26% من المتداولين في الأسواق الإمارات المالية أجانب
شجعت حالة الصعود التي تشهدها أسواق المال الإماراتية منذ مطلع الأسبوع الحالي شريحة كبيرة من المستثمرين الأجانب على العودة مجددا إلى السوق التي نجحت على مدى الأسبوعين الماضيين في كسر أكثر من نقطة دعم مكنتها من تحقيق ارتفاعات سعرية متواصلة. وحسب إحصائيات سوق دبي بلغت نسبة تداولات الأجانب أمس 26.5 في المائة من إجمالي قيمة تداولات السوق التي بلغت 3.6 مليار درهم، وبلغت نسبة تداول الخليجيين 6.18 في المائة من إجمالي نسبة التداولات، فيما بلغت نسبة تداولات العرب 16.80 في المائة من إجمالي نسبة التداولات، وبقية الجنسيات 3.5 في المائة.
وأبلغ "الاقتصادية" وسطاء في سوق دبي أنهم يتلقون طلبات شراء بكميات كبيرة من خليجيين خصوصا من السعوديين، حيث شجعت عودة النشاط للسوق الكثيرين علي العودة من جديد لدخول السوق، خصوصا أن هناك قناعة لدى الكثيرين علي أن مستويات الأسعار الحالية مغرية رغم ارتفاعها على اعتبار أن نتائج الربع الأول ستدفع الأسعار إلى أعلى بكثير في حال جاءت أكثر من التوقعات.
وعلى الرغم من حالة التفاؤل التي تسود أوساط المتعاملين في انتظار إعلان الشركات عن أرباح قوية عن الربع الأول من العام الحالي إلا أن محللين ماليين حذروا من الإفراط في التفاؤل والاندفاع وراء المضاربين بعد موجة الصعود التي تشهدها الأسواق وقبل أيام من إعلان الشركات عن أرباحها عن الربع الأول.
كما حذر المضاربون من تكرار ظاهرة "حرق المراحل" التي جرى اتباعها العام الماضي وتسببت في موجة الهبوط الحادة عانت منها السوق أكثر من ستة أشهر بعد أن قفزت الأسعار بمستويات غير مبررة وارتفعت مضاعفاتها بدرجة كبيرة. وتتمثل سياسة "حرق المراحل" التي عرفتها الأسواق في قيام المضاربين قبيل إعلان النتائج الربعية إلى نشر شائعات حول أرباح شركات معينة خصوصا القيادية تتعلق بربحيتها وهو ما يؤدي إلى حدوث قفزات سعرية غير مبررة يفترض ألا تصل إليها الأسعار في هذه الفترة الربعية من العام لذلك سرعان ما تنخفض بشدة فور إعلان النتائج بشكل رسمي لكن بعد أن يكون المضاربون قد خرجوا من السوق. وأكدوا ضرورة استفادة المتعاملين من درس الهبوط الطويل في السوق الذي جاء نتيجة أخطاء المضاربات العشوائية، ورفع الأسعار في مراحل زمنية يفترض ألا ترتفع خلالها.
وشهدت الأيام الماضية عمليات مضاربة حادة علي أسهم "إعمار"، "أملاك"، "إياك"، اللوجستية ولا يزال سهما "إعمار" و"أملاك" يستحوذان على أكثر من 70 في المائة من إجمالي تعاملات سوق دبي.
