مصير المدن السكنية للعمالة معلق بين 6 جهات حكومية لإنقاذ الأحياء العائلية
رغم أن القانون يجبر رب العمل على توفير السكن الملائم لعماله الأجانب؛ إلا أن العمال يعيشون في مساكن قديمة تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط الصحية للسكن حسب تصريح مسؤول في المديرية العامة للدفاع المدني في المنطقة الشرقية, كما تزيد الحوادث في أماكن السكن وتتفاقم المشاكل الأمنية التي تتسبب فيها العمالة نظرا لوقوع مساكنهم ضمن النطاق العمراني للأحياء التي تقطنها العائلات ويزداد قلق الأهالي مع امتهان هذه العمالة تحويل مقارهم السكنية إلى معامل إنتاج خمور وأحيانا ممارسة الدعارة، بل تمتد المخالفات إلى تسجيل حالات اعتداء وتعرض للنساء، وسرقات للمنازل والسيارات.
تأتي المملكة الأولى خليجيا في عدد العمالة الوافدة التي تعمل في قطاع المقاولات, ووسط هذه المخالفات والمخاوف من تزايد عدد العمالة في الأحياء الداخلية للأسر في المنطقة الشرقية كشف مسؤولون لـ»الاقتصادية» عن دراسة مشتركة بين ستة قطاعات حكومية تترأسها أمانة المنطقة من خلال طرح مشروع سكني للعمالة خارج النطاق العمراني لإخلاء الأحياء من سكن العمالة التي باتت أوكارا ومنابع لأنواع الجرائم والحوادث، رغم تكثيف الحملات الأمنية التفتيشية على مثل هذه المواقع التي باتت قنابل موقوتة وسط الأحياء السكنية للأسر وما لها من تأثيرات اقتصادية وأمنية واجتماعية.
الأحياء القديمة الأكثر سكنا
يرى العميد يوسف القحطاني المتحدث الرسمي باسم شرطة المنطقة الشرقية, أن الأحياء الفقيرة والقديمة هي التي تكثر فيها المشاكل العمالية وهي غالبا ما تكون أحياء سكنية فيها عائلات ومدارس أيضا، مشيرا إلى أن المؤسسات الصغيرة الأهلية دائما ما تميل للاستئجار في مساكن الأحياء الفقيرة أو القديمة جدا,لأنها أقل تكلفة فيما يخص الإيجار بالنسبة لهم لإيواء عمالتهم, وفي الأغلب تتحول كثير من الأحياء داخل المدينة إلى أحياء للعمال نظرا لانتقال الأسر السعودية لأحياء أخرى ومن ثم يقومون بتأجير مساكنهم القديمة لهذه المؤسسات التي تكون قريبة من الأحياء السكنية الأخرى التي تقطنها العائلات, وتفرز تجمعات العمال غالبا عديدا من المشكلات وتبرز فيها كثير من الجرائم.
ويحدد القحطاني الأحياء التي تشكل كثافة عمالية وتختزل كثيرا من القضايا والجرائم التي تنشطها العمالة الوافدة في مدينة الدمام في سبعة أحياء وهي» الخليج, العمامرة, مدينة العمال, الدواسر, العدامة», في حين تتركز في الخبر في «الثقبة»، التي لها تاريخ عريق في الجرائم والأحداث الأمنية, إضافة إلى الورش والمدن الصناعية في حي «الخضرية» التي يمكن أن تجد فيها جميع الجرائم بأنواعها وتحديدا السرقات.
#2#
وبين أن أكثر المشاكل الواقعة هي المشاجرات بين العمال وهم جنسيات متعددة إضافة إلى تصنيع الخمور ولعب القمار، كما تنشط جرائم السرقة فيها ويمارس فيها كل أنواع المخالفات الأخلاقية والجرائم الأخرى, إضافة إلى تمرير المكالمات وتزوير الأختام والإقامات والرخص.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم شرطة المنطقة الشرقية أنه في حال عدم وجود شكوى من أهالي الحي من القاطنين جوار هذه المساكن من الأسر السعودية فلا يمكن للشرطة التدخل في إزالتها إلا في حال وقوع مخالفات كما سبق وذكرها والتي ترصد ضمن الحملات العشوائية المفاجئة التي تقودها الشرطة لتمشيط الأحياء.
إجبار صاحب العمل على إخراج عماله
أما في حال وجود شكوى من أهالي الحي المحليين يتم من خلالها إلزام المؤسسات والشركات بإفراغ السكن المخالف بناء على الشكوى من قبل الحقوق المدنية والمطالبة بانتقال سكنهم خارج الحي العائلي.
