عملاء صناديق الاستثمار يعودون مجددا بعد انسحابات (مارس) القاسية

عملاء صناديق الاستثمار يعودون مجددا بعد انسحابات (مارس) القاسية

على عكس المقولة التي كان يرددها البعض "اسحب تسلم" عاد عدد كبير من العملاء السابقين إلى صناديق الاستثمار في الأسهم السعودية التي تديرها البنوك، للدخول مجددا للشراء من هذه الصناديق، بعدما كانوا قد سحبوا أرصدتهم بسبب القلق الذي أصابهم والخسائر التي لحقت بهم نتيجة موجة نزول (مارس) القاسية التي شهدتها سوق الأسهم المحلية، والتي تراجعت فيها القيمة السوقية للأسهم بنسبة قدرت بنحو 33 في المائة.

70% عملاء سابقون

وفي الوقت الذي شهدت فيه البنوك خلال اليومين الماضيين إقبالا ملحوظا من قبل المستثمرين للدخول في صناديق الاستثمار في الأسهم المحلية التي تماثلت إلى الشفاء وعاودت النشاط، إلا أنه لم يتم التوصل إلى إحصائية دقيقة عن حجم تلك المبالغ التي دخلت الصناديق، لكن مصادر مقربة اكتفت بالتأكيد لـ "الاقتصادية" أنه كان هناك اندفاع غير مسبوق للاستثمار في الصناديق، الأمر الذي دفع عددا من البنوك إلى تشغيل الموظفين وقتا إضافيا لإدخال بيانات هؤلاء المستثمرين في الأجهزة التقنية، إذ تبين أن 70 في المائة من أصحاب تلك الطلبات هي لعملاء سابقين.

تقليص الخسائر

وشجعت حركة مؤشر الأسهم السعودية ـ الصاعد ـ عددا كبيرا من المتعاملين في سوق الأسهم (سعوديين ومقيمين) والذي صمدوا طوال فترة التراجع السابقة على ضخ مبالغ مالية جديدة لرفع عدد الوحدات التي يملكونها في صناديق الاستثمار بهدف تحقيق عوائد مجزية لعلها تختصر عليهم الوقت في تقليص حجم الخسائر التي لحقت نسبة كبيرة منها برأس المال، على اعتبار أن السوق ستستمر في الصعود بعد تحسن الحالة النفسية للمتعاملين المبنية على جملة من القرارات الحكومية المحفزة التي صدرت أخيرا.

بانتظار مفاجآت إيجابية

وتفاءل عدد من المتعاملين مع صناديق الاستثمار بأن تكون عودة السوق بهذه القوة ستحمل معها الكثير من المفاجآت الإيجابية للمستثمرين، خاصة أن تلك الصناديق كانت قد حققت عوائد إيجابية عالية خلال السنوات الماضية، كما تملكهم طموح بأن يعود نشاط الأداء العام لسوق الأسهم المحلية إلى وتيرة القوة التي كان عليها أول أيام هذا العام.

رأي مستثمر عائد

وقال خليل عبد الرحمن الفارس ـ أحد المستثمرين العائدين إلى الصناديق ـ إنه كغيره من المستثمرين في تلك الصناديق لم يستطع الصمود أكثر من أيام أمام تراجع سوق الأسهم خلال الفترة التي انحصرت بين الـ 25 من شباط (فبراير) الماضي والـ 27 من آذار (مارس) الجاري، لذا فإنه قرر الانسحاب بعدما قضت الخسائر المتتالية على الأرباح التي حققها خلال الأشهر الستة الماضية وأصبحت تقترب من رأس المال.
وزاد: لم أجد أمامي سوى اللجوء إلى تقليص هذه الخسائر عبر الانسحاب الفوري، "وقد فكرت كثيرا في الانتظار حينا من الوقت لمعرفة ما تخفيه الأيام لكنني لم أقدر على الصمود طويلا إلى أن نفد صبري وانسحبت"، لكنه قال "إنني استفدت كثيرا من هذا الدرس".

لماذا اللجوء إلى الصناديق

ودعا الراشد وهو مستمر في صندوق الأمانة الذي يدره البنك السعودي البريطاني صغار المستثمرين ممن يملكون محافظ استثمارية ولا يستطيعوا الصمود أمام أي انهيار قد يحصل ـ لا سمح الله في السوق ـ إلى اللجوء إلى صناديق الأسهم السعودية باعتبارها ملجأ جيدا لأولئك الذين يخططون لاستثمارات طويلة الأجل تاركين لخبراء البنوك إدارة أموالهم بصفة احترافية قد تكون أقل ربحا ولكنه بالتأكيد الأقل مخاطر.