وأبلغ "الاقتصادية" المحلل المالي محمد علي ياسين مدير مركز الإمارات التجاري للأسهم أن السوق تمر بمرحلة صعود حاليا بعد أن شهدت استقرارا سعريا وحركة أفقية طيلة الأسبوع الماضي، واستقطبت معظم الأسهم خصوصا القيادية طلبات شراء قوية أدت إلى ارتفاع في أسعارها لوجود قناعة لدى غالبية المستثمرين بأن هناك نموا في أرباح الشركات عن الربع الأول، غير أنه حذر من الإفراط في التفاؤل بعد أن عمد المستثمرون إلى رفع الأسعار بشكل سريع. وأكد أن الكثير من الأسعار التي سجلتها بعض الأسهم جاءت استباقا للنتائج التي لم تعلن بعد عن الربع الأول لذلك من المتوقع أن تهبط أسعار هذه الشركات فور إعلان نتائجها المالية على اعتبار أن المستثمرين استبقوا النتائج برفع الأسعار، معربا عن مخاوفه من عودة المستثمرين خصوصا المضاربين إلى الظاهرة التي شهدتها السوق العام الماضي وتتمثل في احتساب أرباح عام 2006 بأكمله فور صدور نتائج الربع الأول من خلال "ضرب أرباح الربع الأول في 4 لاحتساب أرباح العام بأكمله".
وأضاف "هذا هو ما أضر السوق منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي وحتى نهاية الربع الأول من العام الحالي، لذلك يتعين على المستثمرين أن يأخذوا أرباح الربع الأول كمؤشر فقط على وجود نمو قوي في أرباح الشركات عن العام وليس بالاعتماد عليها برفع الأسعار بشكل غير مبرر في هذه المرحلة من العام". وقال ياسين إن سيولة جديدة عادت لتضخ في السوق من قبل المحافظ الاستثمارية وكبار المستثمرين لذلك بدأت أحجام التداولات القياسية التي تتجاوز أربعة مليارات درهم يوميا تعود مجددا وهو ما سيجعل السوق لمدة أسبوعين مقبلين في حالة نشاط مدفوعا بالأرباح المتوقع الإعلان عنها تدريجيا خلال أيام. وهناك شبه إجماع على أن معدلات النمو في أرباح الشركات عن الربع الأول من العام الحالي ستكون أقل، إلا أن ياسين اختلف مع هذه الآراء بقوله "إن الشركات لن تكون قادرة على تحقيق أرباح قياسية كتلك التي تحققت في العام الماضي وبلغت 180 في المائة لكن إذا حققت نموا تجاوز 30 في المائة فإن ذلك يعد نموا قياسيا أيضا"
وعلى الرغم من الحالة النفسية المرتفعة التي اتسمت بها تعاملات المستثمرين في أسواق الإمارات طيلة اليومين الماضيين وجعلتهم يتوقعون نهاية لحالة الهبوط الحاد التي مرت بها السوق وبلغت عنفوانها منتصف الشهر الماضي إلا أن الخوف من حدوث عمليات جني أرباح متواصلة تعيد السوق إلى النقطة نفسها التي كانت عليها يكاد يفسد فرحة المتعاملين بعودة الانتعاش وإن أعتبر ياسين عمليات التصحيح "ضرورة صحية" للسوق. وأضاف "السوق الصحية يجب ألا تستمر في الصعود بشكل متواصل بل لا بد من عمليات تصحيح سعري محدودة تعيد التوازن للأسعار وتعمل على تعبئة الفراغات حتى لا تحدث قفزات سعرية غير مبررة، إضافة إلى إعطاء الفرصة لأصحاب المحافظ وكبار المستمرين لبناء مواقع دفاعية جديدة للأسعار وعودة العقلانية للسوق. وتوقع ياسين أن تبرر الأرباح التي ستعلنها الشركات خلال الأيام المقبلة خصوصا القيادية مستويات الأسعار الحالية التي ارتفعت بنسب جيدة خلال الأيام الماضية، معتبرا أن العديد من الأسهم لم يصل إلى أسعاره العادلة وإن شدد على أهمية توخي الحذر في الفترة المقبلة وعدم الاعتماد على نتائج الربع الأول في احتساب أرباح العام بأكمله من الآن "ربما تحدث" مطبات "للشركات فيما يتعلق بربحيتها في الربعين الثاني والثالث وبالتالي تتأثر أسعار أسهمها في السوق".