رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


محفظة المملكة: رأي آخر

ذكرنا المحافظ في عدة مرات في الأشهر القليلة الماضية بسياسة المملكة القائمة على مركزية الدولار كعملة ''تداخلية''، الحفاظ على ربط الريال بالدولار، والركيزة الأخرى حيث يغلب على محفظة مؤسسة النقد استثمارات مقومة بالدولار في سندات الحكومة الأمريكية. لهاتين الركيزتين علاقة مباشرة خاصة أن السلعة الرئيسية لميزانية المملكة مقومة بالدولار ولكن العلاقة ليست متطابقة تماما. بمعنى أن أوضاع المحفظة المالية لها وسط وديناميك آخر غير حقيقة السياسة النقدية. فالخلط بين الاثنين يحمل مخاطر مالية ويفقد المملكة الفرصة المتاحة في إدارة المحفظة. يصعب شرح الإمعان في هذا التطابق دون قبول النتائج المترتبة عليه وهي اثنتان؛ الأولى هي مدى رغبة وقدرة المملكة على ممارسة سياسة اقتصادية مماثلة لأمريكا في الأخذ بسياسة السوق جديا وليس سطحيا والمرونة التي يأخذ بها صناع السياسة الاقتصادية في أمريكا. والثانية القبول الضمني بأن المخاطرة السياسية شبه معدومة. دون الأخذ بهذه الحقائق وما يترتب عليها من برامج اقتصادية حية مباشرة لتفكيك الاحتباسات الهيكلية، مثل أسعار الأراضي والتشوهات مثل الدعم غير الهادف والاحتكارات التي تحجب عدم الكفاءة تصبح السياسات النقدية والمالية امتدادا لخدمة نظام مالي بحت وليس نظاما ماليا خادما لآلية الحركة الاقتصادية. لذلك هناك نقاط تساؤل في هذه النتائج وقبول الافتراضات المبنية عليها.
أكبر دليل على محدودية دور تلك المنظومة من السياسات هو أن اقتصاد المملكة لم يحقق أي اختراق يذكر في تقليل الاعتماد على النفط، ولم يزدد المحتوى الصناعي من الدخل القومي بنسب تذكر، وتزايد حصة العمالة الأجنبية في القطاع الخاص، وتناقص فرصة الحصول على سكن للكثير.
القول إن السياسة النقدية وإن المحفظة المالية والعملة في وضع مستقر وآمن دون التعمق في الهياكل الاقتصادية التي ما السياسة المالية والنقدية إلا وسيلة لخدمتها أمر يصعب الدفاع عنه. يُذكر للمحافظ أن نوه بحاجة المملكة إلى حل إشكالية البطالة وأنها مشكلة مؤثرة. قد يقول قائل إن مسؤولي النقد والمال غير معنيين بالسياسة الاقتصادية ولكن من ينظر إلى دور وزارة التخطيط والاقتصاد يعرف أن هذه الملاحظة تحمل درجة عالية من التسطيح.
التسطيح الأكبر أن ننظر إلى محفظة المملكة «المالية» ووسيلة تداولها دون ربط ذلك بحركة اقتصادها.
دعنا الآن نتحقق في بعض المفاهيم القائمة عليها سياسة المحفظة المالية وهي: أولا الاستثمارات في سندات الحكومة الأمريكية. وهذه أثبتت التجربة قلة عائدها في السنوات الماضية، بل إنه أقل من نسبة التضخم – العائد الحقيقي ضعيف وقد وصل إلى 0.32 في المائة بين الفترة 1973 و2009 على سبيل المثال - بل يلوح في الأفق حل أمريكي بسيط: التضخم كحل لتقليص العبء المالي (العجز والدين).
ثانيا، ليس صحيحا أن أمريكا بلد آمن 100 في المائة للاستثمار، فأي خلاف سياسي قد يحمل مخاطر وهناك أمثلة. ثالثا، سجل الدولار انخفاضا حادا منذ يناير 2002 حتى 7/2007 بنحو 60 في المائة ضد اليورو، و50 في المائة ضد الجنيه الاسترليني على سبيل المثال. إذن هناك إشكالية في تكامل المحفظة المالية الاستثمارية مع الواقع الاقتصادي، وفيما إذا كانت تلك الأموال مصدرا تمويليا آخر إضافة إلى النفط أم أنها محفوظة في حالة ''انتظار مؤقت'' ليتم استيعابها استثماريا حين تزداد الطاقة الاستيعابية للاقتصاد السعودي، الإشكالية الأخرى تدور حول إدارة المحفظة الاستثمارية، وهل إدارتها تتناسب مع التطورات المالية، أم أن قوة الماضي والمعتاد هي أسهل الطرق لتعليل السياسة الحالية؟
هذه بعض الأسئلة التي يجب التدارس والنقاش حولها بغرض الوصول إلى الحلول الأفضل للتعامل مع واقعنا، ليس فقط المالي، بل الاقتصادي أيضا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي