95 % من فنادق مكة تواجه أزمة التصنيف
تسبب القرار الذي وجهت بتنفيذه وزارة الحج خلال العام الجاري، القاضي بضرورة حصول ملاك الفنادق في مكة المكرمة والمدينة المنورة على التصنيف من الهيئة العامة للسياحة والآثار في إيقاف نشاط نحو 95 في المائة من الفنادق من العمل خلال الموسم الحالي، الأمر الذي عطل شركات العمرة عن البدء في إصدار التأشيرات اللازمة لقدوم المعتمرين، خاصة أن الوزارة تلزم شركات العمرة بتأمين المسكن للقادمين لأداء نسك العمرة وفقاً لخطتها التشغيلية قبل اعتمادها للتنفيذ.
وقال «الاقتصادية» وليد أبو سبعة، رئيس لجنة الفنادق في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة: « إن القرار الذي اتخذته وزارة الحج سيتسبب بدوره في تعطيل عمل القطاع الفندقي في مكة المكرمة والمدينة المنورة إذا ما عولج، فأكثر من ألف فندق في المدينتين المقدستين لا تزال غير مصنفة تقريبا، ففي مكة المكرمة على وجه الخصوص هناك نحو 668 فندقا لم يصنف منها إلا 30 فندقا فقط، وهو الأمر الذي سيمكنها من العمل خلال الموسم في حين ستبقى البقية تقوم بعمل الإجراءات اللازمة للحصول على التصنيف، والذي قد يستغرق وقتاً يمتد إلى عدة أشهر».
وأوضح أبو سبعة أن القرار جاء بشكل مفاجئ لهم كعاملين في القطاع الفندقي وقطاع العمرة، وأنهم غير معترضين على القرار، حيث إن التصنيف سيكون في صالحهم وليس ضدهم، ولكنهم يطالبون بمنح مهلة تصل إلى أربعة أشهر مع إمكانية أخذ التعهد على ملاك ومستثمري الفنادق بالبدء بشكل فوري في العمل بإجراءات التصنيف، مبيناً أن مطالبته بالمهلة أتت حتى لا يتعطل موسم العمرة أولا، ومراعاة لحجم الضغط الذي سيواجه البلديات والدفاع المدني والهيئة العامة للسياحة والآثار التي بدور كل جهة منها ستقوم بالكشف على المبنى ومن ثم إظهار النتائج الخاصة به، والتي حينها ستؤهله للحصول على التصنيف الناسب.
من جهته أكد محمد العمري المدير التنفيذي لجهاز التنمية السياحية والآثار في منطقة مكة المكرمة أن دور الهيئة العامة للسياحة والآثار يقتصر على الترخيص لدور الإيواء (الفنادق والوحدات السكنية) التي تعمل على مدار العام في مكة المكرمة، وأنهم ليس لهم أي علاقة بتلك المساكن التي يقتصر العمل فيها خلال موسم العمرة أو موسم الحج. وأن المسؤول عن الترخيص لها جهات حكومية أخرى معنية بها.
وبين العمري أن الذي تطالب به الهيئة في الوقت الحالي هو الترخيص لمزاولة العمل في تلك الدور السكنية حتى يتمكن مالكها أو المستثمر لها من تشغيلها بشكل نظامي، بينما التصنيف هو مرحلة مقبلة سيعلن عنها في حينه.
وأضاف»: عملنا في الهيئة تكاملي مع وزارة التجارة فيما يتعلق بالتراخيص السابقة التي كانت تصدرها الوزارة قبل أن ينتقل الترخيص لتلك الدور السكنية إلى الهيئة العامة للسياحة والآثار، ولا نطالب بترخيص الدور والوحدات السكنية التي مازالت تراخيصها سارية المفعول من وزارة التجارة ومن البلدية ومن الدفاع المدني، وذلك بحكم الرغبة في حفاظنا على مصلحة المستثمر وعدم التأثير في استثماراته، وأما في حال انتهاء أي من التراخيص الواجب الحصول عليها، يجب على الفور مراجعة الهيئة والحصول على النموذج الموحد الذي تم البدء في العمل به مطلع العام الماضي للحصول على الترخيص».
وقال المدير التنفيذي لجهاز التنمية السياحية والآثار في منطقة مكة المكرمة :» إن الهيئة تمنح المستثمر فور تقدمه بطلب النموذج الموحد موافقة مبدئية، وأن النموذج الموحد يعمل على تحويل المستثمر إلى البلدية التي بدورها تقوم بالكشف على المبنى والنظر في مدى أهليته للاستثمار المراد منه، ومن ثم يتم التحويل على الدفاع المدني الذي بدوره يعمل على التأكد من جميع شروط السلامة الواجب توافرها».
وواصل العمري حديثه حول بقية الإجراءات المطلوب توافرها للحصول على ترخيص تشغيل دور الإيواء وأسباب تسلسلها، موضحاً أن سبب توجيه النموذج الموحد إلى البلدية ومن ثم إلى الدفاع المدني يعود إلى رغبة الهيئة وحرصها على عدم تحميل المستثمر تكاليف توفير عناصر واشتراطات السلامة التي يطالب بها الدفاع المدني قبل التأكد تماما من إن المنشأة المعدة كدار للإيواء صالحة تماما، لافتاً إلى إنه في بداية البرنامج المخصص للتراخيص من قبل الهيئة كان التوجيه يتم وفقاً لرغبة المستثمر، واتضح لاحقاً أن بعض المستثمرين بدأوا في توفير اشتراطات الدفاع المدني التي تم مطالبتهم بها، في الوقت الذي اصطدموا بعدم موافقة البلدية على الترخيص للمنشأة لأي سبب كان، وهو الأمر الذي كلف المستثمرين خسائر مادية لم يكن لها أي مبرر.
وشدد العمري على أنهم يتعاملون مع المنشأة دون النظر إلى من سيقطنها سواء كان معتمرا أو حاجا أو سائحا وخلافه، موضحا أنهم ليس بأيديهم أن يمنحوا لمستثمري الفنادق مهلة للترخيص حتى يتمكنوا من استثمارها خلال موسم العمرة، وأن الموضوع هنا فيما يتعلق بمنح المهلة يعود إلى الجهة الحكومية المعنية بهم، مهيبا بملاك ومستثمري الفنادق بالمبادرة بتصحيح أوضاعهم والحصول على التراخيص اللازمة للتشغيل، وخاصة أن الهيئة ملتزمة خلال أقل من 21 يوما بمنح الترخيص للمنشأة المكتملة إجراءاتها.
وأضاف العمري: « الهيئة ومنذ أن انتقلت إليها مهام الترخيص والإشراف على دور الإيواء السكنية قامت بعمل جبار خلال العام الماضي، حيث قامت بعمل تصنيف خاص بفنادق مكة المكرمة والمدينة المنورة يختلف عن سائر اشتراطات التصنيف في بقية مدن المملكة، وأن التصنيف سهل وبسيط يتناسب مع حجم الاستثمارات في المدينتين المقدستين من حيث مساحات الغرف والممرات ونوع الخدمات المطلوب توافرها، وقد روعي عند وضعه سعر الأرض الذي يعد مرتفعا عن بقية المناطق الأخرى، كما إن الهيئة عقدت أكثر من ورشة عمل مع ملاك الفنادق والشقق المفروشة في مكة المكرمة وفي جدة وفي أكثر من منطقة أخرى، وتم التنبيه خلال ورش العمل على ملاك تلك الدور وضرورة الحصول على الترخيص من الهيئة خلال العام الماضي حتى لا يواجهوا أي مشكلة أو تعطيل لاستثماراتهم، كما أن أمير منطقة مكة المكرمة وجه الجهات المختصة والمعنية في مكة بالعمل الجماعي ومساعدة المستثمرين في إكمال إجراءاتهم وإنهائها، الأمر الذي تم فعلاً عن طريق تصميم النموذج الموحد الذي يجمع الجهات الثلاث المعنية بدور الإيواء والمتمثلة في الهيئة والبلدية والدفاع المدني، بحيث إن المستثمر يراجع الهيئة لمرة واحدة فقط للحصول على الموافقة المبدئية ومن ثم إكمال الإجراءات للحصول على ترخيص التشغيل».
من جانبه أبان سعد القرشي رئيس لجنة الحج والعمرة في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، أن مطالبة وزارة الحج لشركات العمرة بضرورة أن تلتزم عند تقديمها للخطة التشغيلية الخاصة بها لهذا الموسم، بالتعاقد مع فنادق تكون مصنفه من الهيئة العامة للسياحة والآثار قد يتسبب في تعطيل أعمال شركات العمرة.
وأكد القرشي أن هناك تنسيقا قائم مع عدد من المسؤولين لحل هذه العقبة التي وقفت في طريق شركات العمرة وملاك ومستثمري الفنادق، وخاصة أن العدد الخاص بالفنادق المصنفة يعد قليلا جدا مقارنة بالحجم المتوافر، الأمر الذي سيؤدي إلى خفض النسب التشغيلية لشركات العمرة.
وأضاف القرشي: «سيتسبب القرار في الضغط على الجهات التنفيذية التي سيكون لها دور في تصنيف الفنادق، وهو الأمر الذي لم يعتد عليه في السابق العاملون في القطاع، حيث كانت وزارة الحج تمنح الموافقة على الخطط التشغيلية فيما يتعلق بالمساكن مكتفية بحصول تلك المساكن على تصاريح الحج التي تصدرها لجنة إسكان الحجاج، ولكنها ــ الوزارة ــ في هذا العام أصرت على حصول الفنادق على التصنيف»، لافتاً إلى أن قرار الوزارة كان مفاجئا بالنسبة لهم، وخاصة أن نظام العمرة أصبح مفعلاً كما تم البدء في إصدار التأشيرات.
ويرى القرشي أن إصرار الوزارة سيؤثر في أعداد القادمين لأداء نسك العمرة، حيث لن تتمكن الشركات من التعاقد مع الفنادق لعدم اكتمال إجراءات تصنيفها، مما سيؤثر في الطاقة الاستيعابية والتي لن تمنح لها كاملة وفقاً لخططها التشغيلية، مردفاً أن المشكلة التي باتت تعانيها الشركات وتكمن فقط في إصرار الوزارة على حصول الفنادق على التصنيف، بل إن الأمر تجاوز ذلك، حيث تم إيقاف بعض شركات العمرة عن مزاولة نشاطها خلال الموسم الحالي بسبب ظهور نسب تخلف عليها من الموسم السابق، مع العلم أن بعض الشركات لم تسجل نسب تخلف وقد غادر جميع المعتمرين الذين قدموا من خلالها، إلا أن مديرية الجوازات تأخرت فقط في تسجيل مغادرة المعتمرين، مشددا على أن لديهم، كملاك للشركات ما يثبت صحة أقوالهم وأن المعتمرين غادروا المملكة إلى بلدانهم.