"عش الزوجية" يرفع الطلب على الوحدات السكنية في مكة المكرمة
تشهد مكة المكرمة خلال الأيام الحالية ارتفاعا في نسبة حجوزات استئجار الشقق السكنية وفي الطلب على الوحدات السكنية، نتيجة اقتراب الإجازة الصيفية والتي تشهد إقبالا كثيفا من الشباب على إقامة حفلات زواجهم خلالها.
ووفقا لملاك مكاتب عقارية فقد ارتفع الطلب على الوحدات السكنية بنسبة تصل إلى 100 في المائة مشيرين إلى أن هناك أزمة حقيقية في مكة المكرمة خاصة بعد تحويل أكثر من 4500 برج سكني الي عمائر سكن للحجاج والمعتمرين، الأمر الذي رفع الإيجار السنوي بنسبة 70 في المائة داخل البلد، حيث يبلغ متوسط الإيجار نحو 20 ألف ريال للوحدة السكنية.
وبين فهد السليمان الصبيعي، مستثمر عقاري، أن مكة المكرمة تعاني من أزمة في الوحدات السكنية، مشيرا إلى أن هناك العديد من العوامل التي تسببت في هذه الأزمة، منها الارتفاع الكبير في أسعار الأراضي الذي بدوره حال دون إمكان شراء الأرض, ومن ثم بنائها, وهذا جعل فئة كبيرة من الناس تقبل على الاستئجار مما أدى إلى أزمة حقيقية في الشقق وأيضا الأدوار والفلل، لأن التوسع في البناء لا يواكب الطلب المتزايد على المساكن.
وأضاف "يجب ألا نغفل أيضا خلو كثير من المخططات السكنية الحكومية من الخدمات الأساسية من طرق, أو شوارع معبدة, أو كهرباء, وهو الأمر الذي دفع كثيرا من الناس إلى عدم البناء في الأراضي التي يمتلكونها في هذه المخططات قبل توفر هذه الخدمات. ومع أن صندوق التنمية العقاري لقي دعماً كبيراً من الدولة, وزاد عدد القروض المقدمة إلى المواطنين، إلا أن هذه القروض في كثير من الأحيان لا تلبي المتطلبات الأساسية لبناء منزل من دون التشطيبات, أو ما يعرف بالعظم، وذلك نتيجة للتكلفة غير الضرورية في بعض الأوقات في كماليات البناء, ومعظم هذا التكلف غير المطلوب ناتجة عن المنافسة في الأشكال, والتصميمات, والألوان, وغيرها من الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها".
واستطرد "هناك سبب لا يمكن إغفاله يؤدي إلى ارتفاع الطلب على المساكن هو عدم مقدرة بعض الأفراد على توفير المبالغ المطلوبة لشراء الأرض لأنه قد لا يوجد لديهم دخل ثابت, أو حتى لا يوجد لدى بعضهم عمل يؤمن دخلاً كافياً لهم ولأسرهم، أو أن الدخل الشهري قد لا يسد حاجاتهم الحياتية اليومية, أو قد تكون لديهم التزامات مالية مسبقة من آثار تكاليف الزواج, وإيجار المنزل وتأثيثه, وقيمة السيارة, وهذه الالتزامات يدفعونها كأقساط شهرية تجعلهم لا يفكرون في شراء أية أراضٍ لمدة طويلة, ثم إنهم بعد تسديدهم هذه المبالغ يبدؤون مرحلة جديدة من التوفير لشراء أراضٍ للبناء عليها, وهذا يتطلب منهم أن يسكنوا بالإيجار.
وشدد الصبيعي على أن كل العوامل المادية السابقة تؤدي إلى استمرار كثير من أفراد المجتمع في التنقل من مسكن إلى آخر كمستأجرين, وليس كمالكين، كما أن الهجرة من القرى والهجر والمدن الصغيرة إلى المدن الكبيرة قد تسهم بدرجة كبيرة في تزايد الطلب على المساكن، وبذلك يكون الطلب على المساكن أو الحاجة إلى الوحدات السكنية في المدن الكبيرة أكبر من العرض - والحديث ما زال للصبيعي - وعلى الجانب الآخر, نجد سبباً قد يزيد من أزمة السكن في بعض المدن, وقد يكون بداية مشكلة اجتماعية مرتبطة بتوفر السكن, هو أن كثيرا من أصحاب العمائر, والمساكن المتعددة الأدوار قد اتجهوا إلى تأثيثها, وتحويلها إلى وحدات سكنية مفروشة, وعرضها للإيجار اليومي, أو الأسبوعي, أو الشهري, وهذا بدوره يحد من عدد الوحدات السكنية التي يمكن استئجارها لفترة طويلة كالإيجار السنوي، مضيفا "وحقيقة الأمر إن أصحاب هذه الشقق بدؤوا يتنافسون في تشطيبها, وتأثيثها, ومن ثم التحكم في الأسعار, فبعض الوحدات السكنية قد يكون الإيجار اليومي فيها ليوم, أو يومين مقارباً إلى حد كبير لإيجار الشقة, أو الوحدة نفسها لمدة شهر بدون أثاث.
وأشار إلى أن أصحاب الوحدات السكنية المفروشة يعمدون غالبا إلى استغلال المواسم لرفع الأسعار بمبالغ خيالية نظراً للإقبال الكبير عليها, وحاجة الناس إلى مثل هذه المساكن, واضطرارهم إلى دفع المبالغ المطلوبة خاصة إذا كان الشخص قادماً من منطقة بعيدة ولديه أسرة, فإنه سيدفع المبالغ الكبيرة المطلوبة ليجد مكانا له ولأسرته في ذلك الوقت. متابعا"وفي غير المواسم يعمد البعض إلى تأجير هذه الوحدات شهريا ولمدة عام دراسي عدا العطل الرسمية. ونتيجة للأرباح الكبيرة التي يتم تحصيلها من الوحدات السكنية المفروشة قام بعض مالكيها بتحويل أملاكهم من العمائر والشقق إلى وحدات سكنية مفروشة, وبدأ الكثير من التجار التخطيط لأن يكون استثمارهم المستقبلي في الشقق, والوحدات السكنية المفروشة, وهذا أدى إلى تقليص عدد الشقق المعروضة للإيجار السنوي".
وأضاف الصبيعي أن هناك عاملا آخر, ولكنه غير شائع بدرجة كبيرة ولم يصل إلى مستوى الظاهرة, ولكنه موجود وهو التخوف لدى كثير من المستثمرين في الوحدات السكنية التي يتم عرضها للإيجار السنوي, من عدم وفاء بعض المستأجرين بتسديد الإيجار حسب العقد, ومماطلتهم صاحب العقار ولفترات طويلة, وفي حالة طلب إخلاء الوحدة السكنية من قبل المالك كما نص عليه العقد يرفض المستأجر الخروج منها, ولا يتم خروجه بسهولة حتى في حالة التنازل عن بعض أو كل الأقساط المتبقية من الإيجار.
وطالب الصبيعي الجهات المختصة بتوفير الخدمات الأساسية للمخططات خارج النطاق العمراني ليتمكن كثير من أصحاب الأراضي من البناء, والسكن.
وبين أن مكة تحتاج إلى أكثر من 200 ألف وحدة سكنية للجيل المقبل غير القادر على شراء الأراضي والبناء عليها, ويتم بيعها عليهم بالتقسيط المريح وفق شروط وضوابط محددة تضمن لكلا الطرفين حقوقه, مع مراعاة احتياجاتهم, ورغباتهم في هذه الوحدات.