الدخول في شراكات مع المقاولين المؤهلين يقلص تكاليف البناء ويوفر المساكن

الدخول في شراكات مع المقاولين المؤهلين يقلص تكاليف البناء ويوفر المساكن
الدخول في شراكات مع المقاولين المؤهلين يقلص تكاليف البناء ويوفر المساكن

طالب أكاديمي متخصص في العمارة والتخطيط جهات التطوير بأن تضع آلية للحد من المضاربة على الأراضي الخام والبحث عن طرق مناسبة تساعد على استقرار أسعار الأرضي، والسعي إلى تقليص تكلفة التطوير من خلال رفع كفاءة استخدام الأرض وتصميم الوحدة وتقليص الهدر، إضافة إلى نشر الوعي وتثقيف الجمهور حول حجم الوحدة السكنية التي تلبي الاحتياج، وتوضيح الارتباط بين التكلفة وحجم الوحدة وتحديد الاحتياج الفعلي عن طريق البرامج التفاعلية، وتطوير المشاريع التكاملية والشاملة للخدمات والمرافق الأساسية والوحدات المحققة لاحتياجات وتطلعات الأسر دون المبالغة فيها، لتتوافق مع إمكاناتها وقدراتها الشرائية.
ودعا الدكتور رائد بن منصور الدخيل عضو هيئة التدريس في كلية العمارة والتخطيط في جامعة الملك سعود إلى الدخول في شراكات حقيقية مع المقاولين المؤهلين لتطوير وسائل تقليص التكلفة في كل جوانب التنفيذ وقال :" على مستوى الحي مثلا بالإمكان التوفير في تمديدات البنية التحتية وعلى مستوى الوحدة لتقليص تكلفة النظم الإنشائية والكهروميكانيكية ومواد الإنهاء، وإيجاد الصيغ التعاقدية المناسبة المقننة للتكلفة والمحافظة على حقوق جميع الأطراف، إضافة لتوفير الضمانات الكافية للمستثمرين والمقرضين للتوسع في تمويل مشاريع التطوير الشاملة وتطوير الأنظمة الإنشائية والكهروميكانيكية ذات الكفاءة العالية والخافضة للتكلفة والمراعية لاحتياجات الأسرة السعودية والمتوافرة في الأسواق المحلية، والتوسع في استخدام النماذج والتوحيد القياسي والوحدات المجزأة لتقليص التكلفة للمكونات المعمارية المتكررة والبذل في البحث العلمي المحقق لهذه النظم وتشجيع الاستثمار في هذه الصناعات، وتطوير النظم والتقنيات المناسبة لتخطيط وجدولة وإدارة الموارد لرفع الكفاءة والإنتاجية والمحافظة على الجودة، نشر الوعي حول تكلفة التشغيل والصيانة وتطبيق آليات خفض تكلفة الطاقة والترشيد في استخدام المياه والسعي لإقناع جهات الاستثمار الحكومية بالدخول كشريك لشركات التطوير.
وبين الدكتور الدخيل في دراسة أعدها أخيرا حول آلية خفض تكاليف التطوير أن حجم الطلب على الوحدات العقارية يتأثر بمجموعة من العوامل، أهمها عدد السكان ومعدل النمو السكاني، التركيبة العمرية للسكان, الناتج المحلي الإجمالي، ونصيب الفرد منه، حجم الإنفاق التنموي على مشاريع البنية التحتية، القروض المقدمة إلى القطاع من قبل البنوك والجهات المختصة بالتمويل العقاري والنسبة المقتطعة من الدخل وثقة المستهلك وقدرة الأسرة على تحمل التكاليف المتزايدة للوحدة.
وأوضحت آخر الدراسات أن المملكة في حاجة إلى ما يقرب من ثلاثة ملايين وحدة سكنية جديدة، إضافة إلى مليون وحدة لاستبدال المخزون الحالي خلال العقدين المقبلين، وأن أسباب ارتفاع هذا الرقم النمو المطرد في عدد السكان (2.4 في المائة سنوياً)، خاصة في الفئات الصغيرة السن، إضافة إلى الهجرة من القرى إلى المدن وزيادة تدفق الوافدين وانخفاض متوسط عدد أفراد الأسرة. ووفقاً لهذه المعطيات فمتوسط زيادة الطلب يفوق 175 ألف وحدة سكنية وأكثر من 125 مليون متر مربع من الأراضي الخام سنوياً. وتتفاوت نسبة الفجوة ما بين الطلب والمتوافر من الوحدات السكنية في السوق حسب حجم المدن فالمدن الرئيسية الكبرى تتجاوز فيها الفجوة 26 في المائة بينما تنخفض هذه النسبة في المدن المتوسطة والصغيرة ويقدر حجم الفجوة الحالية بـ 400 ألف وحدة سكنية والتقديرات الحالية تشير إلى توقعات بزيادة الفجوة إلى مليون وحدة خلال ثلاث سنوات.

