80 % نسبة المنتجات الصينية من الحجم الكلي للسوق

 80 % نسبة المنتجات الصينية من الحجم الكلي للسوق

تعتبر صناعة الأحذية السعودية من الصناعات التي بدأت في الفترة الأخيرة تغادر السوق المحلية، وبدأ كثير من المصانع تسريح ما تبقي من عمالتها استعدادا لوقف خطوط إنتاج مضي عليها سنوات تنتج وتمد السوقين المحلية والخارجية بعدد كبير من أنواع الأحذية سواء كانت تلك المصنعة من الجلد الطبيعي أو الصناعي، والسبب في ذلك عدم وجود من يقوم بالعمل على تلك الخطوط الإنتاجية التي بدأت تحتضر, إضافة إلى منافسة غير عادلة تواجه تلك المنتجات من منتجات مستوردة. كل تلك المحاور المتعلقة بصناعة الأحذية في السوق المحلية وعدد من المحاور الأخرى كانت محور لقائنا مع جورج أنطوان أحد المستثمرين الأجانب في السوق المحلية ومدير مصنع الشركة العربية للمنتجات الجلدية. فإلى التفاصيل :

كمستثمر أجنبي في السوق المحلية، كيف ترى تجربتك الاستثمارية هذه؟
حقيقة أعتبر نفسي محظوظا كوني أحد المستثمرين في السوق السعودية، وتجربتي في الصناعة, خصوصا صناعة الأحذية ممتازة، والسبب في ذلك, من وجهة نظري, هو الدعم الذي يلقاه المستثمرون سواء سعوديين أو أجانب من الدولة، فالدعمان المعنوي والمادي متوافران في السوق السعودية.

ماذا عن مدى تعاون الجهات الحكومية (وزارة الصناعة والتجارة والهيئة العامة للاستثمار) مع المستثمرين الأجانب في الصناعة المحلية؟
دعني أوضح شيئا مهما أن تلك الجهات التي ذكرتها لم تكن متعاونة فحسب، بل تعتبر تلك الجهات, خصوصا وزارة الصناعة والتجارة, من الجهات التي ندين لها بالفضل، فلم نحتج أو نتطلع إلى خدمة معينة من تلك الوزارة إلا وفرتها أو ساعدتنا على توفيرها، وأحب أن أكرر أن السوق السعودية سوق أكثر من ممتازة للاستثمار, خصوصا في القطاع الصناعي.

هل هذا يعني أن السوق السعودية في الوقت الحالي سوق جاذبة للاستثمارات الأجنبية؟
يا أخي لا شك في ذلك، والسوق السعودية ليست حاليا جاذبة للاستثمارات فقط، وإنما منذ عرفت السوق السعودية منذ أكثر من 30 سنة، هي سوق مغرية للاستثمار فيها صناعيا، ومن تجربتي الشخصية المتواضعة أعتبر السوق السعودية حاليا من الأسواق المهيأة بالكامل لاستقطاب رساميل أجنبية خلال السنوات المقبلة, خصوصا بعد الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وذلك نظرا للامتيازات التي وفرتها الدولة من أجل توطين الرساميل في السوق السعودية.

على ذكر منظمة التجارة العالمية، كيف ترى تأثير انضمام المملكة في الصناعة السعودية عموما؟
أعتقد أن الصناعة السعودية ستكون مستفيدة جدا من هذا الانضمام، ومن يقول إن هذا الانضمام سينعكس سلبا على الصناعة السعودية، فهذا غير صحيح, والسبب في ذلك أن السوق السعودية من الأساس مفتوحة على العالم كله ومع ذلك تحقق تطورا ونموا مستمرين، لذلك فهذا الانضمام لن يؤثر في هذا النمو المستمر ، بل على العكس سوف يرفع من وتيرة النمو والجذب في السوق السعودية.

دعنا نعود إلى نشاطكم الصناعي، كونكم أحد المستثمرين في صناعة الأحذية، كيف ترى مدى نجاح صناعة الأحذية السعودية مقارنة بغيرها؟
أنا لدي خبرة كبيرة في صناعة الأحذية سواء في داخل المملكة أو خارجها، أما فيما يتعلق بسؤالك فصناعة الأحذية في السعودية تحديدا، صناعة مجدية وناجحة بكل المقاييس، والسبب في ذلك أن الطلب في السوق السعودية كبير على الأحذية هذا أولا، وثانيا محدودية تكاليف الإنتاج وإمكانية التحكم فيها، وكذلك وجود أرضية صناعية قوية تساعد على قيام أي صناعة ونجاحها مهما كانت, فما بالك بصناعة الأحذية. يا أخي أكرر مرة أخرى أن الاستثمار الصناعي في السوق السعودية استثمار مجد من جميع جوانبه، ويكفي الدعم اللامحدود الذي يجده الصناعيون من الدولة سواء كانوا مستثمرين أجانب أو محليين.

