النقاش حول زراعة القمح حسم بقرار رسمي .. المطلوب الآن معالجة الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية

النقاش حول زراعة القمح حسم بقرار رسمي .. المطلوب الآن معالجة الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية

قرأت تغطياتكم المميزة لمنتدى الرياض الاقتصادي يومي 22/12/2009 و23/12/2009 والذي كان أحد أهم محاوره ( الأمن المائي والغذائي ) ، ولا يسعنا إلا أن نتقدم بالشكر الجزيل للقائمين على المنتدى وجميع المشاركين في فعالياته.
إلا أن لنا رأيا حول الهدف من طرح هذا المحور في هذا التوقيت الذي قد حسمت فيه وزارة المياه النقاش حول الزراعة والمياه والذي أصبح واقعا تبنته جميع الجهات الرسمية على المستويات كافة. وكان أهم ذلك قرار مجلس الوزراء رقم 335 في عام 1428هـ . والذي نص صراحة على إيقاف زراعة القمح نهائياً خلال ثمانية أعوام . كما يجري العمل والترتيب بين وزارة الزراعة ووزارة المياه وغيرها من الجهات ذات العلاقة لإيقاف زراعة الأعلاف بأنواعها . وإذا علمنا أن القمح والأعلاف تشكل ما لا يقل عن 70 – 80 في المائة من المساحة الزراعية، وأن المتبقي ما هو إلا النخيل والأشجار والخضار، وجميعها تعتمد في الغالب على الري بالتنقيط ، إذاً لم يعد هناك مجال للبحث والدراسة والنقاش حول الأمن المائي أو الأمن الغذائي الذي سيعتمد كلياً على الاستيراد.
وزير المياه في مداخلاته التي عرضها في المنتدى والذي ظل يرددها في كل مناسبة يرى أن إيقاف زراعة القمح والأعلاف لن يتأثر بها أي من المجتمعات الزراعية المترامية في أي من مناطق المملكة اعتقادا منه أن مزارعي القمح لا يشكلون سوى نسبة ضئيلة من السكان في المناطق الزراعية والريفية ويستند في ذلك إلى الإحصائيات التي اصدرتها المؤسسة العامة للصوامع عن تعداد مزارعي القمح ومن يورد منهم القمح للصوامع. ولا ندري هل اطلع الوزير على الملابسات التي تجعل 250 ألف مزارع يتلاشون لكي يورد منهم للصوامع نسبة لا تتجاوز 2 في المائة كما يشير هو بذلك. فلا نعتقد أن أيا ممن يعيش في هذه البلد سيتفق مع الوزير حول عدم تأثير قرار إيقاف زراعة القمح على هذه المناطق التي قامت جميع مجتمعاتها على الزراعة، وليس على الصناعة أو السياحة أو غيرها.
كذلك أشار وزير المياه إلى أن الاكتفاء الذاتي من القمح أو غيره لا يعد أمناً غذائياً مستنداً في ذلك على أن مدخلات ومستلزمات الإنتاج مستوردة, ومن ثم فالأولى استيراد القمح دون الحاجة لإنتاجه، متجاهلاً حجم الاستثمارات والقروض التي صرفت لإنشاء هذه المشاريع ودون النظر لمصير الأعداد الكبيرة من المستثمرين الذين لم يكلف نفسه في بحث حتى آلية لتعويضهم أو معالجة أوضاعهم.
إذا سلمنا بالافتراضية التي يستند عليها وزير المياه إذاً فإن مبادرة الاستثمار الزراعي في الخارج يجب إعادة صياغتها، فلماذا تكلف الدولة نفسها وتشكل لجان عليا لذلك تشغل فيها عدد من الوزراء ووكلاء الوزارات، ثم لماذا نخصص المليارات لدعمها، فكان الأولى بدل ذلك كله الاكتفاء بتعديل مسمى ( الشركة السعودية للاستثمار في الخارج ) لكي يكون ( الشركة السعودية للأمن الغذائي) ولكي يكون دورها الاستيراد لتأمين احتياجات المملكة من القمح والشعير والذرة وغيرها من الأعلاف والمنتجات الزراعية الأساسية ، وذلك بدل الدخول في مغامرات الاستثمار في دول لا نعرف عن ظروفها السياسية والاقتصادية ولأننا بذلك نساهم في الأمن الغذائي لهذه الدول، خاصة أن بعضها يشترط بيع نسبة تصل في بعض الأحيان إلى 50 في المائة من الإنتاج داخل البلد المضيف.
ما هو الأفضل الشراء المباشر من الأسواق العالمية، أم الاستثمار في هذه الدول وبناء المشاريع والبنى التحتية؟ وهل هدفنا الحصول على هذه السلع بسعر أقل مما لو اشتريناها من الأسواق العالمية؟ وهل الفرق في تكلفة الحصول على هذه المنتجات يستحق المغامرة التي سنتحملها بالدخول في هذه التجربة؟ أم أن لنا أهدافا أخرى هي المستثمر السعودي الذي سندعمه لكي يوقف مشاريعه الداخلية وينتقل للعمل في الخارج؟ وهل نحن بذلك ساعون لتحقيق هذا الهدف؟
هناك اعتبارات كثيرة أمنية واجتماعية واقتصادية وسياسية يجب أن تؤخذ في الحسبان عند اتخاذ أي قرار يمس شريحة كبيرة من المجتمع، لذا فان الحاجة ماسة لتشكيل لجنة وزارية عليا, تشارك فيها وزارات الداخلية والمالية والاجتماعية والزراعة والمياه.

عبد العزيز محمد الطلاس
مهتم بالشأن الزراعي

الأكثر قراءة