«الإنترنت» تنذر بقدوم نوع جديد من التخطيط للعنف.. يحتاج إلى أكثر من الحملات الأمنية
يشير إلقاء القبض في باكستان على أمريكيين كانوا يسعون إلى الاتصال بمتشددين والانضمام للعنف عن طريق الإنترنت إلى نوع جديد ونقلة في التخطيط للعنف ربما تحتاج إلى أكثر من الحملات الأمنية لاحتواء تهديدات المقاتلين.
وقال مسؤولون أمنيون إن الأمريكيين الخمسة وهم طلبة في العشرينيات من العمر من شمال فرجينيا اعتقلوا الأسبوع الماضي في مدينة سرجودا في إقليم البنجاب على بعد 190 كيلومترا جنوب شرقي إسلام أباد.
ويجري التحقيق مع المشتبه بهم لاحتمال صلتهم بجماعة تتخذ من باكستان مقرا لها ويعتقد أنها شنت هجمات كبيرة ولها صلات بطالبان والقاعدة. وصودرت منهم أجهزة كمبيوتر محمول وخرائط لمدن باكستانية.
وقال مسؤول أمني باكستاني :''تفكيك هذه الشبكات التي تعمل عن طريق الإنترنت مهمة صعبة للغاية. طريقة الاتصال بينهم كان الإنترنت والبريد الالكتروني. كان الخمسة ومن على اتصال بهم يستخدمون كلمة السر نفسها ويضعون رسائلهم في الجزء المخصص للمسودات دون إرسالها''.وأضاف :''من الصعب جدا رصدها. إذا كان مكتب التحقيقات الاتحادي لم يستطع رصد هذه النوعية من الرسائل فكيف لنا نحن أن نرصدها.. إنها مهمة غير سهلة''.
#2#
ويأتي احتمال الاضطرار لتعقب نشاط شبكات المتشددين على الإنترنت في توقيت سيئ للغاية بالنسبة لباكستان. فهي تسعى جاهدة بالفعل للتصدي لمتشددين ينفذون تفجيرات وقتما يشاؤون فيما يبدو وهو ما أسفر عن سقوط مئات القتلى منذ تشرين الأول (أكتوبر) وأثار تساؤلات حول استقرار البلاد المسلحة نوويا.وتواجه إسلام أباد ضغوطا متزايدة من واشنطن للقضاء على المتشددين الذين يعبرون الحدود لشن هجمات ضد القوات التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان.ويقول بعض المسؤولين الأمنيين إن الأمريكيين الذين ألقي القبض عليهم كانوا يعتزمون الذهاب للقتال في أفغانستان. ومن بين الخمسة اثنان من أصل باكستاني. وقال مسؤولون إن أحد الأمريكيين من أصل مصري وآخر من أصل يمني وثالثا من أصل إريتري مما يوضح كيف يمكن أن تنشر الإنترنت الشبكات المتشددة في أنحاء القارات دون رصدها.وإذا كان هناك شبان يميلون لترك الغرب سعيا للجهاد فإن شبكة الإنترنت توفر مجموعة متنوعة من تسجيلات الفيديو من إعداد بعض أعنف الجماعات المتشددة على مستوى العالم لتساعدهم على اتخاذ القرار. ويتوافر تلقين مجاني من طالبان والقاعدة على مواقع مثل موقع يوتيوب الذي قال أحد المسؤولين إن الأمريكيين الخمسة استخدموه في محاولة الاتصال بمتشددين.وتقدم تسجيلات الفيديو صورة رومانسية لما يمكن أن يكون مستقبلا زاخرا بالعنف.
يقفز متشددون عبر حلقات مضرمة فيها النيران ويتسلقون موانع ويطلقون النار من بنادق للتدريب على الشهادة. وتقود مقاطع
الفيديو عادة للقطات اصطدام طائرة بمركز التجارة العالمي. ويقال للمشاهدين إن المتشددين سيبتسمون في وجه الموت.ويجري التحقيق مع المشتبه بهم لصلتهم بجماعة جيش محمد المحظورة، وجماعة جيش محمد التي تتخذ من باكستان مقرا لها تربطها صلات بتنظيم القاعدة وطالبان. ويشتبه في ضلوع الجماعة في هجمات من بينها قتل الصحافي الأمريكي دانييل بيرل عام 2002 ومحاولة اغتيال الرئيس السابق برويز مشرف.
وقال أحمد رشيد الذي ألف كتابا عن باكستان بعنوان ''السقوط في الفوضى'' والخبير في شؤون طالبان إن قضية الأمريكيين تشير إلى تطور جديد هائل فيما يتعلق بالإرهاب.وتابع قائلا لرويترز:''من الواضح أن القاعدة وهذه الجماعات ارتأت أن مهاجمة مواطنين أمريكيين لأمريكا تنطوي على مخاطرة كبيرة لأن أمرهم سيفتضح بسرعة شديدة. ومن ثم فمن الأسهل أن يأتوا إلى هنا ويستخدموا أجسادهم هنا.هذه استراتيجية جديدة للتجنيد. قبل بضعة أعوام كان هؤلاء الأشخاص يستخدمون كخلايا كامنة في الولايات المتحدة أو لتنفيذ هجمات إرهابية في الولايات المتحدة. ما عادوا يستغلون لهذه الأغراض''.. لكنه أكد أن سياسة باكستان المتمثلة في محاولة تحديث المعاهد الدينية التي يعتبر بعضها منبتا للتطرف قد تزيد المهمة صعوبة.ويقول هودبوي الذي وصفه متشددون على الإنترنت بأنه خائن وتلقى تهديدات بالقتل :''الحكومة زودت المعاهد الدينية بأجهزة الكمبيوتر والإنترنت في إطار خطتها للإصلاح وذلك على أمل تحديثها. لكن هذا وفر لهم في الواقع وسيلة تواصل مع الجماعات الجهادية في أنحاء العالم''.