#2#

وقد انخفضت قدرة الأسر السعودية على تملك الوحدة السكنية خلال الأربعة عقود الماضية بشكل ملحوظ، والدراسات الأخيرة كشفت أن الأسر السعودية تستقطع في المتوسط ما يصل إلى 45 في المائة من دخلها لتغطية تكلفة تملك الوحدة السكنية مقارنة بنسبة تراوح بين 20 و30 في المائة في الدول المتقدمة.
وأكدت الدراسة تصنيف أهم معوقات تملك المواطنين للوحدات السكنية إلى ثلاث مجموعات رئيسية: تنظيمية واجتماعية واقتصادية.
وأوضح الدكتور الدخيل أن من أهم المعوقات الاقتصادية التي تعوق المواطن في تملك وحدته السكنية ندرة موارد التمويل من خلال مصادر متعددة وبشروط ميسرة للمستثمرين، وتقلص دور صندوق التنمية العقاري وعدم تطويره من خلال التنوع في أدوات الإقراض واستقبال الاستثمارات والتعاون مع جهات التطوير، وشح السيولة وذلك مع توافر موجودات عالية في المصارف السعودية، إضافة إلى حذر المصارف خلال المرحلة الحالية على الإقدام لإقراض المشاريع العقارية، والتزام المستثمرين بدراسات الجدوى الاقتصادية في إقامة مشاريعهم العقارية، وقلة التنسيق والتأخير الناتج من قبل مقدمي خدمات الكهرباء والماء والصرف الصحي للأحياء والمجمعات السكنية الجديدة، ضعف قدرات وإمكانات الخدمات الفنية الداعمة للقطاع مثل الخدمات الهندسية والمقاولات وصناعة مواد وتجهيزات البناء وهذا الضعف يعود لمجموعة من الأسباب أهمها ندرة التشريعات الحامية أو المنظمة لهذه الخدمات إضافة إلى ندرة الأبحاث الداعمة للأنشطة، وحداثة صناعة التطوير والتأخر في تشجيع الشركات المتخصصة في توفير المشاريع السكنية الميسرة، تركيز شركات التطوير الحالية على تجاهل الشرائح الكبرى ذات الاحتياج الفعلي والتركيز في التنافس على نسبة قليلة من الفئات ذات الدخول المرتفعة، وعدم وجود الرؤية الواضحة والعمل المؤسسي في صناعة البناء والتشييد الذي يساعد على تقليص التكلفة ورفع الجودة.
وعن المعوقات التنظيمية بين الدكتور الدخيل أنها تتمثل في تأخر إقرار وتطبيق البيئة التشريعية والتنظيمية الخاصة بسوق العقار مثل أنظمة الرهن العقاري، تملك الأجانب، أنظمة ومشتقات التمويل، التسجيل العيني للعقار، تأخر الهيئة السعودية للإسكان في إعداد خطة شاملة للإسكان مبنية على قاعدة معلومات دقيقة تطبق من خلالها استراتيجية واضحة بشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات الخيرية للتعامل مع المعضلة والتنسيق بين أطراف المنظومة لتمكين المواطن من الحصول على السكن المناسب.
وعلى الرغم من صدور قرار مجلس الوزراء الموجه لوزارة الشؤون البلدية وهيئة الإسكان ما زال هناك تأخير تطوير برنامج منح الأراضي للمواطنين ليتماشى مع الاحتياجات الحالية للأسرة السعودية وتشجيع الآليات الإبداعية لتوفير الخدمات والمرافق في المجمعات والأحياء السكنية لذوي الدخل المتوسط، وقلة الأراضي المخدومة بالخدمات والمرافق وبأسعار مناسبة للمشاريع السكنية، كما أن تأخر تطوير أنظمة البناء والتخطيط وتقسيمات وتجزئة الأراضي بما يتناسب مع الاحتياجات الحالية والتعقيدات والخطوات الكثيرة اللازمة لإصدار التراخيص الخاصة بالمشاريع، والتأخر في صدور الموافقات والتراخيص اللازمة وتعدد الجهات المرخصة تؤخر تطبيق الكود السعودي المناسب لاحتياجات الأسرة السعودية وتحديد الحد الأدنى لمواصفات مواد البناء وتجهيزات البناء التي تحمي المواطن والمخزون السكني للبلاد، كلها تؤثر سلبا في الجدوى الاقتصادية للمشاريع وترفع من تكلفة الوحدات السكنية على المستفيد.
وعن المعوقات الاجتماعية أوضح الدخيل أنها تتمثل في عدد من العوامل الاجتماعية التي تعوق تمكين المواطن من السكن المناسب، وذلك أن معظم المواطنين يفضلون الإقامة في المدن الرئيسية ذات التكلفة الأعلى للأراضي المبالغة في اختيار حجم الوحدة السكنية وزيادة عدد عناصرها وإنهائها وتجهيزها، التطوير الفردي واختيار الأساليب التقليدية المكلفة في البناء والإنهاء، وتجاهل تكلفة التشغيل والصيانة مقارنة بالتكلفة المبدئية لمواد الإنهاء والتجهيزات، قلة الوعي العام بأهمية الادخار وعلاقته برصد المبالغ الكافية لتوفير السكن في وقت مبكر.
وأشار عضو هيئة التدريس، كلية العمارة والتخطيط إلى أن عدد الوحدات السكنية المشغولة حالياً في المملكة 4.5 مليون وحدة وتتفاوت نسبة تملك هذه الوحدات بين المدن الكبيرة والصغيرة، حيث توجد علاقة طردية ما بين نسبة تملك الأسر للوحدة السكنية مقارنة بحجم المدينة فكلما زاد حجم المدينة انخفضت نسبة تملك الأسر وحداتها السكنية والنسبة الحالية التي أكدتها الإحصائيات والدراسات الأخيرة تراوح ما بين الثلث والنصف حسب حجم المدينة.
وتؤكد الدراسات والتقارير المنشورة حديثاً أن أسعار الأراضي في المدن الرئيسية في المملكة زادت بمعدل 20 في المائة والإيجارات بمعدل 16 في المائة خلال السنة الأخيرة. كما تشير الدراسات إلى حدوث تحول هيكلي في سوق العقار حيث بدأ التوسع في تحول السوق في الفترة الأخيرة من سوق مضاربة إلى سوق ترتكز على العائد مقارنة بالقيمة ومن سوق تركز على الأراضي الخام إلى سوق للمنشآت والأصول ذات الدخل العادل مقارنة بالقيمة.
وأوضحت آخر الدراسات والتقارير عن الوحدات السكنية أن الإيجارات تراوح بين 145 و270 ريالا للمتر المربع بمتوسط 220 ريالا للمتر المربع أما أسعار البيع للوحدات الفردية فتراوح ما بين 2200 و5750 ريالا للمتر المربع بمتوسط 2.400 للمتر المربع، من جانب آخر تراوح أسعار البيع للوحدات في المشاريع المتكاملة ما بين أربعة آلاف و8600 بمتوسط 4900 ريال للمتر المربع ويراوح العائد على الاستثمار ما بين 8.5 و12 في المائة بمتوسط 9.5 في المائة وعند احتساب معدل دخل الأسرة الشامل للزوج والزوجة والأبناء (إن وجد) واستقطاع ثلث الدخل لتسديد التزامات قرض تمويلي للوحدة السكنية فيلاحظ أن شركات التطوير والتمويل قادرة على توفير وحدات سكنية مستقلة (فلل) للأسر ذات الدخل الذي يفوق خمسة عشر ألف ريال شهرياً وبإمكانها توفير الشقق السكنية للأسر ذات الدخل الذي يتجاوز ثمانية آلاف ريال شهرياً ولكن ما يستطيع توفيره المطورون والممولون في المملكة ليس خاضعا للدخل فقط فمؤثرات السوق لها دور في تحديد الأسعار كذلك.
وبين الدكتور الدخيل أنه رغم عدم استقرار معظم قطاعات الاقتصاد العالمي خلال الفترة القريبة الماضية، إلا أن سوق العقار سجلت نتائج مقبولة ويعود ذلك لمجموعة من العوامل، أهمها أساسيات الطلب وارتفاع السيولة وميول المستثمرين للمحافظة على الرساميل في المملكة وتدني أسعار الفائدة والتوقعات المتفائلة للعوائد على الاستثمار في القطاع، ويتوقع زيادة الطلب على الوحدات السكنية بنحو 2.6 مليون وحدة باستثمارات تصل إلى 1,2 تريليون ريال حتى عام 2020م وزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى 7.2 في المائة خلال العام الجاري. وتشير الإحصائيات إلى أن الموجودين في سوق العمل حالياً يقدرون بـ 3.5 مليون موظف ويتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 8.5 مليون خلال الـ 15 سنة المقبلة مما يظهر حجم الطلب. كما تشير الإحصائيات إلى أن توجيه قيمة الإيجارات أقساط التمليك سيعمل على ضخ ثلاثة أضعاف مبالغ الإيجارات في التطوير العقاري.
