مطالب بوضع معايير تعزز الحوكمة والشفافية في شركات التـأمين
قدر خبراء في قطاع التأمين حجم أقساط الـتأمين التقليدي والتكافلي في منطقة الخليج بسبعة مليارات درهم منها خمسة مليارات للسوق السعودية التي يتوقع أن تقفز إلى 15 مليارا خلال السنوات الخمس المقبلة مع قانون الـتأمين السعودي الجديد والتوجه نحو إلزامية التأمين الصحي والتأمين على السيارات.
وتوقع مشاركون في مؤتمر التكافل العالمي الأول للتأمين وإعادة التامين الذي بدأ أعماله أمس في دبي، أن يستحوذ قطاع الـتأمين التكافلي على حصة متزايدة من السوق في ضوء النمو المتسارع، ومع دخول شركات تأمين تكافلي جديدة واعتزام عدد من شركات التأمين التقليدية والبنوك تقديم خدمات التأمين التكافلي لتلبية الطلب المتزايد على مثل هذه النوعية من الخدمات التأمينية.
ودعا الدكتور حبيب الملا رئيس سلطة الخدمات المالية في مركز دبي المالي العالمي في كلمته أمام المؤتمر إلى فتح أسواق المنطقة أمام شركات التأمين التكافلي بهدف زيادة المنافسة التي تصب في صالح المستهلكين، مشددا على أهمية وضع معايير دولية تعزز مبادئ الحوكمة، الرقابة، الشفافية، والإفصاح على عمل شركات التـأمين بمختلف مسمياتها.
وأضاف أن شركات التامين التكافلي مطالبة باتباع مناهج إبداعية في منتجاتها بهدف تقليل المخاطر التي تواجه الصناعة، غير أنه رفض القبول بالآراء التي تدعو إلى وضع قوانين تخص التأمين التكافلي على اعتبار أن القواعد التي تحكم عمل قطاع التأمين واحدة في حين أن معايير الشريعة شأن داخلي.
وأوضح الملا أن مركز دبي المالي العالمي جاهز لأن يكون بمثابة الحاضنة لشركات التأمين، حيث توجد في المركز حاليا خمس شركات تأمين.
وتوقع الدكتور صالح ملائكة، نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي للشركة الإسلامية العربية للتأمين "سلامة" أن يحقق قطاع التكافل الإسلامي في منطقة الشرق الأوسط معدلات نمو سنوية كبيرة في العقد المقبل، مضيفا أنه يمكن المحافظة على معدل نمو سنوي يراوح بين 15 و20 في المائة خلال السنوات العشر المقبلة على الأقل، بالتزامن مع فتح أسواق جديدة لخدمات التكافل إلى جانب إطلاق أنظمة تأمين متوافقة مع أحكام الشريعة لتلبية احتياجات ومتطلبات المسلمين في المنطقة.
وأضاف أننا في مستهل مرحلة حاسمة تبشر بتحقيق نمو استثنائي في أسواق التكافل. ويرجع ذلك إلى الطلب الكبير على منتجات التكافل من قبل الأفراد الذين يعتمدون حلول التأمين المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية كما أن هذا التوجه اكتسب دفعة إضافية بإنشاء العديد من المؤسسات المصرفية الإسلامية بهدف توفير منتجات مصرفية إسلامية وحلول لإدارة الموجودات والاستثمارات.
ويعد التكافل من أسرع قطاعات صناعة التأمين نمواً، حيث يشكل نحو20 في المائة من إجمالي أقساط التأمين السنوية. وتقدر قيمة أقساط التكافل السنوية في العالم بنحو ثلاثة مليارات دولار، 60 في المائة منها تعود إلى خدمات التكافل العام، والنسبة الباقية لحلول التكافل العائلي.
وتوفر منطقة الشرق الأوسط نحو 36 في المائة من إجمإلى أقساط التكافل، في حين تأتي 56 في المائة من منطقة جنوب شرقي آسيا، 7 في المائة من إفريقيا، و1 في المائة من بقية أنحاء العالم.
وأكد ملائكة أن حلول التكافل العام تعد الأكثر انتشاراً في أسواق الشرق الأوسط. ولكن اتجاهات السوق تتغير بصورة مطردة مع إنشاء العديد من شركات التكافل التي تتمتع بموارد مالية كبيرة في منطقة مجلس التعاون الخليجي وتسعى إلى تطوير منتجات التكافل العائلي.
وأشار إلى أن قطاع التكافل كان يضم عددا محدودا من الشركات المتخصصة قبل أقل من ثلاثة عقود، غير أن هذا القطاع ازدهر حاليا ليصبح اتجاها عالميا يبشر بتحقيق نمو استثنائي لا يقتصر على الدول الإسلامية فحسب، بل يشمل أيضاً أوروبا، أمريكا الشمالية، وسط آسيا وأستراليا، حيث توجد جاليات إسلامية ضخمة تمثل سوقاً واعدة.
ودعا قطاع التكافل إلى تبني منهج قياسي موحد لأعماله وإيجاد تنسيق بين مختلف ممارسات التكافل، بما يضمن استدامة نمو هذا القطاع وتحقيق منافسة عادلة ومستوى مقبول من الشفافية.
وبيّن أن وجود منهجين مختلفين لعمليات "التكافل" هما: "المضاربة" المعتمدة على اقتسام الأرباح والخسائر بين الشركة والعميل، و"الوكالة" التي تستبدل المشاركة برسوم أداء محددة، يوجد معضلة لقطاع التكافل، مشيراً إلى أن ظهور نمط حديث آخر هو "الوقف" أسهم في تعقيد هذه المشكلة.
وشدد ملائكة على ضرورة توثيق روابط التعاون بين الهيئات والمؤسسات الإقليمية لوضع ممارسات قياسية لعمليات قطاع التكافل. ودعا كل من مجلس الخدمات المالية الإسلامية، مجموعة آسيان للتكافل، هيئة التكافل العالمية، ومؤسسة التدقيق والمحاسبة للهيئة المالية الإسلامية إلى العمل جنباً إلى جنب لتبني أطر موحدة لتنظيم عمليات قطاع التأمين الإسلامي.
من جانبه، توقع فريد لطفي الأمين العام لهيئة التنسيق لشركات التأمين وإعادة التأمين الخليجية أن تشهد المنطقة نموا متسارعا في عدد شركات التأمين التكافلي التي قال إنها تأتي استجابة لنزعة دينية عند المتعاملين للتعامل بالمنتجات الإسلامية. وكشف عن دخول أربع شركات عاملة في مجال التـأمين التكافلي في دول الخليج خلال العامين الحالي والمقبل خصوصا مع السماح للبنوك بإنشاء شركات تأمين إسلامية
وقدر لطفي حجم أقساط الـتأمين التقليدية في دول الخليج بنحو سبعة مليارات درهم، 4.6 مليار درهم منه في الإمارات من المتوقع أن ترتفع بنهاية العام الحالي إلى ستة مليارات.