ضعف التمويل أثر في المشاريع الإسكانية.. وقلة العرض رفعت أسعار الأراضي

ضعف التمويل أثر في المشاريع الإسكانية.. وقلة العرض رفعت أسعار الأراضي

أكد حمد الوابل رئيس مجلس إدارة مجموعة حمد الوابل العقارية في حوار مع «الاقتصادية» أن إطلاق المنظومة التمويلية سيؤدي إلى دفع عجلة التطوير العقاري بوتيرة أسرع، ومن دونه لن تزدهر صناعة التطوير العقاري، مشيراً إلى أن القدرة الإنتاجية لشركات التطوير العقاري تأثرت كثيراً نتيجة لضعف التمويل العقاري.
ورأى الوابل أن مشاريع هيئة الإسكان الحالية بحاجة إلى مبالغ مالية كبيرة لتطوير البنية التحتية للمواقع التي ستقام عليها ضواح سكنية للمواطنين إضافة إلى البنية الفوقية «بناء المساكن»، وهذه المشاريع الحكومية بحاجة إلى مبالغ طائلة جداً لتمويلها، ربما عشرات المليارات من الريالات، وهي مع ذلك تحتاج إلى وقت طويل حتى تكتمل وتتم الاستفادة منها. وقال إن ارتفاع أسعار الأراضي الخام وارتفاع تكلفة التطوير لعب دوراً كبيرا في ارتفاع أسعار الأراضي في المخططات المطورة لأن النفقات زادت على المطور. عديد من الموضوعات العقارية المهمة تطرق إليها حمد الوابل في حديثه مع «الاقتصادية» فإلى الحوار:

هناك نقص حاد في الوحدات السكانية ما الإجراءات التي يمكن أن تقدمها شركات التطوير العقاري لسد الحاجة السكانية؟
تمثل هذه الحاجة فرصة ذهبية على شركات التطوير العقاري اقتناصها والاستفادة منها، وشركات التطوير العقاري تدرك تماماً حجم الطلب الكبير على المساكن، والذي يقدر بـ 200 ألف وحدة سكنية سنوياً خلال السنوات الخمس المقبلة، لكن مشكلتها الحقيقية في التمويل الذي يمثل عائقاً وتحدياً كبيراً أمام وفائها بالتزامها تجاه المجتمع، فليس من المعقول أن تنفق شركات التطوير العقاري كامل رأسمالها لتطوير مشروع واحد، لذلك فهي تحتاج إلى التمويل لبناء مشاريع عملاقة تلبي احتياجات القطاع الإسكاني، ومن دونه لن تزدهر صناعة التطوير العقاري، والمؤسسات المالية مازالت تحجم عن تمويل المطورين العقاريين، ونحن ننتظر إقرار المنظومة التمويلية لتسهم في ضخ تسهيلات مالية عالية للقطاع العقاري تؤدي إلى دفع عجلة التطوير العقاري بوتيرة أسرع، وإلى تملك المواطنين مساكن خاصة بهم لأن كثيرا من التقديرات تشير إلى أن 70 في المائة من المواطنين لا يستطيعون الحصول على مسكن دون تمويل.

ما رأيك في موجة الارتفاعات الحالية في السوق العقارية؟
الأسعار يحكمها قانون العرض والطلب بشكل كبير، والارتفاع المتصاعد في أسعار الأراضي يعود إلى قلة المعروض في مقابل الطلب الكبير خصوصاً على الأراضي التجارية، وتحديد النطاق العمراني لعب دوراً كبيراً في شح المعروض، لذلك نحتاج إلى زيادة حجم المعروض وتطوير أعداد كبيرة من الأراضي حتى تنخفض الأسعار، لكن حتى لو زادت أعداد الأراضي فالموقع أيضاً له دور كبير في تحديد سعر الأرض فهناك أراضي في مواقع حيوية ومهمة سيزداد سعرها كلما زاد الطلب عليها، ومستثمرون كثيرون يتمسكون بالأراضي ولا يبيعونها إلا بأسعار عالية وأحيانا تكون مبالغ فيها كثيراً، أضف إلى ذلك أن ارتفاع أسعار الأراضي الخام داخل النطاق العمراني وارتفاع تكلفة التطوير لعب دوراً كبيرا في ارتفاع أسعار المخططات المطورة لأن النفقات زادت على المطور.

