حاجتنا إلى قانون مكافحة التدخين!
القواعد القانونية هي تلك القواعد العامة المجردة التي تنظم سلوك الأفراد في المجتمع مقرونة بجزاء يطبق على من يخالف أحكامها، والقاعدة القانونية إذا وجدت ولم تطبق ولم تنفذ أدى ذلك إلى نشؤ سلوك سلبي غير مبال بالقواعد القانونية الواحدة تلو الأخرى، وهذا مسلك خطير.
إنه من المزعج قانونيا وبيئيا أن تشاهد لوحات ممنوع التدخين في مطاراتنا وأسواقنا ثم تجد أحد المسؤولين قبل غيره من المواطنين والمقيمين يخالف ذلك ويمارس التدخين في ذلك المكان العام، دون اكتراث بمضمون تلك اللوحة المعلقة فوق رأسه.
إن القاعدة القانونية كما أشرت أعلاه إذا لم تكن مقرونة بجزاء يطبق على من يخالف أحكامها لم تعد قاعدة قانونية!
إن من يزور الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا بل والدول المجاورة التي أخذت من التقدم نصيبا لا يمكن أن يرى من يقوم بالتدخين في المحلات العامة، ناهيك عن المطارات والبنوك والأسواق المغلقة!
إذا نحن بحاجة ماسة إلى قانون يمنع التدخين في تلك الأماكن لأن هذا الهواء ليس ملك المدخن وحده، بل يشاركه فيه غيره من الناس بمن فيهم مريض الربو والحساسية وغيره.
إننا بحاجة إلى قانون ينص على غرامات محددة وآلية واضحة لتطبيقه بحيث يمنع التدخين في الوزارات والمصالح الحكومية والأماكن المخصصة للعمل في الشركات والمؤسسات والمصانع والبنوك ووسائل النقل العام والأسواق، ويمكن تحديد مواقع مخصصة للتدخين يمكن للمدخنين التدخين فيها بحيث ينحصر ضرر التدخين عليهم لا على غيرهم.
إنها مسألة حضارية مهمة تجاوزتها الدول المتقدمة، وما زالت مع الأسف ثقافة سيئة في بعض المجتمعات العربية المجاورة التي يمارس فيها التدخين منها رب الأسرة أمام أطفاله وفي مناسباته الاجتماعية.
إنك أخي القارئ الكريم تجد بونا شاسعا في الثقافة في هذا المجال، حيث تجد أن الأمر مستقر في منع التدخين في المطارات والمرافق العامة في أمريكا وأوروبا، حتى في الأفلام منع التدخين كخطوة لمكافحته، في حين أن بعض الدول العربية يمارس فيها التدخين في المنتديات والمؤتمرات العلمية، ففي أي الاتجاهين نسير وبمن نتأثر؟!
وغير خاف جهود مجلس الشورى الموقر في هذا الاتجاه، ويبقى الدور الأكبر على وزارة الصحة لتبذل المزيد لإيجاد مثل هذا القانون الفاعل.
إنه من الوجهة القانونية لا يجوز السماح بالإضرار بالآخرين بأي نوع من أنواع الاعتداء بما في ذلك تلويث الهواء الذي يتنفسه الناس.
وأشير هنا إلى أهمية الاستفادة من الغرامات المحصلة بموجب هذا القانون، إن تخصص في صندوق لدعم جهود التوعية وتشجيع الجمعيات الأهلية لمكافحة التدخين بما يحفظ الناشئة وينشر الوعي الصحي اللازم.
الحضارة تريد منا الاجتهاد وحسن التنظيم، ولتتسع لنا صدور الإخوة المدخنين فنحن نتفق جميعا لنتعاون لنرقى سلم الحضارة الذي يستفيد من ثماره الجميع. والله الموفق.