وقد أكدت مجموعة من بيوت الخبرة إضافة إلى وكالة موديز للتصنيف الائتماني أن السوق السعودية ستكون سوقا استثنائياً في الفترة المقبلة بسبب تواصل الطلب المحلي القوي فالمؤشرات الاقتصادية توضح أن القطاع العقاري السعودي من أفضل القطاعات الجاذبة للاستثمار فمن المتوقع أن تزيد الاستثمارات الجديدة في القطاع خلال العقد المقبل، ويشكل القطاع محوراً مهما للتنمية وتحريك النشاط الاقتصادي. ومما لا شك فيه أن صناعة التطوير للمجمعات السكنية مجدية للاقتصاد الوطني حيث أثبتت الدراسات أن القطاع مفيد إذا كان يهدف إلى توفير الاحتياج دون الدخول في مضاربات قد تؤثر في القطاعات الإنتاجية الأخرى.
وعند مراجعة نسبة الإشغال للمخزون السكني الحالي التي تفوق 92 في المائة فيلاحظ أن الفجوة في الطلب في المدن الرئيسية تصل إلى 26 في المائة، وتدل المؤشرات على وجود فرص جيدة في المشاريع الإسكانية الموجهة لذوي الدخل المتوسط في المدن الرئيسية، التي تشكل 75 في المائة من الفرص المتاحة حالياً، ورغم زيادة نمو القطاع خلال السنوات السابقة حيث زادت الرخص للمنشآت السكنية على 36 ألف رخصة سنويا إلا أن القطاع لم يحقق للمواطن تقدماً ملحوظاً في التمكين من تملك الوحدة السكنية.
وأوضحت الخطط الخمسية والميزانية أن الدولة لديها الرغبة في الإنفاق لتحسين أداء القطاع فحسب الميزانية الأخيرة للدولة خصص أكثر من 225 مليار ريال لمشاريع جديدة معظمها موجه للبنية التحتية التي تخدم قطاع العقار وتشجع صناعة الإسكان، ولا يقتصر دور الدولة والقطاع الخاص على تمكين الأسر السعودية من تملك وحداتها السكنية بل كذلك في رفع مستوى المعيشة وتحديد المواصفات المناسبة للجوانب الصحية والبيئية مما ينعكس على جوانب الاستقرار المشار لها سابقاً.
وتكمن الفرصة في أن سوق التطوير والتمويل العقاري السعودية هي السوق الأكبر إقليميا ونسبة إلى حداثتها الأوفر للفرص، فالاستقرار الاقتصادي للبلاد والطلب الداخلي العالي والتغيرات الاجتماعية على مستوى الأسرة وانخفاض تكلفة التشييد والبناء والاستثمارات الحالية للدولة في البنية التحتية والتشريعات والأنظمة الجديدة المقرة والمقترحة تشير إلى وجود فرص جيدة في السوق ولكن يرتبط استغلال هذه الفرص بالتوقيت المناسب والتحوط وإدارة المخاطر المصاحبة.
ولتقوم هذه الصناعة على قواعد راسخة لا بد من شراكة حقيقية ما بين القطاع العام والقطاع الخاص والمؤسسات الخيرية لإيجاد بيئة استثمارية جاذبة تحافظ على حقوق المستثمر والمستفيد من خلال التشريعات والآليات المناسبة لدعم وتشجيع جهات التطوير والتمويل وصناعة البناء القادرة على إنجاز أعداد كبيرة من المشاريع السكنية المتماشية مع احتياجات وإمكانات المستفيدين، التي تتوافر فيها الخدمات والمرافق للعيش الصحي الآمن.
وشدد الدخيل على ضرورة وضع الأسس الصحيحة والمساهمة في تطوير الأنظمة والتشريعات الخاصة بالسوق العقارية السعودية وكذلك بناء مستقبل واضح لهذه السوق المحفزة للمستثمرين وفق أسس علمية ومهنية واحترافية.

الأكثر قراءة