مطالب بتوحيد الفتوى ودعم " المصرفية الإسلامية" من خلال البنوك المركزية
مع تزايد الإقبال على منتجات المصرفية الإسلامية في المنطقة العربية طرح الدكتور بشير عمر فضل الله المستشار في إدارة البنك الإسلامي للتنمية جملة من التحديات التي تواجه العمل المصرفي الإسلامي في العالم الإسلامي إلى جانب بعض الحلول التي توجب النظر إليها لتطويرها.
وشدد فضل الله على أن التحديات التي تواجه الصناعة المصرفية الإسلامية تتمثل في مدى قناعة حكومات الدول الإسلامية بضرورة وجدوى هذه الصناعة ومن ثم حمايتها على مستوى البنوك المركزية.
وأشار إلى أن البنوك الإسلامية بشقيها التنموي والتجاري لا تستطيع أن تنمو وتترعرع إلا في ظل سند قوي من السلطات الاقتصادية والمالية في بلادها, خاصة في مجال التشريعات والقوانين التي تكوّن بيئة العمل لتلك البنوك, وفي مجال الدعم اللوجستي والمؤسسي.
وأضاف فضل الله في محاضرة نظمها البنك الإسلامي في جدة أمام جمع غفير من مسؤولي البنوك والمؤسسات المالية التجارية في السعودية أن البنوك الإسلامية عموماً تعاني من صغر حجم رأسمالها ومحدودية موجوداتها ما يوجب عليها حال رغبتها في التوسع أن تسعى لزيادة رساميلها أو الدخول في عملية الاندماجات لتكوّن مؤسسات مالية ذات شأن.
ولفت إلى أن الوضع يزداد إلحاحاً في ظل الإقبال الكبير للبنوك التقليدية لفتح فروع إسلامية أو بنوك كاملة تتبع لها, وسيتفاقم هذا الوضع بانضمام الدول المعنية إلى منظمة التجارة العالمية, حيث ينفتح الباب على مصراعيه لدخول مؤسسات مالية ضخمة تعامل معاملة المؤسسات الوطنية.
وبين مستشار البنك الإسلامي للتنمية أن جل موارد البنوك الإسلامية التجارية هي موارد قصيرة الأجل ولذلك تجنح إلى التمويل قصير الأجل في مجالات تمويل التجارة ونحوها, ويكمن التحدي الذي يواجه البنوك الإسلامية في قدرتها على ابتكار أدوات مالية لسد هذه الفجوة, وتستعمل لتعبئة موارد من السوق لهذا الغرض, وعلى نجاحها في إيجاد وسائل كفؤة لإدارة السيولة.
وقال الدكتور بشير إن نجاح أي سوق من أسواق المال يكمن في قدرتها على تخصيص الموارد المالية بكفاءةٍ عالية وتوجيهها لتمويل مشروعات القطاع العام طويلة الأمد ومشروعات القطاع الخاص في مجالي الإنتاج والخدمات, ولهذا السبب تلعب أسواق المال النشطة دوراً مهماً في تقليل المخاطر وحفز النمو الاقتصادي, ولأن البنوك الإسلامية لا تستطيع دخول سوق المال التقليدي وذلك لعدم انضباط ذلك السوق بالضوابط الشرعية, فإن وجود سوق مالية خاصة بها يصبح في غاية الأهمية, مضيفاً أن المحاولات القليلة نسبياً لإصدار صكوك (سندات) إسلامية, رغم نجاحها, فإنها واجهت معضلة غياب السوق الثانوية التي تسمح بتداول تلك الأوراق المالية.
وأوضح أن أكبر التحديات هو قدرة إدارة البحوث التابعة للبنوك الإسلامية في تطوير أدوات مالية ملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية, تمثل مواعيناً لاستيعاب السيولة, وتستجيب في ذات الوقت للطلب المتزايد على التمويل الإسلامي, فالمنتجات الآن كما يقول فضل الله للتمويل قصير الأجل المتمثلة في المرابحة ومشتقاتها, وتلك التي تعنى بالتمويل متوسط وطويل الأجل كالمساهمة في رؤوس الأموال والإجارة والبيع لأجل الاستصناع وبيع السلَم ونحو ذلك, لا تفي بالحاجة المتزايدة لمثل هذا النوع من التمويل, ولعجز مؤسسات التمويل الإسلامي في القيام بهذا الدور, فقد اتجهت بعض الفروع الإسلامية للبنوك التقليدية بإدخال منتجات تحتاج في واقع الأمر إلى كثير من المراجعة في الجوانب الشرعية.
ويشير إلى أن هناك ضعفا في دور الرقابة الشرعية, يبرز التحدي في قدرة هذه الهيئات على النمو السريع من حيث الكم والنوع لمواكبة التطور الكبير في الصناعة المصرفية الإسلامية وانتشار البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية بمعدل لم يسبق له مثيل في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية.
وطالب بإنهاء الازدواجية التي نشأت تاريخياً في تكوين هذه الهيئات بين مختصين كثيري المعرفة بجوانب التمويل الفنية مع ضعف في المعرفة الشرعية, وعلماء شرعيين يعوزهم الإلمام بكامل خبايا الجوانب الفنية.
ويؤكد مستشار البنك الإسلامي معاناة البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية من نقص واضح في الكوادر المؤهلة والمدربة في مجال البنوك والتمويل الإسلامي, ومضيفاً أن مجهودات التدريب التي تتم على مستوى معاهد التدريب أو إدارات التدريب لتلك البنوك لا تفي إلاّ بالقليل, مطالباً أن تضع هذه المؤسسات برنامجاً موحداً للتدريب تشترك كلها في تمويله لتطوير الكادر المطلوب بطريقة علمية مدروسة, مشدداً على ضرورة توحيد الفتاوى وتوحيد المعايير المحاسبية تلبية لمقتضيات التعامل في السوق المالية الإسلامية وخروجاً بتلك المؤسسات إلى العالمية في سبيل اندماجها في السوق المالية العالمية.