إيقاف منح الأراضي الزراعية في الشرقية بسبب هدر المياه وعدم إنتاج الثمار
سجلت أسعار الأراضي الزراعية في المنطقة الشرقية ارتفاعات قياسية خلال السنوات القليلة الماضية بعد إيقاف منح الأراضي الزراعية بمرسوم ملكي، ما أسهم في ارتفاع الأسعار بشكل كبير بسبب قلة المعروض والذي يقابله زيادة في الطلب على تلك الأراضي.
#2#
وقال لـ»الاقتصادية» سعد المقبل مدير الإدارة العامة للزراعة في المنطقة الشرقية:» على الرغم من توزيع عدد كبير من الأراضي خلال السنوات الماضية في المنطقة الشرقية بشكل عام، إلا أن المزارع التي تنتج ثماراً لا تتجاوز الثلث من العدد الإجمالي، إضافة إلى هدر كبير في المياه أثناء عمليات الري، ما استدعى وقف منح الأراضي الزراعية حتى تتم مراجعتها من قبل الجهات المعنية.
وأكد المقبل أن عدد الحيازات الزراعية في مدينتي الدمام والقطيف وحدها يتجاوز خمسة آلاف مزرعة، ما يعني أن المنطقة الشرقية تحظى بعدد كبير من المزارع، إلا أن البعض منها لا يستخدم بغرض إنتاج الثمار في الوقت الذي تتطلب كمية كبيرة من المياه، ما يوجد مشكلة لدى الجهات المعنية.
وأكدت دراسة أجرتها المديرية العامة للزراعة في المنطقة الشرقية ضرورة إيقاف توزيع الحيازات الزراعية الصغيرة، ومنع توزيع الأراضي الخام المتناثرة، والاكتفاء بعمل مخططات كبيرة تحوي مساحات واسعة وتخصص لإقامة المشاريع الزراعية بمختلف أنواعها حسب الاحتياجات الضرورية.
#3#
من جهة أخرى، قال طلال الغنيم رئيس مجلس إدارة مجموعة الغنيم العقارية إن وقف منح الأراضي الزراعية أسهم في ارتفاع أسعار المزارع بنسبة 25 في المائة، خاصة تلك المزارع القريبة من النطاق العمراني، مشيراً إلى أن توجه شرائح متعددة من المواطنين إلى شراء المزارع، وارتفاع حجم السيولة لدى المواطنين، والإقبال عليها بهدف الترفيه أسهم كذلك في ارتفاع أسعار المزارع، وبين أن مجموعته العقارية طورت مزارع بقيمة 45 مليون ريال، مبيناً أن ارتفاع أسعار تركز في المزارع المطورة التي تضم منازل ونخيلا وجميع الخدمات، متوقعاً مزيداً من الارتفاع في الأسعار خلال الفترة المقبلة.
#4#
ومن جهته، قال الدكتور بسام بودي الرئيس التنفيذي لشركة جنان العقارية في المنطقة الشرقية إن قرار إيقاف منح الأراضي الزراعية في مدن ومحافظات المنطقة الشرقية سيؤدي إلى حدوث مضاربات محمومة على الأراضي الزراعية، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير، مؤكداً أن منح الأراضي الزراعية لا تتحول إلى أراض زراعية بعد تملكها من الدولة، حيث يحتفظ بها ملاكها للاستفادة من قيمتها وبيعها بعد ارتفاع ثمنها بهدف تحقيق الكسب المادي من ورائها، وهو ما يضر بالزراعة بشكل عام في المنطقة، في حين يعمل كثير من الدول على عدم منح الأراضي الزراعية للمزارعين أو لمن يعمل على إحيائها، وإنما يتم تأجيرها عليهم تأجيراً طويل المدى يمكنهم خلال هذه المادة من الاستفادة من الأرض بعد زراعتها بالمحاصيل الزراعية، ولتضمن الدولة عدم إهمالها أو تركها لاستثمارها خلال المدة القصيرة من خلال بيعها بعد تملكها.