كما كشف العميد يوسف القحطاني عن وجود مخالفات من مكاتب العقار فبعضها تخالف النظام الذي ينص على عدم تأجير الأحياء العامرة بالأسر والمدارس للعمال مهما كانت الأسباب إلا أن كثيرا من مكاتب العقار تتجاهل وتخالف هذه الأنظمة الصريحة وتؤجر بعض المساكن لسكن عمال المؤسسات وسط الأحياء التي تقطنها الأسر.
وبين أن دور الشرطة يقتصر على إطلاق عشرات الحملات سنويا وهي حملات أمنية عشوائية تنظمها الشرطة وتقودها في الأحياء المدن في المنطقة لتمشيطها، غير محددة الوقت أو التاريخ تشارك فيها كل من إدارة المخدرات والجوازات والمرور والهلال الأحمر إضافة إلى وزارة العمل, وبعد عميلة التمشيط فإن كل قضية أو مخالفة تحول للإدارات المختصة فقضايا السرقات والجرائم الأخرى تحقق فيها الشرطة بينما المخالفات في الإقامة تتولها الجوازات وكل حسب اختصاصه.
ورفض القحطاني الإفصاح عن الإحصائيات الخاصة بالحملات والجرائم التي تقع في هذه المواقع، بيد أنه أكد أن القضايا الأكثر حدوثا هي صناعة الخمور وسرقات مواد البناء للمشاريع التي تكون تحت الإنشاء والسرقات وجرائم أخلاقية وبيع المواد الإباحية.
ويرى أنه من الصعب على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إنشاء مدن سكنية للعمالة نظرا للتكلفة العالية التي تطولهم، لذا يفضلون الأحياء القديمة الداخلية والفقيرة لإسكان عمالتهم، بينما الشركات الكبرى يمكنها إنشاء مساكن لعمالهم خارج النطاق العمراني, ورغم جدوى إيجاد المساكن الخاصة بالعمال، إلا أن القدرة المالية قد تقف أمام المؤسسات الصغيرة.
الرخص المقدمة لا تحدد طبيعة السكن
من جانبه أكد المهندس ناصر آل ظافر مدير ضبط التنمية في الإدارة العامة للتخطيط العمراني, في أمانة المنطقة الشرقية أن النظام الصادر من وزارة الشئون البلدية والقروية حول تنظيم سكن العمالة متوافر إلا أنه غير مطبق, وأغلب النقاط التي يتطرق إليها هي الجانب الصحي ومدى ملاءمة موقع السكن من ناحية التهوية والإضاءة, وفيما يخص موقع السكن فقد نص النظام في نقطتين هما أن يكون الموقع على شارع تجاري والآخر أن يبعد عن مدارس البنات مسافة 500م على الأقل, فيما بقية الاشتراطات الأخرى لا تتجاوز كونها صحية.
وقال آل ظافر إن الجزء الخاص في موقع سكن العمال غير مطبق فعليا، مرجعا السبب إلى عدم تقديم المؤسسات والشركات عند طلب ترخيص البناء من الأمانة تحديد نوعية المبنى الذي سيقوم بحيث تطلب المؤسسة رخصة بناء سكن عادي قد يكون وسط الأحياء التي تعيش فيها الأسر.
وعند الانتهاء من البناء يتم تأجيرها كسكن للعمال, وليست للأمانة سلطة تنفيذية لتقوم بإيقافه أو منعهم من السكن، مشيرا إلى أنه في حال طلب ترخيص مبنى لسكن العمال لكانت هناك إجراءات متخذه بهذا الخصوص, كما في نظام الوزارة واختلفت الاشتراطات التي قد لا تتناسب ورغبات أصحاب هذه المؤسسات.
مشروع سكني للعمالة
وكشف آل ظافر النقاب عن خطة لإنشاء مشروع سكني لأول مدنية سكنية للعمالة الوافدة التي تعمل في الشركات والمؤسسات الأهلية في المنطقة ضمن التنظيم الجديد الذي أقرته الأمانة.
وقال إن الأمانة تسعى ضمن التنظيم الجديد لإنشاء أكثر من مدينة سكنية للعمالة تقام على مساحه تراوح بين 400 و 500 ألف متر في المدن الصناعية الموزعة في المنطقة الشرقية، وذكر المهندس آل ظافر، أن الأمانة بدأت مطلع العام الماضي بدراسة جدية لإقامة المدن السكنية للعمالة وخاطبت ست إدارات حكومية في المنطقة من الجهات المعنية للأخذ بمرئياتها حول تنفيذ المشروع , مشيرا إلى أنه تم عقد اجتماع موسع مع هذه الجهات التي تمثل كلا من الشرطة وإدارة الجوازات ومكتب العمل, إضافة إلى الدفاع المدني, والمباحث وإمارة المنطقة الشرقية، وذلك لإقرار التنظيم الجديد الخاص بالمدن لتخصيص مخططات صالحة لبناء وحدات سكنية خاصة بالعمالة تهدف إلى إبعاد سكن العمالة الوافدة عن السكن العائلي في الأحياء السكنية.
وأوضح أن وجود مدن سكنية للعمالة في المنطقة تسهل عمل الجهات الأخرى ذات العلاقة كالجهات الأمنية و مكاتب العمل والجوازات من ضبط ومراقبة المخالفات العمالية في تجمعات سكنهم عنها في المساكن العشوائية والبعيدة التي تمارس فيها أعمال مخالفة للأنظمة بعيدة عن الأنظار.
وبين آل ظافر، أن أمانة الشرقية تحرص في تنظيمها الجديد على إيجاد حيز مكاني مؤهل للعمالة يتوافر فيه جميع الاحتياجات الترفيهية والاجتماعية والثقافية، إلى جانب الخدمات الأخرى التي يتم توفيرها للعمال ضمن التنظيم الجديد, وتكون ضمن مناطق بعيدة عن النطاق العمراني الذي تقطن فيه العائلات أو تلك المساكن القريبة من المدارس بحيث يكون هناك ضابط أمني يسهل الرقابة ويحد من الجرائم والمشكلات العمالية.
وقال إن دور الأمانة مقتصر على معالجة مشكلة عشوائية سكن العمال في المدن والأحياء في المنطقة الشرقية, وإنه بعد الاجتماع مع الجهات المعنية ستبدأ الأمانة في تخصيص مخططات ضمن نطاق المدن الصناعية والمستودعات تكون مخصصة لإنشاء مدن سكنية كاملة لعمال الشركات التي تقوم بدورها في بناء المساحة المناسبة لسكن العمال الذين تستقدمهم للعمل لديها.
وأوضح أن أغلب المخالفات التي ترصدها الأمانة تكون عادة في ارتفاع المباني أو تلك الآيلة للسقوط والمهجورة, مشيرا إلى أن الاشتراطات التي حددتها الوزارة لسكن العمالة لم تطبق ولو بنسبة 1 في المائة لأن طلبات الرخص لبناء المساكن لا يذكر فيها أنها معدة لسكن العمالة.
وبين أن أكثر ما يؤرق الأمانة خلافا لتشويه الواجهة الجمالية للأحياء السكنية في مدن المنطقة هو التأثير الأمني في محيط الأسر القاطنة في الأحياء.
وبين أن ضعف الحملات التفتيشية من قبل الجهات المختصة يؤثر في تفشي هذه الظاهرة ويرفع من معدل المخاطر, منوها بوجود شكوى لديهم من قبل كثير من الأسر التي تسكن بالقرب منها تلك العمالة في أحيائهم وقد تكون لصيقة لمساكنهم في بعض الأحيان, وإذا كان في الأمر مشكلة جنائية أو مخالفة أمنية تحول الشكوى للجهات الأمنية لأخذ الإجراءات اللازمة وبناء على تقرير جهات الأمن يتم تنفيذ إزالة المبنى أو إفراغه ومحاسبة المالك.
تحرك جاد لتحديد مخططات سكنية
كشف آل ظافر, عن وجود عشرات الطلبات من قبل شركات كبرى لاستخراج رخص بناء وتخصيص مواقع سكنية داخل المدن الصناعية, مما دعا الأمانة إلى دراسة الأمر بشكل جدي للمخططات التي يمكن تخصيصها لسكن العمالة, مشيرا إلى أن توجههم لمثل هذا التنظيم الخاص بإنشاء مدن سكنية للعمالة جاء انطلاقا من ارتفاع عدد الطلبات التي ترد الأمانة لاستخراج رخص بناء لمساكن العمال ضمن نطاق المدن الصناعية والمستودعات من كبرى الشركات في المنطقة الشرقية, كاشفا عن وجود عشرة طلبات خلال العام الجاري من شركات كبرى في المنطقة يفوق عدد العمالة الوافدة التي تعمل لديها ثلاثة آلاف عامل، ترغب في تخصيص مساحات من أراضي المدن الصناعية لإقامة مساكن على مساحة قدرها البعض بـ20 ألف متر, وانطلاقا من رغبة الشركات جاء توجه الأمانة بدراسة لتخصيص مساحات لإنشاء المساكن العمالية كمنازل سكنية كاملة الخدمات, مؤكدا أن التشريع الجديد للأمانة يحقق أيضا رغبة الكثير من العمال في إيجاد مدن سكانية خاصة بهم.