ربحية جيدة ومخاطر قليلة

وهنا توقع رياض المديهيم نائب المدير العام لمؤسسة نجم أبا حسين للتجارة، أن يستمر تنامي هذا الإقبال الكبير من المستثمرين ـ من الجنسين ـ على تلك المنتجات الاستثمارية مستقبلا، نظير ما توفره من ربحية جيدة، واتسامها بعامل الأمان على رأس المال، وابتعادها عن المخاطر المحيطة بأساليب المضاربات العشوائية التي كانت السبب الحقيقي وراء انهيار السوق خلال الفترة الماضية.

لماذا الهروب؟

وينصح المديهيم المستثمرين في صناديق الاستثمار بعدم التسرع والخروج من السوق فور حدوث أي تراجع في المؤشر، لأن الهدف من الاستثمار في الصندوق هو تحقيق أرباح على المديين المتوسط والطويل، وبالتالي فالخروج المبكر أو "الهروب" لن يحقق أي عائد للمستثمر، كما أن آثاره ستكون سلبية على السوق بشكل عام.

كثرة الانسحابات

وقال المديهيم "للأسف أن الكثير من المتعاملين ليس لديهم ثقافة استثمارية، وهم يتعاملون مع صناديق الاستثمار بطريقة المضاربة العشوائية، حيث يتم الدخول والخروج أكثر من مرة خلال فترة وجيزة وبالتالي فهو لا يستفيد من الأداء المثالي للصندوق الذي أنشئ من أجله كاستثمار طويل الأجل".

لا للأسهم المشبوهة

هذا وتتجنب معظم الصناديق الاستثمارية في الأسهم المحلية خوض أي استثمارات غير مضمونة في أسهم شركات المضاربة لقناعتها بعدم جدوى المضاربة على أسهم لا تمثل سوى نسبة 5 في المائة من حجم السوق، كما أن صناديق الأسهم السعودية تتجنب الاستثمار في الأسهم المشبوهة من الناحية الشرعية والمتعثرة وشبه المتعثرة، مما يعني أن صناديق الاستثمار في الأسهم ستكون الأقل خسارة في المرحلة الحالية التي تشهدها السوق.

أنظمة صارمة

ومما يحفز على زيادة الإقبال على الصناديق الاستثمارية كخيارات منافسة أمام المستثمرين من المواطنين والمقيمين، هو تطبيق الأنظمة الخاصة بتنظيم عمل تلك الصناديق الاستثمارية، بعد انتقال مهام الإشراف والرقابة على جميع أعمال الصناديق الاستثمارية من مؤسسة النقد العربي السعودي إلى هيئة السوق المالية خلال العام الجاري.

زيادة عدد الصناديق

وكانت قد أظهرت أحدث الإحصاءات المتعلقة بصناديق الاستثمار السعودية الصادرة عن مؤسسة النقد العربي السعودي تطوراتٍ قياسية في جميع مؤشراتها، حيث ارتفع العدد الإجمالي لصناديق الاستثمار السعودية بنهاية العام الماضي إلى 199 صندوقا استثماريا، مقارنةً بـ 188 صندوقا استثمارياً في نهاية عام 2004، أي أنها قد حققت معدل نمو سنويا وصل إلى 5.9 في المائة، وتركّزت الزيادة الكمية في عدد الصناديق الاستثمارية السعودية في فئة الصناديق العاملة في سوق الأسهم المحلية، وتحديداً الصناديق المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، التي عكست إقبال المستثمرين المحليين على المنتجات الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
أما على مستوى أعداد المشتركين في هذه القنوات الاستثمارية، فقد قفز مجموع المستثمرين فيها إلى نحو 568.3 ألف مستثمر في نهاية عام 2005، مقارنةً بنحو 198.4 ألف مستثمر في نهاية عام 2004، أي أنه حقق نموا سنويا وصل إلى 186.5 في المائة.

"الأمانة" و"الرائد"

وتشمل هذه الصناديق الاستثمارية: صندوق الأهلي للأسهم المحلية ويتم التقييم مرتين في الأسبوع، صندوق الرائد من "سامبا" والتقييم يكون مرة واحدة في الأسبوع، صندوق الرياض للأسهم المحلية رقم 2 والتقييم يتم يومياً، صندوق الأمانة من البنك السعودي البريطاني ويتم التقييم مرتين في الأسبوع، صندوق الطيبات من بنك الجزيرة، صندوق الراجحي للأسهم المحلية، صندوق الصفا من البنك السعودي الفرنسي، صندوق أصايل من بنك البلاد، صندوق السيف من بنك البلاد، صندوق المرابح بالريال السعودي من بنك البلاد، صندوق الأهلي النشط للمتاجرة بالأسهم المحلية، صندوق الأهلي للمتاجرة بالأسهم الخليجية، صندوق الراجحي للأسهم الخليجية، وصندوق النقاء من البنك العربي الوطني.

الأكثر قراءة