قابلية التكيـّف التكنولوجي والعمارة المرنة المستدامة
نعلم جميعاً أننا في حاجة إلى ترسيخ مفهوم نظم المعلومات والاستفادة منها في عملية التنمية المستدامة للمدينة. وينبغي على البلديات ومستخدمي الموارد أن يستفيدوا من تقنية المعلومات الجديدة التي توفر لهم المعرفة الفنية اللازمة لإدارة البيئة والموارد على نحو مستدام وتوفر لهم بيئة تساعدهم على اتخاذ قرارات على أساس البعد المكاني من خلال نظم المعلومات الجغرافية الحضرية التي تؤسس الفكر الإنساني في عملية اتخاذ القرار حيث تسهم في إدارة الموارد الطبيعية للمدينة واستخدامها بكفاءة. كما لا يخفى علينا أن التقـدّم التقني يعد ظاهرة متسارعة ومتواصلة تؤثر في حياتنا كما أنه في الوقت ذاته مشكلة أحد الجوانب الأساسية من رفاهيتنا. إن الأماكن التي نعيش ونتعلم ونعمل فيها ينبغي لها أن تقبل التجديدات التقنية المتواصلة وأن تتبع معدل تقدمها، ولكن أي تكيـّف يجب أن يتم مع أدنى حد من استهلاك الطاقة والموارد دون الإضرار بالبيئة الطبيعية.إن معظم المباني تكون عرضة للإهمال والهجر أو للهدم، بسبب تأخرها التقني وعدم قابليتها لمواكبة التقنية الحديثة. ومن ناحية أخرى، المرونة والقدرة على التكيـّف يشكلان عاملاً أساسياً لاستقبال التقدّم التقني وامتصاص العوامل الناتجة عنه بسهولة مع المحافظة على النوعية المعمارية للمبنى والتماشي مع إطار التنمية المستدامة. يمكن استباق التقدّم التقني المستقبلي ومتابعة تطوّرات البعد الجمالي للمبنى وتسهيل عمليات الصيانة الدورية بأقل تكلفة يمكن أن يتم بواسطة دمج قابلية التكيـّف الوظيفي والفضائي والفصل بين الطبقات المادية المختلفة طبقاً لاستمرارية كل منها، إضافةً إلى استقلالية مستويات أصحاب القرارات والزيادة في تقدير السعة البنيوية والتقنية للمبنى واللجوء إلى البساطة والمعيارية في تصميم الواجهات. وبهذا، يمكن للمبنى أن ينجز مهمته الوظيفية بفاعلية وأن يحافظ على بقائة في الخدمة لمدة أطول وأن يلبي الاحتياجات والترقبات المتغيرة لشاغلي المبنى من أجل مواجهة الظروف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. وبهذا يتم تحديد مجموعة من الإرشادات التوجيهية للتصميم والبناء في إطار قابلية التكيّف التقني.