4 خطوات حاسمة للخروج من نفق الأزمة السكانية

4 خطوات حاسمة للخروج من نفق الأزمة السكانية

طرح متخصص في الشأن العقاري والإسكاني عدداً من الحلول للخروج من نفق الأزمة السكانية التي يعانيها المجتمع السعودي تتمثل في أربع خطوات رئيسة لم تخرج عنها تجارب دول العالم في محاصرة الأزمة والقضاء عليها.
وقال المهندس عبد العزيز بن خالد الشيباني، نائب رئيس الشركة الأولى للتطوير العقاري  لقطاع الاستثمارات والخدمات العقارية، في دراسة أعدها لهذا الشأن قدمت في منتدى الرياض الاقتصادي: إن الحلول قد لا تكون مبتكرة لكنها مجدية خصوصاً إذا ثبت نجاحها في دول أخرى لذلك يتطلب منا العودة إلى تجارب الدول في مواجهة أزمة الإسكان والاستفادة منها.ولفتت الدراسة إلى أن المملكة مرت بهذه الأزمة في منتصف السبعينيات الميلادية من القرن الماضي واجهتها في ذلك الوقت باتخاذ ثلاث خطوات رئيسة ورابعة فرعية هي: إنشاء صندوق التنمية العقارية  لتمويل المواطنين، منح أراض مطورة للمواطنين، وبناء وحدات سكنية في مناطق الكثافة السكانية الرياض وجدة والدمام ''الإسكان العاجل''، والرابعة الفرعية هي: توجيه الدولة للجهات الحكومية وشبه الحكومية ببناء وحدات سكنية لمنسوبيها وتأجيرها أو بيعها لهم بأسعار رمزية.
وأكد الدراسة أن تلك الحلول كانت فاعلة في حينه، إلا أنه مع التزايد المطرد لعدد السكان، وعدم نجاح تجربة بناء الوحدات السكنية بالشكل الذي كان مأمولا منه، وتوقف منح الأراضي للمواطنين في مخططات مطورة، إضافة إلى تباطؤ صندوق التنمية العقارية في السنوات اللاحقة وعدم قدرته على تطوير وسائل التحصيل من المقترضين لإعادة تمويل ذاته وتقديم قروض جديدة, أدى إلى تراكم قوائم الانتظار وزيادة عدد من لا يملكون مساكن ما أدى إلى انخفاض نسبة ملكية السكن من 70 في المائة في بداية الثمانينيات إلى 55 في المائة في نهاية الخطة الخمسية السابعة, وتشير بعض الإحصاءات المتشائمة إلى أن نسبة ملكية السكن تراوح حاليا بين 35 و40 في المائة وإذا ما أضفنا إلى هذه النسبة المتدنية من ملكية السكن، طبيعة التركيبة السكانية الشابة للمملكة التي تشير إلى أن 60 في المائة من سكان المملكة دون سن الـ 30 وأن 38 في المائة هم ممن دون سن الـ 14، وبعد هذه الأرقام يمكن القول إن الأزمة بدأت تلوح مرة أخرى في الأفق.وتشير الدراسة إلى أن عدد الوحدات السكنية بلغ قرابة أربعة ملايين وحدة سكنية لـ 24 مليون نسمة بما في ذلك المقيمين، أي بعدد ستة أفراد للمسكن الواحد في حين أن معدل عدد أفراد الأسرة حاليا في حدود 5.5 في المائة، ما يعني أن الفجوة الحالية  بين العرض والطلب في حدود 360 ألف وحدة سكنية تزداد في حدود 100 إلى 120 ألف وحدة سكنية سنويا, أي أننا نحتاج إلى ما يقرب من مليون وحدة سكنية خلال السنوات الخمس المقبلة لنحافظ فقط على نسبة ملكية السكن القائمة حاليا والمقدرة في حدود 55 في المائة، ولكي نعيد نسبة التملك إلى حدود 70 في المائة فإن ذلك يعني أننا في حاجة إلى مليون وحدة سكنية أخرى خلال السنوات الخمس المقبلة.ولكيفية مواجهة أزمة السكن تؤكد الدراسة: إن تجربة دول العالم في حل أزمة السكن لم تخرج في حلولها عن الخطوات الأربع التالية مجتمعة كانت أو منفردة هي:
أولا: توفير أراض مطورة أو شبه مطورة  صغيرة أو كبيرة بأسعار معقولة للمواطنين الأفراد أو لشركات تطوير عقار متمكنة.
ثانيا: تنظيم قطاع الرهن العقاري لتمويل الأفراد وشركات التطوير العقاري وإعادة تمويلها من خلال مؤسسات مالية كبرى لشراء الرهون العقارية وتوريقها من خلال السوق المالية الثانوية.
ثالثا: بناء وحدات سكنية وتوزيعها على الفئات المستحقة لها بأسعار وأقساط ميسرة.
رابعا: أعمال خيرية لبناء الإسكان الخيري وتوزيعه مجانا على المستحقين.
وأوضحت الدراسة أن بعض الدول قد تمكنت من تطبيق هذه الحلول وتجاوز المشاكل الإسكانية, وبدأت دول أخرى في تطبيق بعض أو كل هذه الحلول وهي تسير في الاتجاه الصحيح لتجاوز المشكلة فيما بقي البعض الآخر يواجه المشكلة، حيث قامت الدول المتقدمة ذات الاقتصاد الحر''الولايات المتحدة وأوروبا الغربية'' بتطبيق نظام الرهن العقاري في دورته الكاملة بدءاً من تمويل الأفراد وشركات التطوير العقاري إلى بيع الرهون وتوريق الأصول العقارية وإعادة تمويل شركات الرهن العقاري من خلال سوق المال الثانوي، إضافة إلى بناء وحدات سكنية للفئات الأقل قدرة على الاستفادة من نظام الرهن العقاري خاصة في بعض دول أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية, واستطاعت بذلك تجاوز المشكلة بل وتمكنت تلك الدول من إدخال الثروة العقارية الهائلة المجمدة على هيئة أصول عقارية إلى دورتها المالية والاقتصادية.   
كما استطاعت دول أخرى تطبيق نظام الرهن العقاري بدورته الكاملة  بكفاءة عالية وتمكنت من تجاوز مشاكلها الإسكانية خلال سنوات محدودة مثل المكسيك وماليزيا وتايلاند.وأضافت الدراسة ''ليس هذا فحسب بل إن بعض الدول ذات الاقتصاد الشمولي قامت بتطبيق نظام الرهن العقاري بدورته الكاملة مع أن الدولة تملك أغلب المصارف والمؤسسات المالية واستطاعت تجاوز المشكلة.
وأكدت الدراسة أن لكل مجتمع ظروفه ومشاكله التي تتطلب منه دراستها بالشكل الذي يعينه على حلها، فالسعودية قادرة على تشخيص المشكلة وإيجاد الحلول الناجعة لها، وبالعودة إلى الحلول الأربعة التي لم تخرج عنها تجارب الدول في حل أزمة السكن:
أولا: الإسكان الخيري ، بدأت في السنوات الأخيرة عديد من مشاريع الإسكان الخيري على رأسها مشاريع مؤسسة الملك عبد الله لوالديه للإسكان الخيري وجمعية الأمير سلمان للإسكان الميسر ومؤسسة الملك خالد الخيرية إضافة إلى ما يقوم به عدد من رجال الأعمال مثل مؤسسة الفوزان الخيرية في المنطقة الشرقية.
ثانيا: بناء وحدات سكنية وتوزيعها على المستحقين بأسعار وأقساط ميسرة, وهذه مهمة هيئة الإسكان  المشكلة حديثا بالتنسيق والتعاون مع صندوق التنمية العقارية.
ثالثا: الرهن العقاري, ما زلنا نستبشر خيرا بتصريح وزير المالية بأن النظام سيصدر قبل نهاية العام الحالي، ليس هذا فحسب بل أيضا بما صرح به معاليه من إنشاء شركات إعادة التمويل وشراء الرهون العقارية وتوريق الأصول وفقاً لما تقوم به شركتا Fannie Mae وFreddie Mac  الأمريكيتين.
رابعا: فهو ما يختص بتوفير أراض مطورة يتم توزيعها على هيئة منح للأفراد أو أراض كبيرة شبه مطورة في محيط المدن الكبيرة تخصص للمطورين العقاريين بأسعار مناسبة يمكن من خلالها إقامة ضواح سكنية مكتملة يتم تطويرها وفق مخططات شاملة  محددة الاستعمالات مسبقا، لدينا في هذا المجال تجربة الهيئة الملكية للجبيل وينبع، لو أمكن تطبيقها على نطاق واسع خصوصا في المدن ذات الكثافة السكانية  لتمكنا من مواجهة المشكلة والحد من تفاقمها في السنوات المقبلة.

الأكثر قراءة