عقاريون يطالبون بتحديد سقف زمني للبناء على المنح الحكومية
دعا مختصون في الشأن العقاري إلى ضرورة أن يتم تطبيق نظام الرهن العقاري في السعودية، خاصة بعد إيصال الخدمات الأساسية وفقا لقرار مجلس الوزراء الصادر أخيراً إلى المنح الحكومية، معللين مطالبتهم بأن من شأن النظام في حال إقراره تمكين المواطنين من إنشاء منازلهم دون الحاجة إلى الانتظار سنوات طويلة في قوائم صندوق التنمية العقاري. وشدد عدد من العقاريين على أهمية تحديد مدة معينة أمام ملاك أراضي مخططات المنح لبنائها والاستفادة منها بعد توفير البنية التحتية لها، وأما في حال انتهاء المدة فإن على الجهات المعنية مصادرة الأرض لانتفاء الحاجة إليها أو فرض الرسوم على ملاكها، وذلك حتى لا تعيد مرة أخرى ظاهرة انتشار الأراضي البيضاء داخل المدن.
وكشف المختصون أن في جنوب مكة المكرمة نحو تسعة مخططات للمنح لم تصل إليها أي من الخدمات الأساسية عدا الأسفلت، كما أن هناك أكثر من عشرة مخططات أخرى نظامية تقع داخل حدود الحرم في مكة لم تصلها أغلب الخدمات، مبينين أن في جدة التي بدأت في توزيع المنح منذ أكثر من 35 عاماً سواء كانت المنح السامية أو منح ذوي الدخل المحدود، هناك أكثر من 90 في المائة من أراضي المنح غير مستفاد منها.
وأوضحوا أن أراضي المنح باتت مسرحاً للمضاربات، ولم تعمل على إيجاد المسكن المناسب للمواطن، مضيفين أن التأخير في اعتماد المخططات وكذلك تأخير اعتماد النطاق العمراني خلال السنوات الماضية أدى إلى تفاقم الأزمة السكنية، وزاد أيضا من تفاقم حجم الفجوة بين الطلب على الأراضي والمعروض في السوق، حيث كان العدد المتوافر لا يواكب حجم الزيادة والنمو في عدد السكان خلال العشرين عاماً الماضية، مردفين أن مكة المكرمة على وجه الخصوص في حاجة إلى نحو 50 ألف وحدة سكنية كسكن دائم وكسكن بديل لمن تم إزالة منازلهم لمصلحة المشاريع التطويرية.
#2#
وهنا أوضح عبد الله سعد الأحمري نائب رئيس اللجنة العقارية ورئيس لجنة التثمين العقاري في الغرفة التجارية الصناعية في جدة أن حجم أراضي المنح السامية ومنح ذوي الدخل المحدود التي لم يستفد منها منذ توزيعها قبل نحو أكثر من 35 عاماً في محافظة جدة يبلغ ما يقارب 90 في المائة في الوقت الحالي، مرجعاً ذلك إلى عدم إيصال الخدمات الأساسية لها، وبين أن نسبة منظومة الخدمات التي وصلت إلى بعض المخططات لا تتجاوز 5 في المائة من الاحتياج الكلي للخدمات التي تقوم عليها البنية التحتية المؤهلة لأحياء تلك المخططات بالعمران أولا ومن ثم السكان.وأضاف الأحمري: '' إن قرار مجلس الوزراء الصادر أخيرا، القاضي بإيصال الخدمات إلى مخططات المنح عمد إلى تكليف ست وزارات معنية بتوفير الخدمات الأساسية، وأن القرار جاء ليقضي على عدم قدرة مديري العموم في المناطق التابعين لتلك الوزارات على اتخاذ القرارات اللازمة بإيصال الخدمات إلى المخططات جميعها، وذلك لعدم وجود الصلاحيات الكافية لديهم في اتخاذ القرار، ولاعتمادهم على بنود الميزانيات المخصصة لهم، وكذلك الأولويات التي يجب تنفيذها وفقا للخطط المتبعة لديهم، كما أن القرار سيقضي على التأخر في إيصال الخدمات إلى تلك المخططات التي باتت محط أنظار الراغبين في التعدي على الأراضي والاستيلاء عليها دون وجه حق''.
