"أرامكو": "حرض - 3" يضخ 300 ألف برميل يوميا من النفط الخفيف في الأسواق العالمية
أطلقت شركة أرامكو السعودية أمس رسميا المرحلة الثالثة لزيادة إنتاج الزيت في حرض (مشروع حرض- 3) الذي سيضيف 300 ألف برميل في اليوم من الزيت العربي الخفيف و140 مليون قدم قياسية مكعبة في اليوم من الغاز المصاحب، إلى الطاقة الإنتاجية اليومية للمملكة من الزيت والغاز.
وحضر حفل تدشين حقل حرض، المهندس علي بن إبراهيم النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية، الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز مساعد وزارة البترول والثروة المعدنية، عبد الله جمعة رئيس "أرامكو" السعودية كبار إدارييها التنفيذيين، ونواب الرئيس.
واستخدم في تنفيذ هذا المشروع ما يزيد على 1090 طنًا من حديد الإنشاءات، و3100 طن من الأنابيب الفولاذية، وتضمن تمديد نحو 160 كيلومترًا من خطوط الأنابيب الجديدة والتوسعات في الخطوط القائمة لنقل الزيت الخام ومنتجات الغاز من معمل فرز الغاز من الزيت رقم 3 في حرض إلى مرافق المعالجة في بقيق والعثمانية. كما تم تمديد أكثر من 150 كيلومترًا من خطوط الأنابيب الجديدة والتوسعات في وصلات موجودة بالفعل لنقل مياه البحر المعالجة والمياه المالحة التي تخرج مع إنتاج الزيت والغاز لحقنها في المكامن للمحافظة على ضغطها. وتتألف مرافق التحكم من غرفة مراقبة رئيسة، مبنى رئيس للمفاتيح الكهربائية وملحقاتها، مرفق تخزين، وورشة صيانة.
ويعد معمل فرز الغاز من الزيت رقم 3 في حرض أول معمل تابع لـ "أرامكو" يتم تزويده بإمكانيات آلية متكاملة لمراقبة الآبار والتحكم فيها عن بعد من خلال نظام المراقبة الإشرافية الموزعة المتطور الذي يتيح فتح وإغلاق الآبار وتنظيم تدفقها والتحكم في قاعها من خلال مجرد ضغطة على أحد الأزرار.
وأنجز مشروع حرض - 3 بنجاح قبل موعده، حيث تم اعتماده في نيسان (أبريل) 2004 وأنجز في كانون الثاني (يناير) 2006، واستغرق تنفيذه 8.6 مليون ساعة عمل، ولم يشهد خلالها أية حوادث مهدرة للوقت، بتكلفة إجمالية تبلغ 850 مليون دولار في مراحله الثلاث.
وقال علي العجمي نائب رئيس "أرامكو" لإدارة المشاريع، إن هذا المشروع يمثل إنجازاً كبيراً بكل المقاييس، وتحقق ذلك بأقل من الميزانية المحددة وفي زمن قياسي. وأضاف "تلقينا التمويل اللازم للمشروع في نيسان (أبريل) 2004، وكان من المقرر أن يبدأ التشغيل في حزيران (يونيو) المقبل، أي بعد 26 شهراً وهي فترة زمنية طبيعية لمشروع من هذا الحجم والنطاق".
وبين العجمي أن مورد الأوعية الرئيسة (شركة الخليج للهندسة) قام بتسليم الأوعية قبل غيره من الموردين من خارج المملكة بأربعة أشهر، فيما بدأ مقاول الإنشاءات الرئيسة (شركة تكنيت) أعمال الإنشاء بعد ترسية المقاولة عليه بأقل من ثلاثة أشهر، وأنجز الإنشاءات الفولاذية، بعد الحصول على الفولاذ، بعد ذلك بستة أشهر فقط.
وأضاف العجمي "إننا استطعنا أن نبني على تجاربنا وخبراتنا في تطوير وإدارة وتنفيذ المشاريع العملاقة. فلدينا تاريخ حافل في مجال "العمل حسب الأصول" في الشيبة ومعملي الغاز في الحوية وحرض، وفي القطيف أخيرا، حتى أصبحت إدارة المشاريع عالمية النطاق الآن من الكفاءات الأساسية التي تتمتع بها أرامكو السعودية". وتابع، استطاعت فرق إدارة المشاريع الحالية والدوائر المعنية في الشركة أن تؤسس على تلك القاعدة الصلبة التي أرساها أسلافهم.
وأشار نائب رئيس أرامكو لإدارة المشاريع إلى أن مشروع حرض لم يقم فقط على العمل الجاد، بل وعلى العمل الذكي كذلك، وفي الحقيقة، أسهمت تحسينات هندسة القيمة والجهود الفردية الأخرى في تحقيق وفر يقدر بنحو 10 في المائة من الميزانية الإجمالية للبرنامج.
وقال "لم يكن هذا النوع من الموهبة والإخلاص بأية حال قصراً على "أرامكو" السعودية، فقصة حرض هي أيضا قصة شراكة تحكي لنا كيف تضافرت جهود شركات عالمية لتحقيق شيء فريد هنا في الصحراء السعودية". وتابع "كان شركاؤنا من أمثال تكنيت، وسيودورابو قدماء في مشاريع سابقة مع "أرامكو السعودية"، واستطاعوا البناء على سابق خبرتهم في هذا المشروع. فيما كان غيرهم، من المقاولين، حديثي عهد بالعمل معنا، واستطاع فريق المشروع ومقاول تسليم المفتاح العمل معهم عن قرب لتحقيق أهدافنا الطموحة". وأفاد عملت جميع هذه الشركات في جميع مراحل المشروع بكل الجد والإخلاص للوفاء، ليس فقط بمتطلبات الجدول الزمني المحدد، بل وباحتياجاتنا فيما يتعلق بجودة المواد والمعدات والخدمات. لقد كان هذا المشروع عن حق إنجازاً مشتركا ونجاحاً للجميع. كما كان برهاناً على تنامي قوة الشركات المحلية وعمقا معينا للمواهب في المملكة.
وبين العجمي أن "أرامكو" السعودية معنية في الوقت الراهن بتنفيذ عدد من المشاريع الرئيسة والعملاقة في مجال الزيت والغاز تشمل مشروع استخلاص سوائل الغاز الطبيعي في الحوية والخرسانية وخريص. كما استند مشروع حرض 3 على القاعدة الصلبة التي أرسيت عبر مشاريع سابقة، فستستفيد هذه المشاريع العملاقة من الدروس المستفادة والخبرات المكتسبة هنا في هذا المشروع.
من ناحيته ، قال فيصل الخالدي المدير التنفيذي لأعمال الإنتاج في منطقة الأعمال الجنوبية إن منطقة حرض جزء من حقل الغوار الذي يعد أكبر حقل زيت على اليابسة في العالم. وجرى تطوير هذه المنطقة بدءاً من أوائل التسعينيات على ثلاث مراحل، تلبية لاحتياجات "أرامكو" السعودية من الزيت الخام. وبدأ معمل فرز الغاز من الزيت رقم 1 في حرض إنتاجه في شهر آذار (مارس) عام 1996، تلاه معمل فرز الغاز من الزيت رقم 2 في نيسان (أبريل) 2003، ثم معمل فرز الغاز من الزيت رقم 3 في الربع الأول من هذا العام.
وأضاف أن المرحلة الثالثة اشتملت على مشروع زيادة الإنتاج في حرض على أحدث التقنيات والمعدات في مجال السلامة والتشغيل الكفء على المدى البعيد بصورة اقتصادية. ويقوم معمل الفرز الجديد بفصل مكونات السائل الذي يخرج من البئر إلى زيت وماء وغاز. وبعد عملية الفرز يتم شحن الزيت إلى معامل بقيق لتركيزها، فيما يعاد حقن الماء مرة أخرى في الحقل للمحافظة على ضغط المكمن، كما يتم ضغط الغاز المرافق وإرساله عبر خط أنابيب إلى معمل الغاز في العثمانية لمزيد من المعالجة.
وأبان أنه يتم إنتاج الزيت الخام من 32 بئراً متعددة الجوانب ومزودة بأحدث معدات جمع المعلومات والتحكم الفوري في عالم اليوم. وتعمل هذه المعدات إلى جانب تقنية الآبار الذكية على تقليص عدد الآبار المطلوبة، كما تسمح بمزيد من الفاعلية في إدارة المكامن، وتحقق أعلى معدلات استخلاص الزيت. وتعد المرحلة الثالثة من مشروع زيادة إنتاج الزيت في حرض إنجازاً مهما، حيث ستساعد "أرامكو" السعودية على مواصلة الوفاء باحتياجات الطاقة العالمية.