رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


بناتنا والحرمان من الترفيه!

مع الأسف الشديد، يتسم التعليم في مدارس البنات – في معظم الأحيان - بالرهبة التي تشجع التلميذات على الحفظ، ويتسم بالإفراط في الجد وإنكار الترويح واللعب، مما يؤدي إلى قولبة التفكير، والحد من الإبداع، وهذا يتناقض مع طبيعة الأطفال، فالأطفال يتعلمون الكثير، منذ نعومة أظفارهم، عن طريق اللعب بالأشياء التي من حولهم، ولكن من المؤسف أننا نقول لهم من خلال أنظمتنا التعليمية، عند بلوغهم سن السادسة، نقول لهم ''توقفوا عن التعلم بأسلوب اللعب والترويح'' فالترويح واللعب أصبح ممنوعاً!
وعلى الرغم من التطوير الذي شهده قطاع التعليم خلال السنوات الماضية، إلا أن كثيراً من مدارس البنات لا تزال دون المستويات المأمولة، فبعضها مكتظة بالطالبات، وبعضها الآخر يفتقر إلى المرافق العامة الضرورية، وكثير منها لا يوجد فيه أي نوع من أنواع الترفيه، بل لا توجد فضاءات كافية لرؤية الشمس، ناهيك عن ممارسة بعض الأنشطة للترويح عن النفس.
لقد حرمت الفتاة السعودية من الأنشطة غير الصفية التي يتمتع بها الطالب. ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل يبدو أن هناك نظرة سلبية تجاه الأنشطة غير الصفية في مدارس البنات، مما يجعل البيئة التعليمية مملة، لا يوجد فيها ما يبدد الملل ويريح النفس بين الحصص، ومما يزيد الطين بلة، قصر وقت الفسحة الذي لا يتجاوز 15 دقيقة فقط طيلة اليوم الدراسي!
على الرغم من أن الطالبة تتلقى الرسائل التربوية المفيدة كالقول بأن ''العقل السليم في الجسم السليم''، إلا أنها تُحرم من ممارسة الأنشطة الرياضية المناسبة لطبيعة المرأة، وتُحرم من ممارسة بعض الهوايات المفيدة. ومن الغرابة بمكان، أنه عندما يتوافر فناء داخلي بالمدرسة، فإن الطالبات يحرمن من الخروج إلى الفناء الداخلي للترويح عن النفس فيما بين الحصص، وذلك نزولاً عند رغبة المديرة المتشددة، إذ يُستخدم الفناء – في العادة - مستودعاً لرمي الكراسي المكسورة والطاولات التالفة.
والسؤال الذي يطرح نفسه، هل هذا التهميش للأنشطة غير الصفية بما فيها الأنشطة الرياضية التي تتناسب مع طبيعة المرأة مبني على مبررات واضحة تستند إلى تعميمات رسمية أم المسألة لا تعدو كونها اجتهادات من مديرات المدارس؟! لا أعتقد أن الأسر تؤيد حجز بناتها في فضاءات ضيقة تصيبهن بالاكتئاب وتسبب لهن الممل والضجر من التعليم. أقول ذلك لأنه من المشاهد أن الأغلبية من الأسر تطلب الترفيه عن أبنائها وبناتها من خلال الرحلات البرية الترفيهية، أو قضاء بعض الوقت في المنتزهات الترفيهية وممارسة بعض الألعاب المسلية، أو الاستمتاع بالسفر داخلياً أو خارجياً.
إن تضييق الفضاءات المكانية وتقليل الفاعليات والأنشطة غير الصفية يجعل التعلم عملية صعبة ومملة، وخالية من التشويق، مما يعزز التلقين، ويضيق الفضاءات الرحبة التي تحفز التفكير والاستكشاف. فهل نحلم بأن التطوير الكبير في التعليم سيشمل البيئة التعليمية والفضاءات الترفيهية والأنشطة غير الصفية في مدارس البنات؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي