رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


النوم ... رحلة إلى المجهول!!

في كل جزء من ليل أو نهار يعبر الملايين منا إلى عالم مجهول مليء بالأسرار والخفايا حتى المسافر نفسه قد يعود من هذه الرحلة دون أن يدرك ما حدث له أثناءها، فبمجرد أن يضع الإنسان رأسه على مخدته ويغمض عينيه تبدأ رحلته إلى عالم من الغموض، حاول العلماء على مر العصور فهمه وكشف خباياه ومعرفة السر الرباني الكامن فيه، وفي كل مرة يعودون بجزء من الحقيقة، قال تعالى (ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون).
وتبدأ رحلتنا إلى المجهول بإغماض العينين والارتخاء التدريجي للعضلات ويقل الانتباه تدريجيا حتى نفقد الوعي تماما، وكأننا تحت تأثير مخدر قوي والبعض في هذه المرحلة حين يقاوم النوم تخرج الكلمات منه بصعوبة وغير مفهومه ومتقطعة، وكأنه في حالة هلوسة، ثم ننتقل إلى أعماق هذه الرحلة وندخل في مرحلة النوم العميق، وهي حالة شبيهة بالوفاة الحقيقية، حيث ينقسم النوم إلى عدة مراحل كما ذكرت في مقال سابق.
ورغم أن النائم تتوقف حواسه تماما عن العمل ومنها السمع والبصر، ويتوقف العقل تماما عن التفكير، وتنشل حركة الجسم تماما، إلا أنه من الغريب في الأمر أن مرحلة النوم العميق التي نظنها حالة من الخمول، يصاحبها نشاط على مستوى الجسم ففيها يزيد عمل القلب وتنشط حركة التنفس، ويشعر النائم بمن يهمس باسمه أو بحركة خفيفة مع أنه قد لا يشعر بالضجيج من حوله والبعض قد يقوم بأعمال خارقة (سوف نتحدث عنها لاحقا)، ونبقى عاجزين عن تفسير عملية النوم وألغازه رغم ما توصل إليه العلماء حتى الآن. ومن أوائل الاكتشافات التي بدأت توضح عملية النوم إثبات العلماء أن للنوم (مركزا في المخ) يتحكم في عملية النوم كأي عملية فسيولوجية أخرى، وما يصاحبها من تغيرات كيميائية، ووجد العلماء أن هذه المنطقة في حجم حبة الحمص، وتقع في القسم الخلفي من تحت المهاد في المخ، وهي في الوقت نفسه مركز لليقظة، فإذا تنبهت هذه المنطقة يشعر الإنسان بالنوم كما أثبت ذلك العالم السويسري حين عمل ثقبا في جماجم القطط، وأدخل فيها قطبين كهربائيين يلامسان مواضع مختلفة ومحددة في الدماغ، وبعد أن تشفى جراح الحيوان يقوم بتمرير تيار كهربائي لتنبيه المنطقة المقصودة، وتسجيل الملاحظات، وبعد عدة تجارب توصل إلى أن تنبيه (سرير المخ) يجعل القطط التي في حالة يقظة تامة تمر بكل مراحل النوم وتستغرق في نوم عميق.
فما الذي يجعل هذه المنطقة تتنبه ونشعر بحاجتنا إلى النوم؟
يقول العلماء إنه في أثناء اليقظة ونتيجة لقيام الجسم بعديد من الوظائف الحيوية والكيميائية تنتج فضلات وسموم يلزم التخلص منها وتعرف بـ (سموم النوم) التي أطلق عليها العالم ميتشينوكوف (بوتوجين)، وأهم هذه المواد حامض اللبن، وبزيادة هذه المواد في الدم والحبل الشوكي وتركزها عند الدماغ يشعر الإنسان بالنعاس، وكلما زادت هذه المواد زادت رغبة الإنسان في النوم.
إذاً ما الذي يجعلنا نستيقظ ونشعر بكفايتنا من النوم؟
في أثناء النوم يتم تكسير هذه السموم والمواد الضارة والتخلص منها فيستعيد الجهاز العصبي نشاطه وتحدث اليقظة، وتمكن العالم (بيرون) من إثبات ذلك في عام 1913 م بحرمان مجموعة من الكلاب من النوم لفترة طويلة، وعندما تجهد يتم سحب مصل منها وحقنه في كلاب أخرى قد أوقظت لتوها من النوم فوجدوا أن هذه الكلاب استسلمت للنوم فورا واستمرت البحوث إلى أن تمكن العلماء من معرفة مادة النوم الطبيعية والمكونة من أربعة أحماض وهي (Muramic acid, Diaminopimeli acid , Alanine and Glutamin acid) النوم نعمة من نعم الله وأمنة منه، لذا لا تحرموا أجسامكم من هذه النعمة، ومن كان أسلوب حياته يفرض عليه السهر فليستعن بقيلولة لشحن جسمه بالطاقة ولقد وصل اليابانيون إلى هذه الحقيقة التي حثنا عليها نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - لذا سمحوا لموظفيهم بالنوم لمده قصيرة أثناء العمل لاستعادة نشاطهم ودمتم بخير.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي