مطالب: التثمين قبل دراسة الجدوى للمشاريع العقارية الاستثمارية
تعد عملية التثمين العقاري من أهم الركائز الأساسية في عمليات البيع والشراء في السوق العقارية، حيث تأتي في مقدمة العمليات التي تساعد على اتخاذ قرار البيع والشراء أو دراسة جدوى هذه المشاريع من حيث الدخل مقارنة بقيمة العقار.
وعادة ما يكون التثمين العقاري ممارسا من قبل أشخاص لهم خبرة طويلة في هذا المجال، حيث إن ممارسة العملية من جهات غير متخصصة تلحق الضرر بأطراف كثيرة في العملية العقارية.
هناك العديد من الأغراض التي تستخدم فيها عملية التثمين، كتقييم الممتلكات العقارية والصناعية لإظهار قيمتها في الميزانية السنوية. والتقييم لغرض التمويل الشرعي ورصد العقارات، وتقييم التركات والمواريث، تقييم عمليات بيع وشراء العقارات والمصانع، وتقييم الاستثمار وفتح المساهمات العقارية. ويؤثر في قيمة العقار عند تثمينه العديد من العوامل من أهمها عقود الإيجار والتراخيص، الحدود المشتركة بين أرضين، شروط الملكية للعقار، قوانين البناء والإسكان والتشريعات الخاصة بالاستثمار العقاري، موقع العقار من حيث الاتجاه الجغرافي والنشاط (تجاري- سكني)، توافر الخدمات من مرافق صحية وتعليمية وتجارية، ومستوى السكان بالنسبة للأحياء السكنية.
ويتطلب توافر بعض الصفات في المُقيم العقاري، التي تجعله قادرا على إعطاء قيمة حقيقية للأصل المراد تقييمه ومن هذه الصفات الأخلاق، النزاهة، أداء عمله بعيدا عن أي سلوك مشين وغير أخلاقي أو غير قانوني، وأن تكون لديه المعرفة والخبرة لإتمام عملية التقييم بكفاءة، وأن يكون مستواه التعليمي عاليا، وأن تكون لديه معرفة جيدة بالتشريعات والقوانين الصادرة من الجهات الرسمية ذات العلاقة بالأصول المراد تقييمها، معرفة قوانين الإيجار والتمليك ونقل الملكية والتداول بين البائع والمشتري وكذلك معرفة المعدلات الحسابية في السوق العقارية.
وفي هذا الصدد أبدى إبراهيم المهوس المدير العام للشركة السعودية لتثمين الممتلكات والأصول أسفه من واقع التثمين في المملكة، موكدا أنه لم يجد الاهتمام اللازم من جميع الأطراف المعنية بذلك، فلا توجد قوانين وضوابط لتخريج المهنيين من وسطاء وخبراء دراسة في التقييم أسوة بالأعمال المهنية الأخرى التي توضع لها دراسات ودورات واختبارات لاجتيازها، كتراخيص المحامين والمهندسين والمحاسبين مما أثر في سوق التقييم بشكل كبير.
وبين أن كثيرا من الشركات العقارية تلجأ إلى إنشاء أقسام ضمن منظومتها العقارية تختص بالتثمين العقاري لعدم وجود شركات متخصصة في هذا المجال في المملكة - سوى شركة واحدة متخصصة فقط.
مشددا على ضرورة أن يكون هناك العديد من الشركات المتخصصة في التثمين العقاري، التي تعتمد على التثمين بحياد لأنه لا يوجد لديها نشاط تسويقي عقاري من بيع وشراء وغيره، بعكس الشركات العقارية التي قد يؤثر نشاطها العقاري في التقييم، وقد يكون العقار المقيم خاصة بتلك الشركة - على حد ذكره. يكون سلعة معروضة للبيع والشراء لديها فيما بعد وهذا له تأثير في عملية التقييم.
وحذر المهوس من أن غياب الرقابة عن هذا النشاط سيجعله عرضة للتلاعب، خاصة إذا ما مورس من قبل أشخاص غير جديرين تنقصهم الإمكانات والخبرات.
موكدا أن عملية التقييم التي تمارسها المكاتب العقارية قد أساءت إلى هذا النشاط من خلال إعطاء السلع العقارية أسعارا مغايرة للواقع، وأسهمت في بروز العشوائية في تحديد القيمة وبالتالي إلحاق الضرر بالمستفيدين من خدمة التقييم.