وأبان الأحمري أن مساحة أراضي المنح السامة ومنح ذوي الدخل المحدود من أصل مساحة محافظة جدة السكنية تمثل نحو 30 في المائة، مشيراً إلى أن أراضي المنح التي تشكل قرابة ثلث المساحة لجدة تم استغلالها من قبل شريحة من العقاريين، والذين وقاموا بتدويرها من خلال المضاربات، الأمر الذي انتفى معه الهدف الأساس من توزيع المنح على المواطنين، لافتاً إلى أن المواطنين الذين منحت لهم منح الأراضي قام أغلبهم ببيعها وشراء بدلاً منها في مواقع داخل المحافظة وقريبة من الخدمات.وقال الأحمري: '' إن مما يثير تخوفنا في الوقت الحالي أن يصبح قرار مجلس الوزراء الأخير الخاص بإيصال الخدمات للمنح كبعض القرارات السابقة التي تم إصدارها، التي هي مازالت حبيسة أدراج الجهات التنفيذية التي لم تقم بتفعيلها، وأن مما يثير الاستغراب والدهشة حقاً أن بعض القرارات رغم وجود اللوائح التنفيذية الخاصة بها ووجود آليات العمل إلا أنها لم تفعل حتى الوقت الحالي، ومن تلك القرارات القرار الخاص بتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر وغيرها''، لافتاً إلى أن عدم تنفيذ القرارات تسبب في زيادة عدد القضايا الخاصة بالعقارات أمام الجهات القضائية، الأمر الذي وصفه الأحمري بغير المنطقي، وقال:'' على الجهات القضائية عدم قبول القضايا التي تختص بالعقار وقد سبق أن صدرت بها الأنظمة من قبل الجهات المشرعة لها في الدولة''.وشدد الأحمري في مطالبه على ضرورة أن يتم فرض رسوم أو مصادرة الأرض الممنوحة في حال تم إيصال الخدمات الأساسية لها ولم تبن لفترة معينة يتم تحديدها من قبل الجهات المعنية، مردفاً: '' إن الرسوم يجب فرضها على من لم يحي الأرض وهو غير المالك الأساسي الذي منحت له المنحة، وأما إذا كانت المنحة لا تزال باسم من منحت له في الأصل فإن على الجهات المعنية مصادرة الأرض وإعادتها إلى الجهة المسؤولة عنها لإعادة صرفها إلى مواطن آخر، وذلك لانتفاء حاجة الأول للأرض وعدم رغبته في الاستفادة منها وفقا للهدف الذي تم من أجله منح الأرض له''.
#3#
وكشف بندر الحميدة عضو اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة أن مخططات ولي العهد الواقعة في جنوب مكة المكرمة ويبلغ عددها تسعة مخططات لم تصلها جميع الخدمات الأساسية عدا الأسفلت الذي وصل إلى بعضها فقط، موضحا أن المخططات التي يشير إليها بدأ التوزيع لأراضيها كمنح من قبل أمانة العاصمة المقدسة منذ نحو 13 عاما مضت، وهو ما حرم أصحاب تلك الأراضي من الانتفاع بها وإعمارها، ما حدا بكثير منهم لعرضها للبيع وبأسعار زهيدة وتدويرها من قبل تجار العقار، ومن ثم البحث عن بديل داخل المواقع التي تتوافر فيها الخدمات.
وأفاد الحميدة أن أراضي المنح باتت مسرحاً للمضاربات يعتمد في بيعها وزيادة أسعارها على الإشاعات التي تتسرب إلى العاملين فيها، الخاصة باقتراب موعد إيصال خدمة معينة إليها كالكهرباء أو الماء وغيرها من الخدمات الأساسية، مردفا أن من العوامل الأخرى التي أسهمت في زيادة أسعار الأراضي في مخططات المنح، حاجة المواطنين إلى تملك أرض لبنائها في المستقبل سواء القريب أو البعيد.واقترح الحميدة للجهات المعنية أن تعمل على إلزام ملاك المساحات الكبيرة من الأراضي التي تفصل بين مخططات المنح الواقعة في أطراف مكة والمخططات المأهولة بالسكان بتخطيطها وإعمارها أو أن يتم فرض الضرائب عليهم، الأمر الذي يرى أنه بمقدوره أن يزيل الأراضي البيضاء من مخططات المنح في حال وصول الخدمات إليها. وزاد الحميدة: '' إن التأخير في اعتماد المخططات وكذلك تأخير اعتماد النطاق العمراني خلال السنوات الماضية أدى إلى تفاقم الأزمة الإسكانية، وزاد أيضا من تفاقم حجم الفجوة بين الطلب على الأراضي والمعروض في السوق، حيث كان العدد المتوافر لا يواكب بتاتاً حجم الزيادة والنمو في عدد السكان خلال العشرين عاماً الماضية''، مردفاً أن مكة المكرمة على وجه الخصوص في حاجة إلى نحو 50 ألف وحدة سكنية كسكن دائم وكسكن بديل لمن تم إزالة منازلهم لمصلحة المشاريع التطويرية، مستدركاً أن تقديره للعدد بنحو 50 ألف وحده سكنية يعود إلى أخذه في الحسبان مشروع تطوير العشوائيات الذي سيسهم هو أيضا في توفير السكن للمواطنين.وأبان عضو اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية أن نسبة العجز في المساكن في مكة تفوق نحو 50 في المائة من المعروض في السوق في الوقت الحالي، متوقعاً أن نسبة ارتفاع الإيجارات للمساكن التي بلغت نحو 25 في المائة خلال العامين الماضيين ستعاود الانخفاض في حال إيصال الخدمات إلى مخططات المنح، وذلك لتوافر الإمكانات في حينها لبناء وحدات سكنية جديدة تسهم بدورها في زيادة حجم المعروض من الوحدات السكنية في السوق، ما سيؤدي إلى تخفيض العجز الذي يعانيه المواطنون في مكة المكرمة في الوقت الحالي.ودعا الحميدة إلى ضرورة أن يواكب طرح نظام الرهن العقاري والعمل به إيصال الخدمات إلى أراضي المنح، وذلك حتى يتمكن الموطنون من ذوي الدخل المحدود من بناء منازلهم، والذين قد لا تتوافر لدى أغلبيتهم السيولة النقدية الكافية لإنجاز أعمال إنشاء الوحدة السكنية، مشيراً إلى أنه في حال تطبيق نظام الرهن العقاري فإن أزمة السكن قد تهبط نسبتها بشكل تدريجي نظير إمكانية توفير السيولة بشكل يسير ومرن.من جهته أوضح بشيت المطرفي نائب رئيس المجلس البلدي في مكة المكرمة أن هناك مخططات في مكة المكرمة لم تصل إليها أغلب الخدمات الأساسية منذ أن تم إنشاؤها والسكن فيها منذ نحو 30 عاماً مضت، مبينا أن أكثر من عشرة مخططات مأهولة بالسكان، وتقع داخل حدود الحرم المكي الشريف لم تكتمل فيها الخدمات الأساسية كافة، حيث إن بعض الخدمات تجاوزتها وامتدت إلى مخططات حديثة خارج حدود الحرم. وأضاف المطرفي: '' جاء قرار مجلس الوزراء الذي ينص على قيام وزارة الشؤون البلدية والقروية بحصر المخططات المراد إيصال الخدمات إليها، على أن تشمل الخدمات: الطرق، المياه والصرف الصحي، الكهرباء، والاتصالات، على مستوى مناطق المملكة، في الاتجاه الصحيح، وبالأصح في اتجاه التنمية، حيث كانت مخططات المنح خلال السنوات الماضية تتداول ويتم المضاربة عليها دون أن تحقق الجدوى منها والهدف الذي منحت من أجله الأرض للمواطن، التي كان من الواجب أن يتوافر السكن من خلالها ليتحقق مفهوم التنمية الحقيقي على مستوى تحقيق المستهدف من المساكن للمواطنين من ذوي الدخل المحدود''، مشيراً إلى أن القرار الخاص بمجلس الوزراء الصادر أخيرا وكذلك التوجه الآخر لهيئة الإسكان الذي تنوي من خلاله أن تعمل على توفير المساكن وتسليمها للمواطن بدلاً من الأراضي يعدان داعمين جديدين لتحقيق المسكن المناسب للمواطن والتخلص من أزمة السكن التي كان يعانيها أغلبية المواطنين من السابق، مستدركاً أن القرار الذي أصدره مجلس الوزراء والتوجه الذي تريد نهجه هيئة الإسكان يجب أن يسيرا في خطين متوازيين ليصلا إلى الأهداف المرجوة منهما، اللذين بدوريهما سيحدان من عملية تداول الأراضي وسينقلانها إلى الوحدات السكنية.
#4#
وكشف المطرفي أن المجلس البلدي طالب أمانة العاصمة المقدسة أن تعمل عاجلاً على حصر جميع المخططات الحكومية والخاصة داخل نطاق صلاحياتها، وذلك من أجل أن يتم عرضها على أعضاء المجلس في اجتماع خاص بذلك سيتم تحديده في وقت قريب جدا، مبيناً أن الهدف من إطلاع الأعضاء على المخططات بعد الحصر يتمثل في بحث الوسائل والسبل الملائمة لتنميتها وفقاً لقرار مجلس الوزراء، الذي في ضوئه سيصدر المجلس قراراته وتحديد الأولوية لكل مخطط يجب أن يتم إيصال الخدمة إليه.وأبان المطرفي أن الذين مازالوا يقفون على قائمة انتظار المنح في أمانة العاصمة المقدسة يصل عددهم إلى الآلاف، الذي تحاول الأمانة التقليص منه، مؤكدا أن المجلس البلدي المهتم في أساسيات دوره بالخدمات البلدية، سيتابع مع الأمانة الآليات والوسائل التي من خلالها سيتم تنفيذ القرار الوزاري وكيفية إيصال الخدمات للمخططات وفقا للأولويات.