مستوى 70 دولارا للبرميل يُشكل خطرا و 60 دولارا لا يُحدث كسادا
يرى العديد من المحللين أن مستوى 70 دولارا لبرميل النفط الذي تجاوزته الأسعار الأسبوع الماضي يشكل خطرا. لكن البعض يقول إن استقرار الأسعار على مستويات أعلى بكثير من 60 دولارا للبرميل لا يحدث ضررا كبيرا، بل كان له بعض الفوائد.
واتفقت آراء وزراء من 65 دولة ومسؤولين من شركات نفطية كبرى مثل
"إكسون موبيل"، "رويال داتش شل"، "بي.بي"، و"شيفرون" يجتمعون في الدوحة هذا الأسبوع على أن الأسعار القياسية الراهنة عالية لكنهم انقسموا بشأن تحديد المستوى العادل للأسعار.
ويعتمد ذلك ضمن أشياء أخرى على تصاعد تكاليف استخراج النفط وعلى
قيمة الدولار الذي يسعر به النفط وقبل كل شيء على مستوى الأسعار الذي
يتحمله العالم قبل أن يدخل في حالة كساد وينهار عنده الطلب على الوقود.
وقال نور الدين لواسين وزير الطاقة الجزائري السابق رئيس شركة
نالكوزا لاستشارات الطاقة: مستوى "60 دولارا لم يحدث كسادا، بل يحد من نمو الطلب على النفط وله تأثير إيجابي في البيئة".
وقال في مؤتمر هذا الشهر "على جانب العرض فإنه يشجع على نمو الطاقة
الإنتاجية العالمية سواء في الإمدادات التقليدية أو غير التقليدية. ونتيجة
لذلك فإنه يمثل حماية من أزمات الطاقة في المستقبل".
وقالت "أوبك" في تقريرها الشهري عن سوق النفط إن أسعار النفط زادت إلى أكثر من ثلاثة أمثالها منذ بداية عام 2002 لكن حتى الآن فإن أثرها على إجمالي الناتج المحلي لم يزد على 1 في المائة.
وعلى الرغم من القيمة الاسمية القياسية للنفط فإن وزراء المالية والاقتصاد يتوقعون المزيد من الارتفاع.
وعدل صندوق النقد الدولي في تقريره عن اتجاهات الاقتصاد العالمي الصادر الأربعاء الماضي بالزيادة توقعاته للنمو العالمي في عام 2006 إلى 4.9 في المائة بدلا من 4.3 في المائة.
لكنه حذر من أن التأثير الكامل لارتفاع أسعار الطاقة ربما لم يظهر بعد.
وحتى إذا كانت القوى الاقتصادية الأكبر حجما مازالت مزدهرة فإن الدول
الفقيرة تجاهد لملاحقة ارتفاع تكلفة الوقود.
وصنفت بوركينا فاسو ثالث أفقر دولة في العالم عام 2005 في مؤشر
التنمية البشرية الذي تصدره الأمم المتحدة، وهي تعتمد بالكامل على واردات
وقود وسائل المواصلات.
وقال بينوا سامبو الأمين العام لشركة النفط والغاز الوطنية في بوركينا
فاسو، وهي شركة حكومية تستورد الوقود وتخزنه "صراحة عندما ترتفع الأسعار فإننا نتضرر. هذا هو الحال. ليست هناك أية ميزة".
وإندونيسيا العضو الوحيد في "أوبك" الذي تزيد وارداته من النفط على
صادراته منه دفعت الثمن كذلك.
وضاعفت إندونيسيا أسعار مبيعات التجزئة من منتجات النفط في
تشرين الأول (أكتوبر) في محاولة لخفض تكاليف دعم الوقود.
ودفعت هذه الزيادة معدل التضخم إلى أعلى مستوياته في أكثر من ست
سنوات وأبطأت نمو الاقتصاد وخفضت الاستهلاك إذ اختار فقراء إندونيسيا الحد من تحركاتهم بدلا من زيادة إنفاقهم.
وحتى أعضاء "أوبك" الآخرون بدأوا يشعرون بالقلق من أن تكون لارتفاع
أسعار النفط تداعيات تتمثل في زيادة تكلفة مشاريع زيادة الإنتاج.
وأوضح عبد الله العطية وزير الطاقة القطري "التكلفة مشكلة، التكلفة
تقتل المشروع في بعض الأحيان".
وبالنسبة لمنتجي النفط تعوض الإيرادات المرتفعة زيادة التكلفة.
ومن المتوقع أن تحقق السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، إيرادات قياسية
تبلغ نحو 160 مليار دولار هذا العام، سيمول بعضها خطة بتكلفه 50 مليار
دولار لزيادة الطاقة الإنتاجية.
وأبدى صندوق النقد قلقه بشأن الاختلالات العالمية، إذ يحقق منتجو النفط
فوائض ضخمة في ميزان المعاملات الجارية، في حين يتزايد العجز في الولايات المتحدة.
وأي أثر سلبي سيكون أقل مما أحدثته المقاطعة العربية عام 1973
والثورة الإيرانية في عام 1979 عندما ارتفعت أسعار النفط بالقيم الحقيقية
عن المستويات الاسمية القياسية الراهنة.
وقال ريتشارد باتي المحلل في بنك ستاندرد لايف "باحتساب أثر التضخم في مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي يجب أن يتجاوز سعر النفط 110 دولارات للبرميل ليعادل قيمته في أوائل الثمانينيات".
وأضاف "لذلك على سبيل المثال فإن سعر 55 دولارا للبرميل اليوم يعادل
بالقيمة الحقيقية سعرا يقل عن 20 دولارا للبرميل في أوائل الثمانينيات".
ومن الاختلافات الأخرى أن الهزات السعرية السابقة شجعت على تحسين كفاءة استهلاك الطاقة.
كما كان الأثر التضخمي محدودا، فيما يرجع جزئيا إلى أن النفط تحول إلى
نوع من الضريبة المفروضة على الجميع.
وفي مناخ العولمة والتنافس تستوعب الشركات الصناعية ارتفاع تكلفة
المواد الخام عن طريق خفض تكلفة العمل بدلا من زيادة أسعار منتجاتها خوفا من فقد حصة في السوق لسلع أرخص تنتج في الصين والهند وشرق أوروبا.
وتابع باتي "إذا ارتفع سعر النفط فإن الشركات ستخفض تكلفة العمل، وإن
سلوك الشركات والأفراد اختلف بدرجة كبيرة فيما يبدو".