وبين الدكتور بودي أن الأراضي الزراعية أصبحت مكلفة على المزارعين عند الرغبة في شرائها، ما دفع بعضا من يرغب في زراعتها إلى الإحجام عن الشراء لارتفاع تكاليفها، الأمر الذي يستدعي تطبيق الأنظمة السائدة في الدول الأخرى لدينا في المملكة والمتمثلة في عدم تملك الأشخاص للأراضي الزراعية، وإنما يتم الاستفادة منها دون تملكها، ما يحد من الارتفاع في الأسعار وتوقف المضاربات على تلك المزارع بهدف الربح المادي فقط، وأشار إلى أن من السلبيات المترتبة على تملك الأشخاص للمزارع هو إهمالها بعد الحصول على الصك الشرعي، وأصبحت استثماراً يرتفع بمرور الوقت، حيث يهدف ملاكها إلى بيعها بعد أن ترتفع قيمتها إلى أضعاف ثمنها الحالي، وهذا التوجه لا يخدم تطوير القطاع الزراعي في المملكة، وإننا في حاجة إلى سياسة متوازنة في هذا الجانب المهم.
وأوضح أن بعضا ممن حصل على صك امتلاك أرض زراعية كبيرة يبدأ في التفكير بتحويلها إلى أرض سكنية، حيث ستضاعف هذه الخطوة الأرباح المالية، مؤكدا أن الأراضي المحيطة بالنطاق العمراني معظمها زراعية، وهو ما يحد من التطور العمراني في المنطقة، إلا أن وزارة الزراعة منعت تحويل الأراضي الزراعية إلى سكنية بهدف عدم انسياق كثير إلى القيام بهذه الخطوة التي تضر بالجانب الزراعي في المملكة.
وبين أن ما يحدث الآن هو «مضاربة» على تلك المزارع نتيجة لقرار منع منح الأراضي الزراعية في المنطقة، مشيرا إلى أنه لم يكن من المتوقع يتوقع تواصل الزيادة في أسعارها، ولا سيما الأراضي الزراعية البعيدة عن النطاق العمراني ، إضافة إلى منع وزارة الزراعة تحويل الأراضي الزراعية إلى سكنية أو صناعية ، وهو ما يحد من ارتفاع الأسعار في الوقت الراهن.
إلى ذلك أكد مزارعون أن الحصول على أرض زراعية بات صعباً في الوقت الراهن بسبب إيقاف المنح الزراعية في حين أن جمعا من التجار تملك مجموعة من الأراضي الزراعية وحجبها عن العرض بهدف زيادة أسعارها وبيعها مستقبلاً بأسعار مضاعفة مستغلاً قرار إيقاف المنح الزراعية، في حين أن المزارع البسيط لا يمكنه تملك أرض لإقامة مشروعه الزراعي عليها، إلا بعد دفع ما لا يقل عن مليون ريال في المناطق القريبة، وفي حالة دفعه لهذا الثمن فإنه لا يجد ما يطور به الأرض وتكلفة زراعتها وإحيائها لتكون صالحة للزراعة، حيث أصبحت هذه التكلفة عائقاً أمام المزارعين، وتجعلهم يصرفون النظر عن الاستثمار في الجانب الزراعي والتوجه إلى نشاطات أخرى، وهو ما قد يضر بمستقبل المنطقة الشرقية زراعياً، ما يتطلب إعادة النظر في قرار المنع لإعادة الأسعار إلى وضعها الطبيعي ليستفيد المزارع البسيط من تلك الأراضي التي أصبحت أراضي خام، ولم يقم عليها أي مشروع زراعي وهو ما يخالف توجه وزارة الزراعة.
كما طالب المزارعون بسن تشريعات تقضي بإمكانية سحب الأرض الزراعية من مالكها في حال إهمالها وعدم تطويرها ، من خلال تكليف فرق للمتابعة تقوم بجولات تفتيشية ورقابية على المزارع للتأكد من عملها وفق الأنظمة التي تكفل إحيائها وعدم إهمالها، إضافة إلى منع بيع الأرض الزراعية بعد تملكها قبل مرور عشرة سنوات على إحيائها زراعياً.