هناك مشاريع يمكن أن نسميها «وهمية» تعلن عنها الشركات العقارية ثم تختفي ما أسباب ذلك؟
المشاريع الوهمية كانت تأتي من بعض الدخلاء على السوق العقارية الذين بدأوا يخرجون واحداً تلو الآخر، وإقرار مجلس الوزراء قانون ينظم آلية البيع على الخريطة يقضي على المشاريع الوهمية التي تسرق مدخرات المواطنين، وهي مشاريع قليلة جداً لا تكاد تذكر، لكن الدولة بهذا القرار وضعت حداً لها.
لكن هناك مشاريع أعلنت شركات تطوير عقاري نيتها تنفيذها وهي لم تأخذ من أموال المواطنين شيئاً، وأوقفتها بعد ذلك بسبب ضعف التمويل نتيجة إحجام البنوك والمؤسسات التمويلية عن تمويل المطورين العقاريين منذ بداية 2009، ووقف التمويل أضر كثيراً بالشركات العقارية وقلل من قدرتها الإنتاجية، فالصناعة العقارية ليست سهلة كما يظن البعض، تحتاج إلى قدرة تمويلية عالية، والتمويل الذاتي لا يمكن أن يقوم وحده بمشاريع مميزة تخدم التنمية، ونحن نحتاج إلى سوق تمويلية ضخمة توازي ضخامة السوق العقارية، وإلى شركات متخصصة في التمويل العقاري تقدم حلولا تمويلية سريعة للمطورين، كما أننا بحاجة لتمويل المشاريع العقارية إلى الاستفادة من البدائل التمويلية المتعددة كالصناديق العقارية والصكوك.

ما رأيك في مشاريع هيئة الإسكان التي أعلنتها أخيرا؟ وكيف تسهم في القضاء على الأزمة السكانية؟
هيئة الإسكان بدأت تضع حلولا جدية وعملية للقضاء على أزمة الإسكان التي أخذت في الاتساع كثيراً خلال الأعوام الماضية، وسيكون على عاتقها مهمة صعبة جداً للوفاء باحتياجات أعداد كبيرة من المواطنين من ذوي الدخل المتوسط والمحدود، ولنا تجربة سابقة في العمائر التي بنتها وزارة الإسكان سابقاً في الرياض والدمام والخبر والقطيف وما زال المواطنون يستفيدون منها، ومشاريع هيئة الإسكان الحالية بحاجة إلى مبالغ مالية كبيرة لتطوير البنية التحتية للمواقع التي ستقام عليها ضواح سكنية للمواطنين إضافة إلى البنية الفوقية «بناء المساكن»، وهذه المشاريع الحكومية بحاجة إلى مبالغ طائلة جداً لتمويلها، ربما عشرات المليارات من الريالات، وهي مع ذلك قد يستغرق تنفيذها وقتاً طويلاً وليس كما يتصور الآخرون.
وهذا الإعلان من هيئة الإسكان يؤكد أن الحكومة وضعت يدها فعلياً على الجرح لمداواته، أضف إلى ذلك الجهود السابقة التي قامت بها الدولة كرفع رأسمال صندوق التنمية العقارية الأمر الذي أدى إلى زيادة أعداد المستفيدين من قروض الصندوق، وأتوقع على المدى المتوسط أن تجني تلك الجهود ثمارها وأن يتم القضاء على الأزمة السكانية خلال السنوات العشر المقبلة.

ما المنتجات العقارية الأكثر حاجة في السنوات المقبلة؟
لا يزال الطلب قائما على جميع المنتجات العقارية، فهناك مناطق، الطلب على المنتجات السياحية فيها يزداد لأنها وجهات سياحية تحتاج إلى فنادق وشقق ومناطق ترفيهية، ومناطق تحتاج إلى عقارات تجارية وصناعية، أما الطلب على المنتجات السكنية فما زال قائماً في جميع المدن السعودية، فالطلب على القطاع العقاري حقيقي وليس وهميا، فهناك حاجات وفرص متنوعة على شركات التطوير العقاري معرفة كيفية الاستفادة منها، والصناعة العقارية لا بد أن تتميز بعاملي الابتكار والإبداع لتنفيذ مشاريع عمرانية تدعم التنمية التي تتبناها القيادة الرشيدة، ولا بد أن أشير إلى أن ميزانية هذا العام مشجعة وتدفع العقاريين إلى الثقة والتفاؤل بنمو جيد للاقتصاد السعودي وهو متعاف من الأزمة المالية العالمية، والتي كانت أشبه بسحابة صيف مرت بسلام على الاقتصاد السعودي، وهذه الثقة ستقود المستثمرين للبدء في تنفيذ مشاريع عقارية تحقق عوائد استثمارية مجدية، وأتوقع أن يحقق القطاع العقاري في 2010 نموا ربما يتجاوز 5 في المائة وأن نشهد إطلاق مشاريع عقارية عملاقة تستهدف منتجات سكنية وتجارية وصناعية وسياحية لتغطية الطلب الحقيقي والمتنامي على تلك المنتجات.

الأكثر قراءة