مشكلات «بريوس» ستؤدي إلى تراجع الإقبال على السيارات الهجينة
لطالما كانت سيارة بريوس التي أحبها مشاهير هوليوود وشجعها مناصرو حماية البيئة مفخرة شركة تويوتا التي تثير غيرة منافسيها، ولكن مشكلات الأمان فيها قد تكبح الإقبال على السيارات الهجينة بصورة عامة.
وشركة تويوتا اليابانية العملاقة مميزة في تكنولوجيا السيارات الهجينة التي تعمل محركاتها بالبنزين والكهرباء وتعتمد عليها الشركة للبقاء في موقع الصدارة في مجال السيارات المقتصدة للطاقة.
وأسهمت هذه التكنولوجيا في جعل «تويوتا» تتقدم على «جنرال موتورز» في 2008 لتصبح أكبر شركة مصنعة للسيارات في العالم، وبذلت الشركة قصارى جهدها لتلبية الطلبات على سيارة بريوس خلال السنوات الأخيرة.
وكانت بريوس السيارة الأكثر مبيعا في اليابان في 2009. ورغم ازدياد شعبيتها في الولايات المتحدة واليابان، لا تزال السيارات الهجينة قليلة الانتشار في أوروبا، وبيعت نحو مليون ونصف مليون سيارة بريوس في 40 بلدا حتى 31 آب (أغسطس) 2009، متقدمة بأشواط على سيارة «انسايت» التي صممتها شركة هوندا.
ولكن مشكلة في البرنامج الإلكتروني المشغل لنظام المكابح في أحدث موديلاتها تهدد الآن بتشويه سمعة السيارات الهجينة بعد مشكلة أخرى واجهتها «تويوتا» واضطرتها لاستعادة أعداد كبيرة من سياراتها بسبب مشكلات في دواسة السرعة.
ويقول كوجي اندو، المحلل في مؤسسة الأبحاث المتقدمة اليابانية (أدفانس ريسرتش جابان) إن المشكلة التي تعانيها سيارات بريوس «ستشوه بالطبع سمعة السيارات الهجينة، خصوصا في الولايات المتحدة». ويضيف «الأشخاص الذين لم يقودوا سيارة تويوتا هجينة وكانوا يفكرون في شراء واحدة، سيتريثون الآن». وقالت «تويوتا» الجمعة إنها لا تزال تفكر في استعادة مئات الآلاف من سيارة بريوس. وذكرت صحيفة «يوميوري شيمبون» أن المجموعة ستعلن بداية الأسبوع سحب سياراتها الهجينة من طراز بريوس في الولايات المتحدة واليابان بسبب خلل في نظام الفرملة. وأكدت يوميوري التي لم تذكر أي مصدر، أن الشركة أبلغت وكلاءها في اليابان أنها «ستسحب كل سياراتها التي بيعت في البلاد». ويخص قرار السحب آخر نموذج من سيارة بريوس الذي أطلق السنة الماضية والذي يتأخر نظام الفرملة فيه في التجاوب أحيانا مع تدني درجات الحرارة.
وحازت بريوس شعبية كبيرة على مستوى العالم منذ طرح أول نموذج منها في 1997. وتفاخر السيارة بأنها تجتاز 38 كلم بليتر واحد من البنزين، أو 50 ميلا بالجالون الأمريكي. ولذلك باتت تعرف في عالم السيارات باسم السيارة الخضراء «الذكية» بفضل أنظمتها الإلكترونية المتطورة.
ولكن في حين تتصدر تويوتا القطاع بعلامتها التجارية، يمكن أن تدفع مشكلة نظام المكابح المشترين إلى العزوف عن الإقبال عليها في وقت يتزايد فيه الاهتمام بالسيارات الأقل تلويثا بسبب مشكلات التغير المناخي، كما يقول كوجي اندو.
وبعد اعترافها الجمعة بأنها تواجه «أزمة موقتة»، قالت «تويوتا» إنها أعادت تصميم نظام الفرملة لسيارة بريوس في كانون الثاني (يناير) وستعلن قريبا ما ستفعله بشأن السيارات المبيعة. وقالت الشركة إن هناك أحيانا تأخيرا بسيطا في الانتقال من نظام الفرملة الكهربائي إلى النظام الهيدروليكي على الطرق الجليدية، وهي صفعة كبيرة لـ «تويوتا» التي راهنت كثيرا على السيارات الهجينة خلافا لبعض منافسيها مثل «نيسان» التي ترى فيها مجرد نزوة عابرة على الطريق نحو تصميم سيارات تعمل تماما بالكهرباء. وأنتجت «تويوتا» 530 ألف سيارة هجينة في 2009 من 15 نموذجا تراوح بين السيارات الرياضية والصالون (سيدان) وسيارات الفان الصغيرة وسيارات لكسس الفخمة. وقال المتحدث باسم الشركة بول نولاسكو إنها تهدف إلى زيادة مبيعات السيارات الهجينة إلى مليون سيارة سنويا، أي ثلث السيارات التي تبيعها في اليابان، خلال السنوات القليلة المقبلة. ولكن تصدرها لهذا القطاع بات الآن مهددا ‘ذ يغتنم منافسوها هذه الفرصة لاستعادة حصتهم في السوق التي كان يبدو من الصعب عليهم انتزاعها من تويوتا. وسارعت منافستاها «جنرال موتورز» و»فورد» إلى إطلاق حملات مبيعات لجذب الشارين بعيدا من الشركة اليابانية التي لطالما ارتبط اسم سياراتها بالأمان والثقة. ومع زيادة وعي السائقين بالمتطلبات البيئية، يقول تاتسويا ميزونو من مؤسسة «ميزونو الاستشارية للقروض» «كانت أمام تويوتا فرصة ذهبية للتوسع (لكن) يظهر أن الفرصة أفلتت من يدها».