المخاطر والربح والخسارة في نهاية السنة المالية، وهو حق مشروع لأي جهة استثمارية، فالمطالبة من قبل الجهات الاستشارية والمطورين وطالبي القروض بزيادة المخصصات ينبغي أن يقابلها كذلك تحقيق اشتراطات البنك في الإقراض حفظا للحقوق.
ويتساءل المختصون حول إمكانية قنوات التمويل المتوافرة حالياً لاستيعاب طلبات الشركات المطورة وطالبي القروض لإنشاء وتملك المساكن، مبينين أن الشركات المطورة تطالب بالتمويل لبناء مشاريعها الإسكانية، وكذلك طالب السكن يطالب بالتمويل، وجميع تلك الطلبات تصب لدى الجهات التمويلية (البنوك أو شركات إدارة الأصول وإصدار الصناديق العقارية)، فكم سوف يخصص لكل جهة من الجهات وهل البنوك قادرة؟