إذاً كيف ترد على من يقول إن الاستثمار في صناعة الأحذية استثمار غير مجد، أو بمعنى آخر صناعة غير ناجحة؟
ليس بصحيح, والدليل نجاحنا في هذه الصناعة، ولو كانت هذه الصناعة غير مجدية لما استمررنا فيها حتى الآن .
هل هذا يعني أنه لا توجد معوقات تواجه هذه الصناعة حاليا؟
لا يوجد كثير من المعوقات، وكل صناعة من وجهة نظري يوجد فيها معوقات يجب التغلب عليها.

إذاً ما أبرز تلك المعوقات حاليا؟
ذكرت لك أن العوائق كثيرة ولكن من أهمها وأخطرها على صناعة الأحذية السعودية حاليا، عدم وجود عمالة كافية لدينا، والسبب في ذلك سياسة السعودة التي تتبعها وزارة العمل في ذلك، نحن لدينا خطوط إنتاج متوقفة والسبب في ذلك عدم وجود عمالة سعودية ترضى أن تعمل على خطوط الإنتاج لدينا، في حين أن وزارة العمل لا تقوم بمنحنا العمالة اللازمة لتشغيل مصنعنا، نحن نريد من يعمل، ونفضل أن يكون سعوديا، ولكن أين هو؟ وإذا وجدناه فإنه لا يستمر. نحن نواجه هذه المشكلة ونحاول التغلب عليها ولكن دون جدوى. ومن خلال صحيفتكم هذه نناشد مسؤولي وزارة العمل أن يجدوا لنا حلا لذلك. إضافة إلى ذلك من العوائق التي تواجه صناعة الأحذية السعودية حاليا المنافسة غير العادلة من المنتجات الصينية ، فصناعة الأحذية السعودية تواجه إغراقا من الأحذية الصينية من حيث الجودة والسعر.
ما مدى صحة أن هناك مصانع أحذية توقفت عن الإنتاج بسبب المنافسة الصينية غير العادلة ومشكلة عدم توافر العمالة الكافية؟
نعم هذا صحيح, هناك مصانع أحذية سعودية توقفت، وأوقفت نشاطها بسبب عدم وجود عمالة كافية، وبسبب المنافسة غير العادلة من مصانع الأحذية الصينية. وأحب أن أضيف هنا أن تلك المصانع أوقفت إنتاجها للأسباب السابقة في حين السوق مجدية جدا من حيث الاستثمار فيها.

هل تلك العوائق ستؤدي بكم إلى إغلاق المصنع؟
لن تؤدي, بل أدت, نحن الآن لدينا خطوط إنتاج متوقفة بسبب عدم وجود عمالة كافية، وحقيقة إذا استمر الوضع على ذلك سنضطر إلى إغلاق مصنعنا، لأننا لا نستطيع تلبية الطلب المتزايد في السوق في ظل عدم وجود عمالة.
هل ترى أن مشكلة العمالة ستقضي على صناعة الأحذية السعودية؟
هي قضت على تلك الصناعة الآن، والدليل تلك المصانع التي أغلقت، وكما ذكرت إذا استمر الوضع على ذلك ستنتهي صناعة اسمها صناعة الأحذية السعودية.
ذكرت أن هناك منافسة غير عادلة من المنتجات الصينية، متمثلة في الإغراق، هل من توضيح لذلك؟
نعم هناك منافسة غير عادلة متمثلة في وجود منتجات ذات جودة رديئة وبسعر منخفض جدا، وفي بعض الأحيان نجد منتجات سعر بيعها أقل من سعر تكلفتها، وهذا من أبرز أنواع تلك المنافسة غير العادلة.

دعنا نعود إلى الحجم الكلي لسوق الأحذية في المملكة، ما تقديركم لذلك الحجم؟
من الصعب تقديره، ولكن تقريبا يصل حجم السوق السعودية من الأحذية إلى أكثر من 200 مليون حذاء سنويا.
ما الحصة السوقية للأحذية المنتجة محليا من هذا الحجم الكلي؟
حقيقة لا تذكر، ولكنها تصل إلى 3 في المائة فقط من الحجم الكلي للسوق.

وماذا عن المنتجات الصينية، ما حصتها السوقية من الحجم الكلي للسوق؟
تعتبر المنتجات الصينية هي المسيطرة على السوق المحلية، حيث تبلغ حصتها السوقية من الحجم الكلي للسوق السعودية نحو 80 في المائة، وسبب هذه السيطرة, من وجهة نظري, هو تدني أسعار بيعها مقارنة بغيرها من المنتجات الأخرى.

الأكثر قراءة