أوباما يتسلم«نوبل للسلام» وسط حراسة أمنية مشددة

أوباما يتسلم«نوبل للسلام» وسط حراسة أمنية مشددة
أوباما يتسلم«نوبل للسلام» وسط حراسة أمنية مشددة

تسلم الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي يشرف على حربين تخوضهما بلاده في العراق وأفغانستان، أمس جائزة نوبل للسلام التي أثارت جدلا هذه السنة في العاصمة النرويجية أوسلو، وسط أضخم انتشار أمني عرفته النرويج حتى الآن.
وتحلق مروحيتان عسكريتان فوق الفندق الذي سينزل فيه الرئيس الأمريكي فيما تحوم مروحيات أخرى في سماء وسط المدينة في إطار عملية أمنية سوف تكلف الحكومة نحو 92 مليون كورون (16 مليون دولار)، ما يزيد بعشرة أضعاف على قيمة المكافأة النقدية التي ترافق جائزة نوبل للسلام.

#2#
ونشرت حواجز على الأرصفة على طول جادات أوسلو الرئيسية وتمت تعبئة ألفي إلى 2500 ضابط في الشرطة وأعيد فرض إجراءات المراقبة والتفتيش عند حدود هذا البلد المنتمي إلى فضاء شينجن ونشر مضادات جوية قرب المطار وفي جوار أوسلو لضمان أمن أوباما.
والجائزة عبارة عن ميدالية ذهبية عيار 18 قيراطا وشهادة تقديرية وشيك بمبلغ عشرة ملايين كرونة سويدية (1.41 مليون دولار) سيتبرع بها أوباما في أعمال خيرية.
وأثار اختيار أوباما فائزا بجائزة نوبل للسلام لعام 2009 جدلا فور الإعلان عنه في التاسع من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بسبب خوض الولايات المتحدة حربين في العراق وأفغانستان، وازداد التشكيك في صوابيه هذا الخيار بعد إعلان أوباما إرسال تعزيزات من 30 ألف عسكري إضافي إلى أفغانستان قبل تسعة أيام فقط من تسلمه الجائزة.
وقال جون فافرو المشرف على خطابات الرئيس إن كلمة أوباما بمناسبة تلقيه الجائزة ستتضمن تأملات في هذه المفارقة، إذ يتوج رجل السلام في العالم في وقت يخوض فيه حربا ضارية في أفغانستان.

وبعد أقل من سنة على توليه السلطة لم يسجل خلالها سوى القليل من الإنجازات المهمة في السياسة الخارجية وشهدت تراجع شعبيته في الداخل بعد تسجيلها مستويات قياسية، تنتظر أوباما مهمة سياسية حساسة خلال هذا اليوم الذي سيقضيه في أوسلو لتسلم الجائزة في حفل رسمي.
وقال فافرو إن أوباما سيتناول في كلمته هذه المصادفة الغريبة إذ يتلقى الجائزة المرموقة بعد أسبوع على إصداره أوامر بإرسال 30 ألف جندي إلى أفغانستان في تصعيد لافت للعملية العسكرية في هذا البلد.
وأقر فافرو الذي يتولى مع مسؤول آخر العمل مع أوباما على صياغة خطاباته بأن «الرئيس يتلقى جائزة للسلام بصفته القائد العام لبلد يخوض حربين».
وأوضح معاونو أوباما أنه في وقت يعتبر عديد من المنتقدين أن حصيلة عمل أوباما لا تزال ضئيلة ولا يمكن تشبيهها بحصيلة غيره من حائزي جائزة نوبل للسلام، فإن الرئيس سيسعى لتحويل الانتباه عن شخصه.

وقال فافرو «إنه لا يرى في ذلك اعترافا بإنجازاته الخاصة بقدر ما يرى فيه تأكيدا على التوق إلى زعامة أمريكية في القرن الحادي والعشرين».
وقال غير لوندشتاد سكرتير لجنة نوبل النروجية متحدثا هذا الأسبوع لإذاعة إن آر كاي العامة أن معظم الرؤساء الأمريكيين يواجهون نزاعات وحروبا، غير أن الذهنية الجديدة التي باتت تعكسها السياسة الخارجية الأمريكية تبرر اختيار أوباما.
وقال «ما حاول أوباما القيام به هو سلوك سبيل جديد على صعيد السياسة الخارجية، مع التشديد على التعاون الدولي وعلى الأمم المتحدة والحوار والتفاوض ومكافحة التغييرات المناخية ونزع السلاح، وهذا ما يقع في قلب» خيار لجنة نوبل.
وسيمكث أوباما في أوسلو 24 ساعة فقط يتسلم خلالها الجائزة التي ستضمه إلى قائمة شخصيات أمثال نلسون مانديلا والأم تيريزا وأونج سان سو تشي.
وكان من المفترض أن تستمر التظاهرات المرتبطة بمنح جائزة نوبل للسلام ثلاثة أيام غير أن الرئيس اختصر زيارته واعتذر عن حضور حفل الغداء التقليدي مع الملك والحفل الموسيقي الذي يجري مساء الجمعة على شرفه.

كما أنه لن يعقد المؤتمر الصحافي التقليدي عشية منح الجائزة ولن يشارك في مقابلة تلفزيونية مطولة تجريها شبكة سي إن. إن عادة مع الفائزين، ما سيمكنه من تجنب أي أسئلة محتملة قد تكون محرجة.
غير أنه سيشاهد المسيرة التقليدية بالمشاعل التي تجري البارحة، من شرفة فندقه «جراند هوتيل» التي جهزت بزجاج واق من الرصاص.
وفي هذه الأثناء، يتلقى الحائزون الآخرون جوائز نوبل للطب، الفيزياء، الكيمياء، الاقتصاد، والآداب جوائزهم خلال حفل في ستوكهولم.

الأكثر قراءة